“الحديث عن قضية الصحراء المغربية، هو في عمقه حديث عن الهوية الوطنية، عن الامتداد الحضاري للدولة المغربية، عن البيعة كعقد جامع، وعن ارتباط الإنسان بالصحراء كفضاء للتاريخ والكرامة والانتماء”. هذا ما أكد عليه لحسن حداد، النائب الرابع لرئيس مجلس المستشارين ورئيس مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بتقديم الاستشارة حول “القضية الأولى للمغرب: الوحدة الترابية للمملكة”، خلال كلمته صباح اليوم السبت بمدينة العيون، في افتتاح ندوة وطنية في موضوع: “الصحراء المغربية من شرعية التاريخ إلى رهانات المستقبل”.
وإذا كانت شرعية التاريخ تؤكد أن الصحراء كانت دائمًا جزءًا لا يتجزأ من السيادة المغربية، فإن هذه الشرعية لا تُختزل في الماضي فقط، بل تتحول إلى قوة فاعلة حين تترجم إلى مشاريع، ومؤسسات، ونموذج تنموي شامل، وفق تحليل لحسن حداد.

ويرى حداد أنه من الواضح اليوم أن الزخم المتنامي من الاعترافات الدولية والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، يشكلان مكاسب استراتيجية حقيقية للمغرب. لكن هذه المكاسب تترسخ وتكتسب بعدًا مستقبليًا حين تترافق مع رؤية تنموية تجعل من الأقاليم الجنوبية فضاءً للاستثمار، والاندماج الإفريقي، والعدالة المجالية، والإشعاع الإقليمي.
وذكر كذلك أن اللقاء نظم في العيون نظرا لدلالتها الرمزية العميقة. فالعيون ليست مجرد مجال جغرافي، بل هي عنوان للشرعية التاريخية، ورمز للوحدة الوطنية، وتجسيد حي للرؤية التنموية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس في الصحراء.
كما أن تنظيم اللقاء في العيون، وفق حداد، يُترجم الإرادة الراسخة في جعل الصحراء فضاءً للحوار، ولإنتاج المعرفة، ولتثبيت السيادة بالتنمية والانفتاح والتعبئة المواطنة.
وخلص حداد إلى أن تنظيم ندوة حول الحكم الذاتي في العيون ليس مجرد محطة تنظيمية في مسار عمل مجموعة برلمانية، بل هو لحظة وطنية بامتياز، تُجسد عمق الارتباط بالصحراء المغربية، أرضًا وتاريخًا، وتؤكد أن قضية الوحدة الترابية ليست مسؤولية الدولة فقط، بل هي قضية أمة بكامل مكوناتها.