أكد الخبير المالي والاقتصادي، إدريس العلاوي، أن القروض الاستهلاكية بالمغرب سجلت خلال سنة 2026 ارتفاعا بحوالي 3.9 في المائة، معتبرا أن هذا المستوى يبقى عاديا مقارنة بسنوات سابقة، ولا يعكس تحولا استثنائيا في المؤشرات الاقتصادية.
وأوضح العلاوي أن سنة 2024 كانت الأكثر لفتا للانتباه، بعدما ارتفعت القروض الاستهلاكية بنسبة قاربت 9 في المائة، وهو ما يعكس، حسب تقديره، انتعاشا واضحا في الطلب الداخلي وزيادة في وتيرة الاستهلاك، لكنه في المقابل يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا النمو القائم على الاقتراض.
وأشار الخبير في حديثه لـ”مارس 30″ إلى أن ارتفاع القروض، سواء الموجهة للأسر أو للمقاولات، يمكن أن يلعب دورا إيجابيا في تحريك عجلة الاقتصاد، من خلال ضخ السيولة وتحفيز الاستثمار والاستهلاك، ما يساهم بشكل مباشر في دعم الناتج الداخلي الخام.
وأضاف أن القروض المخصصة للمقاولات تظل أكثر ارتباطا بالدورة الاقتصادية المنتجة، بالنظر إلى مساهمتها في تمويل المشاريع وتوسيع النشاط الاقتصادي وخلق فرص الشغل، موضحا أن المؤسسات البنكية تمنح في أحيان كثيرة فترات سماح قد تصل إلى سنتين، ما يسمح للمقاولات بتحقيق عائدات قبل بدء عملية السداد.
وفي المقابل، شدد العلاوي على ضرورة التعامل بحذر مع القروض الاستهلاكية، رغم دورها في تنشيط السوق الداخلية، لأن الإفراط في الاقتراض دون توفر قدرة حقيقية على السداد قد يتحول إلى عبء مالي على الأسر في المستقبل.
واعتبر أن ارتفاع الاستهلاك ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي، غير أن ذلك لا يعني تشجيع الأسر على التوسع غير المدروس في الاقتراض، بل يفرض، حسب تعبيره، تبني ثقافة مالية أكثر توازنا تقوم على ترشيد النفقات وربط القروض بالقدرة الفعلية على الأداء.
وأوضح أن اللجوء إلى القروض الاستهلاكية ينبغي أن يظل مرتبطا بالحاجة والقدرة المالية على المدى المتوسط، تفاديا لأي اختلالات مالية قد تواجه الأسر مستقبلا.