20 يونيو 2026 / 03:07

بيت الصحافة

الحلم المغربي في مواجهة الحلم الأمريكي

مارس 30 - 12 أكتوبر 2025

إذا كان يُقال إن حلم كل طفل أمريكي هو أن يصبح يومًا ما رئيسًا للبلاد — خاصة بعد مرور أوباما بالبيت الأبيض — فإن حلم كل طفل مغربي هو أن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا ويحمل قميص المنتخب الوطني. واليوم، سيكون العالم على موعد مع مباراة الأحلام. فهل ينتصر الحلم الرياضي على الحلم السياسي؟ المغرب يبدو الأقرب إلى تحقيق الحلم الرياضي.

 

تحوّلت رحلة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة في مونديال تشيلي 2025 إلى واحدة من أكثر القصص إلهامًا في البطولة. فمنذ بدايته المبهرة وحتى هذا الأحد في ربع النهائي أمام الولايات المتحدة، أثبت “أشبال الأطلس” أن كرة القدم المغربية تعيش لحظة ذهبية.

بداية الحلم

كل شيء بدأ بانتصار لا يُنسى أمام إسبانيا (2-0)، فوز أكد أن المغرب لم يأتِ إلى تشيلي كضيف شرف، بل كأحد الباحثين عن اللقب والمتعة. بأسلوب جريء وفني وشجاع، فرض أشبال الأطلس سيطرتهم التكتيكية على واحدة من القوى الأوروبية الكبرى، مظهرين جيلاً يجمع بين الموهبة والشخصية. لقد أثبت المنتخب أن امتلاك الكرة لا يعني دائمًا السيطرة، فالعبرة في معرفة كيف تُترجم المهارة إلى انتصار.

الملحمة أمام البرازيل

وجاءت الضربة الكبرى في المباراة الثانية، حين فاز المغرب على البرازيل (2-1) في لقاء مليء بالإثارة والعاطفة. وسجل المهاجم المغربي ياسين زبيري هدفي المباراة، ليصبح أحد أبرز نجوم البطولة. واحتُفل بالفوز كإنجاز قاري: المغرب يهزم حاملة اللقب خمس مرات في فئة الشباب. هذا الانتصار حسم التأهل المبكر إلى ثمن النهائي وأشعل موجة فرح عارمة في مختلف مدن المغرب ولو بشكل صامت، بحكم أن هذه الانتصارات تزامنت مع احتجاجات جيل زيد.

عثرة  بلا أثر

بعد ضمان التأهل، خاض المنتخب المغربي مواجهة المكسيك بتشكيلة شهدت تغييرات عديدة. ولم تُؤثر الخسارة (1-0) على أداء الفريق، إذ كانت فرصة لمنح دقائق لعب لعدد من المواهب الصاعدة. كانت هزيمة تكتيكية محسوبة، وراحة مستحقة قبل المواعيد الكبرى.

كوريا الجنوبية والعودة إلى الانتصار

في ثمن النهائي، استعاد المغرب أفضل مستوياته، وفاز على كوريا الجنوبية (2-1) في مدينة رانكاكوا بفضل ثنائية جديدة من زبيري الذي تألق مجددًا.

قدّم الفريق أداءً متكاملاً: ضغطًا عاليًا، سرعة على الأطراف، ودفاعًا منظمًا وصلبًا. هذا الفوز وضع المنتخب في ربع النهائي، على بُعد خطوة من معادلة إنجازه التاريخي سنة 2005 بهولندا، لكن مع الإحساس أن هذا الجيل قادر على الذهاب أبعد من ذلك.

التحدي الأمريكي

اليوم، على أرضية ملعب إل تينيينتي، يواجه المغاربة منتخب الولايات المتحدة في مباراة الحسم، اللقاء الذي يفصل بين الحلم والتاريخ.

ومهما كان مصير النتيجة، فقد ربح المغرب شيئًا أعظم: احترام العالم، وإحياء حلم جيلٍ كامل.

من الرباط إلى الدار البيضاء، ومن تطوان إلى الداخلة، يتردد الصدى نفسه: هيا يا مغرب! 

التصنيف : رياضة