20 يونيو 2026 / 03:07

بيت الصحافة

الجامعة العمومية المغربية.. ضحية ثقافة التعميم

Mares30 - 23 مايو 2025

مارس30- الرباط

لا حديث هذه الأيام داخل المجتمع المغربي إلا عن موضوع “تزوير أو بيع الدبلومات الجامعية”. ليس العيب في مناقشة هذا الموضوع لكن العيب يكمن في طريقة مناقشته، حيث الأغلبية العظمى ممن ناقش وما يزال يناقش هذه القضية بالغ بشكل كبير جدا ووضع، بشكل أو بآخر، كل من يشتغل في الجامعة العمومية المغربية في سلة واحدة، بينما أنه في الواقع ذلك “الأستاذ الجامعي” الذي أثار هذه الضجة لا يمثل إلا نفسه… بالإضافة إلى ذلك، مازلنا ننتظر رأي القضاء فيما حدث، إلى حد الساعة لا نعرف كل تفاصيل هذا الأمر.

 

للأسف، السواد الأعظم من الناس يتحدثون عن هذا الموضوع بدون موضوعية وبدون حكمة أو رزانة… وما يحز في النفس أكثر هو انسياق حتى بعض “المثقفين” وأبناء الجامعة العمومية المغربية خلف تلك الأحكام والآراء المسمومة التي تريد تشويه صورة الجامعة.

 

صحيح أن الجامعة العمومية المغربية ينقصها ما ينقصها كما يحدث ذلك تقريبا في جميع القطاعات الأخرى الخصوصية والعمومية، لكن الحديث بطريقة جد مسيئة ومليئة بالمغالطات والحقد عن التعليم العالي العمومي يبقى أمرا غير مقبول بثاثا… الكل أشهر سيفه وبدأ ينهش ويمزق جسد الجامعة بلا شفقة ولا حشمة ونسي -أو تناسى- فضلها عليه…وكأنه كان ينتظر فقط الفرصة المواتية للقيام بذلك…أي عقوق هذا وأي جحود هذا…!!

 

فضل الجامعة العمومية المغربية علينا كفضل الماء على الزرع. لا يقبل العقل ولا المنطق ولا التاريخ أن نسقط حالة -أو حالات- معزولة على كل الأساتذة الجامعيين. لا يمكن لشجرة واحدة ميتة أو يابسة أن تخفي كل الغابة،… دائما ينبغي تجنب “ثقافة التعميم” قدر الإمكان.

 

إنجازات وأدوار الجامعة العمومية المغربية كبيرة جدا نظرا لما تقدمه باستمرار للمواطن المغربي البسيط وغير البسيط… خرجت و مازالت تخرج أطرا عليا أفادت وتفيد البلاد والعباد. لا يمكن لسقطات محدودة أن تنسينا هذا الأمر.

 

قد يكون هناك أستاذ غير مسؤول في مؤسسة جامعية معينة يقوم بأشياء غير قانونية أو غير أخلاقية، لكن في المقابل هناك أساتذة جامعيون نزهاء وشرفاء يقومون بدورهم كما يجب ولهم ضمير حي ولهم غيرة كبيرة على الجامعة ويحظون باحترام كبير ومستمر من طرف طلبتهم… وهؤلاء يمثلون الأغلبية.

 

تلك الانتقادات غير البريئة الموجهة للجامعة العمومية المغربية من طرف بعض الجهات والأشخاص لها أهداف معروفة: تدمير وتشويه صورة الجامعة العمومية المغربية.

 

تحتاج الجامعة العمومية المغربية، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى مزيد من الدعم وإلى تظافر الجهود لتعزيز مكانتها وصورتها والحفاظ عليها من الاندثار…بدل المساهمة في تبخيسها والتنقيص منها. إذا ذهبت الجامعة العمومية، ذهب كل شيء وضاع المجتمع وضاع التعليم وضاعت الأحلام.

 

لنجعل من هذه الواقعة المثيرة للجدل سببا وانطلاقة حقيقية من أجل إعادة تطهير وتطوير الجامعة العمومية المغربية وإصلاح ما يمكن إصلاحه… الكل مدعو للمساهمة في الدفاع وصون كرامة الجامعة العمومية المغربية ورد الاعتبار لها.

 

التصنيف : افتتاحية المغرب