كثّفت إسبانيا بشكل ملحوظ دعمها للشعب الفلسطيني منذ اندلاع الأزمة الإنسانية في أكتوبر 2023، لتصبح من بين أكثر الدول التزاماً بتقديم المساعدات في المنطقة. ومن خلال الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، خصصت الحكومة الإسبانية أكثر من 76 مليون يورو لفلسطين، من بينها 20 مليون يورو خلال عام 2025 فقط.
وأكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن بلاده تعتبر حالياً الدولة الأكثر دعماً لفلسطين على المستوى العالمي، مشدداً على أنه “لا يمكن السماح باستمرار الانتهاكات الممنهجة للقانون الإنساني الدولي، من تهجير قسري وقتل جماعي بسبب الجوع والحرمان”. كما أبرز ألباريس أن إسبانيا تقود الجهود الدولية، خصوصاً داخل الإطار الأوروبي.
وتركز المساعدات الإسبانية على تحسين الظروف المعيشية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في غزة والضفة الغربية، ممن هم في حاجة ماسة للدعم الإنساني. وقد أدى تدهور الأوضاع، وتدمير البنية التحتية، وعمليات التهجير الجماعي، والقيود المفروضة من قبل السلطات الإسرائيلية، إلى تكثيف المساعدات الإنسانية. وتشمل المجالات ذات الأولوية: توفير مياه الشرب، وخدمات الصرف الصحي، والرعاية الصحية، والمأوى الطارئ، وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وخلال النصف الأول من عام 2025، صادقت الحكومة الإسبانية على مساهمات بقيمة 15.5 مليون يورو لفائدة منظمات إنسانية مثل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما تم توجيه تمويل إضافي إلى “الائتلاف من أجل الحماية” في الضفة الغربية، وعدد من المنظمات غير الحكومية الإسبانية مثل كاريتاس، أوكسفام إنترمون، أنقذوا الأطفال، الصليب الأحمر الإسباني، وأكسيون كونترا إل آمبر. وتعمل هذه المنظمات على تنفيذ تدخلات ميدانية تشمل إرسال الأدوية، والخيام العائلية، والمواد الغذائية الأساسية.
وفي الأشهر الأخيرة، نُفّذت ثلاث عمليات إنسانية موجهة نحو قطاع غزة. ففي فبراير، تم إرسال 12 طناً من الإمدادات الطبية، وفي مارس، وُزعت 380 خيمة لفائدة حوالي 2000 شخص، بالتنسيق مع آلية الحماية المدنية الأوروبية. أما في 1 غشت الجاري، فقد تم إيصال 12 طناً من المواد الغذائية، تكفي لإطعام نحو 11 ألف شخص