20 يونيو 2026 / 03:08

بيت الصحافة

ماكاي: لِنَحْتَذِ بالموقف الباراغواياني القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية

مارس 30 - 28 سبتمبر 2025

بقلم: ميغيل رودريغيث ماكاي

انضمت دولة الباراغواي إلى التوجه الدولي المتصاعدة والمعترف بسيادة المملكة المغربية على الصحراء الغربية، الإقليم الأقصى جنوب البلاد، وإلى الدعم القوي لمقترح الحكم بالصحراء، الذي قدّمه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى منظمة الأمم المتحدة سنة 2007، وهو المقترح الذي حاز آنذاك على تقييم رفيع باعتباره جاداً وواقعياً وذا مصداقية من أكبر محفل سياسي في العالم.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة على وجه الخصوص، تضاعفت هذه الاعترافات بالسيادة المغربية بشكل متسارع، واتخذت من قِبَل قوى كبرى تُدرك تماماً وزن القوة والجيوسياسة، وهما عنصران أساسيان لا غنى عنهما اليوم في حسابات المصالح الوطنية لأي دولة في العالم، مثل البيرو.

ومن بين هذه القوى ثلاثة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي القوي والاستراتيجي: الولايات المتحدة، المملكة المتحدة وفرنسا. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل انضمت إليهم ألمانيا، العضو الأكثر ثباتاً واتساقاً في الاتحاد الأوروبي، وسبقتها  في ذلك إسبانيا، الدولة الأوروبية التي كانت القوة الاستعمارية السابقة، والمرتبطة مباشرة بتاريخ المغرب وصحرائه، والتي انسحبت من الإقليم سنة 1975، فاتحة المجال أمام الرباط لممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها، تماماً كما أقر بها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في السنة نفسها (1975)، عندما أكدت أن الصحراء الغربية لم تكن “أرضاً خلاء” (Terra Nullius)، بل أرضاً لها مالك، أي المغرب.

وهو استنتاج صادر عن أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، وضع في الواجهة الاعتراف بالارتباط التاريخي القوي ومبايعة الساكنة الصحراوية للملك المغربي، مبايعة طوعية وعضوية. وقد تلا ذلك الحدث التاريخي المسيرة الخضراء المجيدة، التي سيحتفل المغاربة قريباً بذكراها الخمسين (1975 – 2025)، باعتبارها أكبر تعبئة سلمية شعبية نحو الصحراء، استجابة لنداء الملك من أجل استرجاعها.

وإلى جانب هذه الدول الكبرى، توجد قائمة طويلة من البلدان عبر العالم، من بينها دول من أمريكا اللاتينية. وقد شكّل الاعتراف الباراغواياني مناسبة وازنة على هامش الذكرى الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ليكشف مرة أخرى عن الجهود الدبلوماسية المغربية الدؤوبة التي تستثمر الفرص والظروف بشكل ذكي.

وفي هذا السياق، اتخذت الرئيسة البيروفية دينا بولوارتي، سنة 2023، خطوة مهمة بتعليق علاقة البيرو مع ما يُسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” (RASD)، الكيان المعلن ذاتياً وغير الموجود واقعياً. وكان سلفها، بيدرو كاستيو (الرئيس السابق) قد أعاد تلك العلاقات رغم أنه – حينما كنت وزيراً للخارجية – قطعها بشكل نهائي. وقد نصح نصحاً سيئاً آنذاك، فأعادها على نحو غير مبرر، وهو ما دفعني إلى تقديم استقالتي النهائية.

لن يكون من الصعب اتخاذ خطوة إلى الأمام من قبل البيرو، وهي الخطوة التي ستسمح ربط ميناء تشانكاي بالميناء المغربي العملاق في طنجة (مضيق جبل طارق) وبمدينة الداخلة، التي لا تزال تشهد تقدماً كبيراً في أشغال بناء مينائها الأطلسي الضخم في شمال غرب إفريقيا، مما يعزز من تموقعنا الجيوسياسي الاستراتيجي.

إن مصالح البيرو تقتضي تعميم وتوسيع هذه الرؤية الاستراتيجية. ولنبدأ بفتح قنصلية في الداخلة، في قلب الصحراء المغربية. سنربح على جميع الأصعدة.

——————————-
وزير خارجية البيرو الأسبق وخبير في العلاقات الدولية*

التصنيف : أمريكا اللاتينية المغرب تحاليل