20 يونيو 2026 / 03:06

بيت الصحافة

بن عامي، وزير الخارجيّة الإسرائيلي سابقا ووليد طنجة، يحذر من تحالف المستبدين ويفضح استراتيجيته لعب دور الضحية

مارس 30 - 14 سبتمبر 2025

حذر وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، شلومو بن عامي، المولود في طنجة بالمغرب عام 1943 ونائب رئيس المركز الدولي لطليطلة للسلام، في مقال نشر يوم أمس السبت بصحيفة إلباييس الإسبانية، من الطريقة التي يعتمدها القادة الشعبويون والاستبداديون للبقاء في الحكم. ووفقًا لتحليله، فإن شخصيات مثل دونالد ترامب، جاير بولسونارو، بنيامين نتنياهو وألفارو أوريبي تتبع استراتيجية واحدة: استغلال مشاكلهم القضائية لتقديم أنفسهم كضحايا لنظام غير عادل، وبالتالي تعزيز نظمهم السياسية.

ويشير بن عامي إلى أن التاريخ قد أظهر بالفعل كيف يقدم الطغاة أنفسهم كحماة للديمقراطية بينما يقوضون مؤسساتها. ويؤكد أن ما هو على المحك ليس مجرد التلاعب بالرأي العام، بل التدمير التدريجي لسيادة القانون. ويستشهد بنماذج مثل نتنياهو، الذي يحاكم بتهم فساد ورشوة بينما يخوض حربًا في غزة، التي يقول بن عامي إنها تُستخدم أيضًا لصرف الانتباه عن محاكمته؛ أو ترامب، أول رئيس أمريكي يُدان جنائيًا، الذي حث أنصاره على اقتحام الكابيتول في يناير 2021 ثم عفا عن نحو 1600 من المتورطين.

كما يستعرض الوزير الأسبق كيف أن بولسونارو، بعد خسارته الانتخابات في 2022 أمام لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، شكك في شرعية الانتخابات وحث على اقتحام مقار السلطات في برازيليا. ومنذ ذلك الحين، يطالب بالعفو عن المدانين بتلك الأحداث ويصف ما يتعرضون له بأنه اضطهاد سياسي. وفي كولومبيا- يضيف بن عامي- يرى الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي أن الإدانة بتهم التلاعب بالشهود والتحقيقات المتعلقة بمذبحة الفلاحين عام 1997 هي “انتقام سياسي”، وهي رواية تجد صدى في وسائل الإعلام اليمينية وتعبئ أنصاره.

ويؤكد التحليل أن هؤلاء القادة لا يقتصرون على تقليد تكتيكات بعضهم البعض، بل يدعمون بعضهم البعض على المستوى الدولي. فترامب، على سبيل المثال، دافع عن بولسونارو وأوريبي، ووصل إلى حد فرض عقوبات على القضاة البرازيليين والكولومبيين الذين كانوا يحققون مع هؤلاء السياسيين. أما بالنسبة لنتنياهو، فقد طالب الرئيس الأمريكي علنًا بالعفو عنه، وهدد بتعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل إذا استمرت ما وصفه بـ “مطاردة السحرة” القضائية.

ويرى بن عامي أن هذه الشبكة من الدعم تحول ترامب إلى نوع من الرعاة للشعبويين الاستبداديين، مما يطبع ممارساتهم بالشرعية ويبرر تآكل الديمقراطيات الليبرالية.

وأخيرًا، يحذر الكاتب من أن هؤلاء القادة يستخدمون الدين كدرع سياسي. ورغم أنهم قد لا يكونون مؤمنين حقًا، فإنهم ينشئون تحالفات مع جماعات دينية نافذة، ويصل بعضهم إلى حد إعلان أنفسهم مختارين من الله لإنقاذ بلدانهم. وفي حالة ترامب، يذكر بن عامي أن عبارته “من ينقذ بلاده لا ينتهك أي قانون” تعكس بشكل مثير للقلق كيف يتحول مزيج الوطنية والمهمة الإلهية إلى آخر ملاذ لتبرير الإفلات من العقاب.

ومن خلال هذه المقالة، ينبه بن عامي إلى انحراف عالمي يتمثل في كيفية تمكن المستبدين الذين تحولوا إلى مجرمين من تقديم أنفسهم كشهداء، ما يضعف الديمقراطيات ويدعمهم بعضهم بعضًا في تحالف يتجاوز الحدود.

التصنيف : المغرب