اعتبر المحلل السياسي محمد شقير لصحيفة “مارس 30” أن دعوة الملك محمد السادس في خطابه إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للتباحث بشأن تحسين العلاقات الثنائية وفتح صفحة جديدة من الحوار وحسن الجوار، شكلت إحراجا كبيرا للنظام الجزائري وزادت من تعقيد موقفه على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح شقير أن هذه الدعوة الملكية جاءت في توقيت حساس، مباشرة بعد تصويت مجلس الأمن على القرار الأمريكي التاريخي الداعم للحكم الذاتي بالصحراء المغربية، ما وضع الجزائر أمام معادلة صعبة بين التجاوب مع مبادرة المغرب أو الاستمرار في نهج المقاطعة والعزلة.
وأشار شقير إلى أن امتناع ممثل الجزائر بمجلس الأمن عن المشاركة في التصويت، رغم كونها عضوا غير دائم بالمجلس، يعكس هزيمة دبلوماسية مدوية للنظام الجزائري، الذي اختار الغياب لتفادي الإحراج أمام المنتظم الدولي.
فحسب شقير، فإن الجزائر كانت تدرك أن أي معارضة للقرار ستظهرها كدولة ترفض الحلول السياسية وتعرقل المسار الأممي، خصوصا بعد المصادقة على القرار بأغلبية 11 دولة وامتناع ثلاثة فقط.
وأضاف المتحدث أن الموقف الأمريكي الداعم بقوة لمبادرة الحكم الذاتي، والذي عبّر عنه مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ويتكوف، يؤكد رغبة واشنطن الجادة في احتضان مفاوضات مباشرة بين المغرب والجزائر لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
لكنه رجح أن تلجأ الجزائر، في ظل هذا الضغط، إلى سياسة ربح الوقت واعتماد خطاب مزدوج في انتظار انتهاء الولاية الرئاسية الحالية بالولايات المتحدة، أملا في تغيّر موازين المواقف.
وأوضح شقير ان الولايات المتحدة قد تضطر إلى مضاعفة ضغوطها على الجزائر لإرغامها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مع إمكانية تقديم بعض المكاسب السياسية أو الاقتصادية التي تحفظ ماء وجه النظام أمام الرأي العام الداخلي، مبرزا أن النظام الجزائري أنفق على مدى خمسين سنة موارد هائلة في قضية خاسرة، واليوم يجد نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه الاختيار بين الحوار أو مزيد من العزلة.