20 يونيو 2026 / 02:49

بيت الصحافة

اللغة الإسبانية.. عنصر جوهري في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية 

Mares30 - 8 يوليو 2025

محمد الشاربي

تعتبر اللغة الإسبانية من بين اللغات التي تكتسي أهمية كبيرة في العالم. هناك الملايين من الأشخاص يتحدثون هذه اللغة و يدرسونها نظرا لأهميتها البالغة على جميع المستويات و الأصعدة.

هناك أزيد من عشرين بلدا يتحدثون الإسبانية كلغة رسمية. بالإضافة إلى إسبانيا، معظم دول أمريكا اللاتينية والكاريبي يتحدثون هذه اللغة.

وفقًا لإحصائيات التقرير الأخير الذي نشره معهد سرفانتس، هناك حاليا ما يقرب من 500 مليون شخص (تحديدًا 498.497.757)، أي حوالي 6.2% من سكان العالم، يتحدثون اللغة الإسبانية كلغة أصلية (أو كلغة أم)، مما يجعلها تحتل من هذه الناحية الرتبة الثانية عالميا بعد اللغة الصينية (الماندرين).

في حين أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين يتحدثون اللغة الإسبانية في العالم يبلغ أكثر من 600 مليون، تحديداً 600.607.806، أي 7.5% من سكان العالم. وبذلك، تحتل اللغة الإسبانية الرتبة الرابعة ضمن لائحة اللغات الأكثر انتشارًا في العالم، بعد الإنجليزية والصينية والهندية.

تشير التقديرات إلى أنه يوجد الآن أكثر من 24 مليون شخص يدرسون اللغة الإسبانية كلغة أجنبية (24.208.813)، موزعين على أكثر من 100 دولة.

ويظهر التقرير أيضا أن عدد المتحدثين باللغة الإسبانية سيستمر في الارتفاع مع مرور الوقت، إلى جانب اللغات الرئيسية الأخرى مثل الصينية والإنجليزية والعربية وغيرها.

وعيا بأهميتها القصوى، مجموعة كبيرة من دول العالم غير الناطقة بهذه اللغة، بالإضافة إلى منظمات عالمية عديدة، أعطت و مازالت تعطي أهمية بالغة وأولوية كبيرة للغة الإسبانية…

إن حضور اللغة الإسبانية مهم ومفيد جدا بالنسبة للمملكة المغربية على جميع الأصعدة، خاصة على مستوى علاقات التعاون والصداقة التي تربطها بإسبانيا وقارة أمريكا اللاتينية حيث تعتبر اللغة الإسبانية هي اللغة الرسمية لأكثر من عشرين دولة هناك. وتلعب هذه اللغة دورا هاما وحاسما للغاية في تعزيز العلاقات بين المغرب والدول الناطقة بالإسبانية. هذا يعني أن اللغة الإسبانية حلقة أساسية في سلسلة العلاقات بين المغرب وهذه البلدان.

 

 

اللغة الإسبانية وقضية الصحراء

كما يعلم الجميع، يخوض المغرب معركة حاسمة تتعلق بقضية الصحراء، وهي معركة لا تقبل الرجوع إلى الوراء أو التوقف… لهذا نجد الدبلوماسية الرسمية التقليدية للمملكة المغربية (الخارجية) والدبلوماسية البرلمانية تعملان بلا كلل ولا ملل وبكل جد وحزم، وفي تناغم تام، لكسب المعركة وترسيخ مغربية الصحراء… لكن اليد الواحدة لا تصفق، بمعنى آخر، ينبغي أن تتدخل دبلوماسيات أخرى على الخط في هذه القضية الوطنية الأولى بالنسبة للبلد.

من بين الدبلوماسيات الجوهرية التي قد تساعد بشكل كبير في هذا الأمر نجد الدبلوماسية اللغوية. ينبغي توظيف باقي اللغات العالمية الأخرى في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية. اللغة العربية واللغة الفرنسية لا تكفيان في هذا النزاع الذي طال أمده كثيرا والذي يحتاج إلى تظافر الجهود وإلى استخدام الدبلوماسية الموازية بشكل جيد وفعال.

تعتبر اللغة الإسبانية واحدة من اللغات الحاسمة التي ينبغي الرهان عليها والاعتماد عليها في هذا الإطار. ينبغي توظيفها توظيفا جيدا لتقدم الإضافة المرجوة في هذه المعركة لصالح المغرب ووحدته الترابية التي لا تقبل الانقسام ولا الانفصال.

لكي تقنع الآخر بشكل واضح حول قضية معينة لا بد من مخاطبته بلغته التي يتحدث بها ويفهمها ويرتاح إليها… تعتبر الترجمة حلا ممكنا لكن ليست حلا مثاليا في هذا الجانب… مخاطبة الآخر بشكل مباشر ليس كمخاطبته عن طريق الوسيط. صحيح أنه من خلال الترجمة تصل الرسالة أيضا، لكن ليس بنفس التأثير الذي يحدثه التواصل المباشر وبنفس اللغة.

الدبلوماسية الرسمية للمملكة المغربية في حاجة ماسة أيضا إلى إعطاء المزيد من الأولوية والأهمية للغة سرفانتس. يمكن على الأقل تكوين فريق معين يمكنه الدفاع عن قضية الصحراء المغربية بهذه اللغة خاصة في بلدان أمريكا اللاتينية… نعلم أن هناك دبلوماسيين مغاربة يتحدثون هذه اللغة ويحاولون بين الفينة والأخرى الدفاع عن الوطن وعن قضايا الوطن باستخدام هذه اللغة، لكن عددهم قليل جدا لا يكفي ولا يحسم…

كما نلاحظ، خصوم الوحدة الترابية، وعيا منهم بقيمة هذه اللغة وتأثيرها الكبير، يستخدمونها للترويج للأطروحاتهم الانفصالية سواء في إسبانيا أو في أمريكا اللاتينية… ولديهم أيضا منابر إعلامية ناطقة بالإسبانية…

والمغرب أولى منهم بهذه اللغة حيث تربطه علاقة تاريخية وطيدة بها…لا يجب تجاهل هذه اللغة التي تعتبر وسيلة مهمة وجوهرية في الدفاع والتعريف أكثر بمبادرة الحكم الذاتي للصحراء المغربية التي اقترحها المغرب منذ 2007.

قضية الصحراء المغربية تحتاج بشكل كبير وملح إلى اللغة الإسبانية لتوطيد العلاقات مع البلدان الناطقة بها…

إن الجهات المعنية بالأمر مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى رد الاعتبار إلى اللغة الإسبانية في المغرب من خلال تعزيز حضورها في جل المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية أيضا… هذا الأمر سوف يساهم في تكوين جيل قادر على الدفاع عن القضايا الوطنية بهذه اللغة وإقناع الآخر بلغته ولسانه.

أمر مهم وجب التنبيه إليه كذلك هو أن بعض المسؤولين المغاربة تجدهم يتقنون إلى حد ما اللغة الإسبانية لكنهم يرفضون التواصل بها أو إعطاء تصريحات بهذه اللغة، بينما تجدهم يتحدثون بالفرنسية بلا حرج ولا رفض، وهذا أمر غير منطقي ولا يخدم مصلحة البلد. يجب التوقف عن النظر إلى الإسبانية بعيون فرانكوفونية متعصبة.

لا أحد ينكر قيمة الفرنسية أو الإنجليزية، لكن اللغة الإسبانية هي أيضا لها قيمة كبيرة وتعتبر من بين اللغات العالمية التي تتواجد في المراتب الأولى.

ختاما، يجب الدفاع عن الصحراء المغربية بكل اللغات وبكل الوسائل الممكنة. ينبغي تسخير كل هذه اللغات الأجنبية، بالإضافة إلى اللغة العربية، في معركة الصحراء التي يخوضها المغرب منذ سنوات عديدة، حيث حقق مجموعة من المكاسب والأهداف وربما وصلت هذه المعركة إلى مراحلها الأخيرة.

والدبلوماسية اللغوية تعتبر فعالة جدا خاصة في هذه المراحل الحاسمة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية. وتبقى اللغة الإسبانية عنصرا جوهريا وسلاحا لغويا بالغ الأهمية، حيث يمكنها أن تلعب دورًا محوريا في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية إذا تم توظيفها توظيفا جيدا. إن استخدام اللغة الإسبانية يساعد في التواصل مع قطاع واسع من الرأي العام في إسبانيا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للتأثير على صانعي القرار والمجتمع المدني في هذه المناطق.

بالاضافة إلى ذلك، تساعد اللغة الإسبانية في شرح وجهة النظر المغربية حول القضية وتقديمها بشكل واضح ومقنع للناطقين بهذه اللغة.

تجدر الإشارة أيضا إلى أن هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي تجرى حول قضية الصحراء المغربية باللغة الإسبانية، واستخدام هذه الدراسات والأبحاث في الدفاع عن القضية يمكن أن يعزز من مصداقيتها أيضا.

 

اللغة الإسبانية تحتاج إلى من ينظر إليها بعيون دبلوماسية ثاقبة، لا بعيون متوجسة. 

 

التصنيف : آراء الصحراء