اتفقت أبرز الصحف الإسبانية نهاية هذا الأسبوع على أن القرار الجديد الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الصحراء يمثل تحولاً جوهرياً في المقاربة الدولية للنزاع، من خلال اعتبار مقترح الحكم الذاتي الذي تقدّم به المغرب الأساس الرئيسي للمفاوضات المقبلة، مقابل تراجع خيار الاستفتاء حول تقرير المصير.
وصدر القرار بأغلبية 11 صوتاً، مقابل امتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت، مع رفض الجزائر التصويت. كما جرى تمديد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي، مع التأكيد على أن الحل يجب أن يكون سياسياً، واقعياً، عملياً، وقائماً على التوافق في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
عناوين متقاربة
أبرزت صحيفة “إلباييس” (El País) أن الأمم المتحدة «تزكي مقترح الحكم الذاتي المغربي كقاعدة للحل»، مشيرة إلى أن القرار «يهمّش مسار الاستفتاء»، ومعتبرة أن غياب الجزائر عن التصويت يعكس عزلة دبلوماسية في لحظة حاسمة.
أما صحيفة “إلموندو” (El Mundo) فكتبت أن مجلس الأمن «يدعم أن تكون الصحراء جزءاً لا يتجزأ من المغرب»، ووصفت القرار بأنه «لحظة فاصلة».
من جهتها، اعتبرت صحيفة “ABC” أن الأمم المتحدة «تتبنى المقترح المغربي»، وقدّمت التصويت بوصفه أقوى دعم دولي تحظى به الرباط في هذا الملف.
وفي السياق نفسه، أشارت صحيفة “لاراثون” (La Razón) إلى أن القرار «يؤيد لأول مرة خطة الحكم الذاتي المغربية»، بينما رأت صحيفة “إل إسبانيول” (El Español) أن القرار يعزز السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.
قراءة جيوسياسية
أما صحيفة “إل كونفيدنسيال” (El Confidencial)، فركّزت على ميزان القوى داخل مجلس الأمن، معتبرة في عنوان بارز أن «القوى الكبرى تحسم مصير الصحراء: ستكون مغربية». وأوضحت أن التنسيق بين الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي يشكّل إطاراً دبلوماسياً جديداً، يضع الحكم الذاتي كخيار وحيد ذي دعم دولي فعلي.
وبدورها وصفت صحيفة “إل بيريوديكو” (El Periódico) الوضع بأنه «تغيير في السردية الدولية»، معتبرة أن النقاش العالمي ينتقل من مبدأ نظري لتقرير المصير إلى حل سياسي واقعي متفاوض عليه.
الدلالات السياسية
تتفق التغطية الإعلامية الإسبانية على ثلاث خلاصات أساسية: ترسيخ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس لا يمكن تجاوزه في مسار التسوية؛ نهاية خيار الاستفتاء لاعتباره غير قابل للتطبيق في الظروف الحالية؛ وتراجع الدور الدبلوماسي للجزائر نتيجة رفضها التصويت.
مرحلة جديدة من التفاوض
يعزز القرار رقم 2797 موقع المغرب داخل المنتظمات الدولية، ويفتح مرحلة جديدة تقوم على مفاوضات سياسية بإشراف مجلس الأمن والمبعوث الشخصي للأمين العام، في سياق تغلب فيه البراغماتية الدبلوماسية على المقاربات القصوى.
وبذلك يدخل ملف الصحراء مرحلة تتقدم فيها الحلول المتفق عليها والمتوازنة على الطروحات المتشددة، وفق القراءة السائدة في الإعلام الإسباني.