في سياق سياسي معقد في إسبانيا، يتابع المغرب باهتمام موقف الحزب الشعبي (PP) بشأن نزاع الصحراء، خاصة بعد القرار التاريخي الذي اتُخذ في مارس 2022، عندما اعترفت ودعمت الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، مخطط الحكم الذاتي كأساس أكثر جدية وواقعية لحل النزاع، وفقًا لتحليل نُشر اليوم الأحد في صحيفة “إل باييس” الإسبانية.
خلال لقاء عُقد في مايو 2022 بروكسيل، بين رئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، وزعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونيث فيخو، أعرب الأخير عن عدم معرفته وإطلاعه على حيثيات وتفاصيل الالتزامات التي تعهدت بها إسبانيا تجاه المغرب بخصوص الصحراء، في إشارة إلى أنه لا يعرف ما تم الاتفاق عليه مع بيدرو سانشيز. وأدى هذا الغموض إلى إثارة بعض القلق في الرباط، التي تخشى احتمال تغيير المسار إذا وصل الحزب الشعبي إلى السلطة، مما قد يؤثر على أحد أهم الإنجازات الدبلوماسية للمغرب في السنوات الأخيرة، حسبما أوضحت الصحيفة الإسبانية. ولكن مصدرا دبلوماسيا إسبانيا أكد لجريدة Mares30 بأن العلاقات الثنائية بين البلدين تمر بأفضل فتراتها منذ عقود، وأن الشراكة هي استراتيجية ولا يمكن أن تتغير بمجرد خطاب سياسي في إطار الصراع السياسي في الداخل الإسباني.
علاوة على ذلك، فقد تم تفسير دعوة الحزب الشعبي لممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا لحضور مؤتمر الحزب الشعبي كخطوة متناقضة مع الموقف الرسمي الإسباني الداعم للحكم الذاتي. وقد أثار هذا الحدث ردود فعل انتقادية من قوى سياسية مغربية، مثل حزب الاستقلال، الذي عبر عن قلقه إزاء غياب وضوح موقف الحزب الشعبي والتزامه بالقضية الوطنية، وفقًا لصحيفة إلباييس.
ورغم غموض موقف الحزب الشعبي وتزايد خطاب الكراهية تجاه المغاربة من قبل اليمين المتطرف، تواصل العلاقات الاقتصادية والسياسية والتجارية والاقتصادية والاجتماعية بين المغرب وإسبانيا في إظهار دينامية قوية. وتظل إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، حيث بلغت صادراتها في عام 2024 حوالي 12.859 مليار يورو، بزيادة نسبتها 42% مقارنة بعام 2020، مع وجود أكثر من 350 شركة إسبانية تنشط في المغرب. كما يُعد المغرب الشريك الاستراتيجي الأكبر لإسبانيا في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والمخدرات، وكذلك في مكافحة الإرهاب.
تعزز هذه الواقع الاقتصادي والجيوستراتيجي المصالح المشتركة في الحفاظ على الاستقرار والتعاون، بعيدًا عن تقلبات السياسة.