يرى الباحث في الشؤون الأمنية، محمد شقير، أن النجاحات التي راكمها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب لم تأت نتيجة تدخلات ظرفية، بل هي ثمرة استراتيجية أمنية متكاملة تعتمد على الاستباق واليقظة المستمرة لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة.
وأوضح شقير، في تصريح لـ”مارس 30″، أن الأجهزة الأمنية المغربية استطاعت خلال السنوات الأخيرة تطوير قدراتها في مجال الرصد والتتبع، ما مكنها من تفكيك عدد من الخلايا المتطرفة وإحباط مخططات إرهابية قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
وأشار إلى أن الضغوط التي تفرضها المنظومة الأمنية المغربية دفعت التنظيمات المتشددة إلى مراجعة أساليب تحركها، والاعتماد بشكل أكبر على العناصر الفردية والخلايا محدودة العدد، في محاولة لتجاوز المراقبة الأمنية المشددة، غير أن هذه المحاولات غالبا ما تصطدم بفعالية العمل الاستخباراتي والتنسيق الميداني بين مختلف الأجهزة المختصة.
وأضاف الباحث أن التحولات المتسارعة التي تعرفها التنظيمات الإرهابية، خاصة على مستوى استخدام الوسائط الرقمية وشبكات التواصل، تفرض مواصلة تطوير أدوات المواجهة وتحيين آليات الرصد بما ينسجم مع طبيعة التهديدات الجديدة.
وأكد شقير أن التجربة المغربية في التصدي للتطرف تقوم على رؤية شمولية تجمع بين البعد الأمني والوقائي، من خلال تعزيز قيم الاعتدال والوسطية، ودعم برامج الإدماج الاجتماعي والتنمية، بما يساهم في الحد من العوامل التي قد تستغلها الجماعات المتطرفة لاستقطاب الأفراد.
كما أبرز أهمية التعاون الأمني والاستخباراتي مع الشركاء الدوليين، لاسيما في ظل التحديات التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء، والتي تفرض تنسيقاً متواصلاً لمواجهة المخاطر الأمنية العابرة للحدود.
وأكد أن مواصلة الاستثمار في تطوير القدرات الأمنية والتكنولوجية، إلى جانب ترسيخ المقاربة الوقائية الشاملة، يظل من أبرز العوامل التي تعزز مناعة المغرب وتحافظ على استقراره في مواجهة التهديدات الإرهابية.