20 يونيو 2026 / 02:50

بيت الصحافة

محمد الشاربي، أستاذ باحث بشعبة الدراسات الإسبانية بفاس، ل Mares30: “قضية الصحراء المغربية تحتاج إلى اللغة الإسبانية اليوم أكثر من أي وقت مضى”

Mares30 - 10 يوليو 2025

يحاول المغرب منذ عقود إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء من خلال تطبيق مبادرة الحكم الذاتي كحل سلمي وواقعي. لكن مسألة إقناع الآخر بهذه المبادرة ليس بالأمر الهين. رغم ذلك، استطاع المغرب خلال هذه المدة تحقيق مكاسب كبيرة جدا لحسم هذه المعركة المرتبطة بالصحراء المغربية.

مسألة إقناع الآخر تحتاج إلى تدخل دبلوماسيات أخرى على الخط، بالإضافة إلى الدبلوماسية الرسمية أو الدبلوماسية البرلمانية. من بين الدبلوماسيات الموازية التي تعتبر مهمة أيضا في هذا الإطار نجد الدبلوماسية اللغوية. يمكننا الحديث هنا مثلا عن اللغة الإسبانية التي تعتبر “جوهرية” في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية. باستخدامها يمكننا مخاطبة أزيد من 600 مليون شخص وأكثر من 20 دولة…

في نفس السياق، أبرز الأستاذ الباحث بشعبة الدراسات الإسبانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، محمد الشاربي، في تصريحات حصرية لجريدة Mares30، أن “المغرب يخوض معركة حاسمة تتعلق بقضية الصحراء، وهي معركة لا تقبل الرجوع إلى الوراء أو التوقف… لهذا نجد الدبلوماسية الرسمية للمملكة المغربية (الخارجية) والدبلوماسية البرلمانية (البرلمان) تعملان بلا كلل ولا ملل وبكل جد وحزم، وفي تناغم تام، لكسب المعركة وترسيخ مغربية الصحراء… لكن اليد الواحدة لا تصفق، بمعنى آخر، ينبغي أن تتدخل دبلوماسيات أخرى على الخط في هذه القضية الوطنية الأولى بالنسبة للبلد”.

وأضاف أنه “من بين الدبلوماسيات الجوهرية التي قد تساعد بشكل كبير في هذا الأمر نجد الدبلوماسية اللغوية. ينبغي توظيف باقي اللغات العالمية الأخرى في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية. اللغة العربية واللغة الفرنسية لا تكفيان في هذا النزاع الذي طال أمده كثيرا والذي يحتاج إلى تظافر الجهود وإلى استخدام الدبلوماسية الموازية بشكل جيد وفعال”.

كما أكد على أن اللغة الإسبانية “تعتبر واحدة من اللغات الحاسمة التي ينبغي الرهان عليها والاعتماد عليها في هذا الإطار. ينبغي توظيفها توظيفا جيدا لتقدم الإضافة المرجوة في هذه المعركة لصالح المغرب ووحدته الترابية التي لا تقبل الانقسام ولا الانفصال”.

“لكي تقنع الآخر بشكل واضح حول قضية معينة لا بد من مخاطبته بلغته التي يتحدث بها ويفهمها ويرتاح إليها… تعتبر الترجمة حلا ممكنا لكن ليست حلا مثاليا في هذا الجانب… مخاطبة الآخر بشكل مباشر ليس كمخاطبته عن طريق الوسيط. صحيح أنه من خلال الترجمة تصل الرسالة أيضا، لكن ليس بنفس التأثير الذي يحدثه التواصل المباشر وبنفس اللغة.

الدبلوماسية الرسمية للمملكة المغربية في حاجة ماسة أيضا إلى إعطاء المزيد من الأولوية والأهمية للغة سرفانتس. يمكن على الأقل تكوين فريق معين يمكنه الدفاع عن قضية الصحراء المغربية بهذه اللغة خاصة في بلدان أمريكا اللاتينية… نعلم أن هناك دبلوماسيين مغاربة يتحدثون هذه اللغة ويحاولون بين الفينة والأخرى الدفاع عن الوطن وعن قضايا الوطن باستخدام هذه اللغة، لكن عددهم قليل جدا لا يكفي ولا يحسم…”، يضيف.

وأشار الأستاذ الباحث بشعبة الدراسات الإسبانية بفاس إلى أن “خصوم الوحدة الترابية، وعيا منهم بقيمة هذه اللغة وتأثيرها الكبير، يستخدمونها للترويج للأطروحاتهم الانفصالية سواء في إسبانيا أو في أمريكا اللاتينية… ولديهم أيضا منابر إعلامية ناطقة بالإسبانية… والمغرب أولى منهم بهذه اللغة حيث تربطه علاقة تاريخية وطيدة بها…لا يجب تجاهل هذه اللغة التي تعتبر وسيلة مهمة وجوهرية في الدفاع والتعريف أكثر بمبادرة الحكم الذاتي للصحراء المغربية التي اقترحها المغرب منذ 2007”.

وشدد على أن “قضية الصحراء المغربية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى اللغة الإسبانية لتوطيد العلاقات مع البلدان الناطقة بها…”

كما دعا إلى “رد الاعتبار إلى اللغة الإسبانية في المغرب من خلال تعزيز حضورها في جل المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية أيضا… هذا الأمر سوف يساهم في تكوين جيل قادر على الدفاع عن القضايا الوطنية بهذه اللغة وإقناع الآخر بلغته ولسانه”.

واختتم كلامه قائلا: “يجب الدفاع عن الصحراء المغربية بكل اللغات وبكل الوسائل الممكنة. ينبغي تسخير كل هذه اللغات الأجنبية، بالإضافة إلى اللغة العربية، في معركة الصحراء التي يخوضها المغرب منذ سنوات عديدة، حيث حقق مجموعة من المكاسب والأهداف وربما وصلت هذه المعركة إلى مراحلها الأخيرة. والدبلوماسية اللغوية تعتبر فعالة جدا خاصة في هذه المراحل الحاسمة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية. وتبقى اللغة الإسبانية عنصرا جوهريا وسلاحا لغويا بالغ الأهمية، حيث يمكنها أن تلعب دورًا محوريا في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية إذا تم توظيفها توظيفا جيدا.

إن استخدام اللغة الإسبانية يساعد في التواصل مع قطاع واسع من الرأي العام في إسبانيا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للتأثير على صانعي القرار والمجتمع المدني في هذه المناطق.

بالاضافة إلى ذلك، تساعد اللغة الإسبانية في شرح وجهة النظر المغربية حول القضية وتقديمها بشكل واضح ومقنع للناطقين بهذه اللغة. تجدر الإشارة أيضا إلى أن هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي تجرى حول قضية الصحراء المغربية باللغة الإسبانية، واستخدام هذه الدراسات والأبحاث في الدفاع عن القضية يمكن أن يعزز من مصداقيتها أيضا”.

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية الصحراء