أكد الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، بلال المراوي، أن المغرب يزخر بكفاءات وأطر قادرة على الإسهام في تدبير الشأن العام والمساهمة في تطوير الأداء المؤسساتي، معتبرا أن المشاركة السياسية تظل إحدى الآليات الأساسية لتثمين هذه الطاقات وتجديد النخب داخل المؤسسات المنتخبة.
وأوضح المراوي لـ”مارس 30″ أن تعزيز الحضور الفعلي لهذه الكفاءات في الحياة العامة يمر عبر توسيع قاعدة المشاركة السياسية، انطلاقا من التسجيل في اللوائح الانتخابية الذي يشكل، بحسب تعبيره، المدخل الأول لأي مشاركة مواطنة في صناعة القرار العمومي.
وأشار إلى أن المشاركة السياسية لا تقتصر على عملية التصويت خلال يوم الاقتراع، بل تشمل كذلك الانخراط الحزبي والترشح للانتخابات والمساهمة في النقاش العمومي، باعتبارها آليات تكرس التعددية السياسية وتمكن مختلف التيارات والآراء من التمثيل داخل المؤسسات المنتخبة.
وسجل الباحث أن أحد أبرز التحديات المطروحة اليوم يتمثل في محدودية الثقافة الانتخابية لدى فئات من المواطنين، موضحا أن الوعي بأهمية التصويت ما يزال يحتاج إلى مزيد من التعزيز، رغم الدور المركزي الذي يلعبه المواطن في تحديد توجهات الحكومة والسياسات العمومية من خلال اختياره الانتخابي.
وفي هذا السياق، اعتبر المراوي أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يمثل الحلقة الأولى في بناء وعي سياسي مسؤول، لأنه ينقل المواطن من موقع المتابع إلى موقع الفاعل المساهم في رسم الاختيارات السياسية للبلاد.
وأضاف أن توسيع قاعدة المسجلين في اللوائح الانتخابية من شأنه أن يعزز المشاركة الديمقراطية ويقوي تمثيلية المؤسسات المنتخبة، بما يجعلها أكثر تعبيرا عن مختلف فئات المجتمع وتطلعاته.
ولفت إلى أن التجارب الديمقراطية الناجحة أظهرت أن ارتفاع منسوب الوعي السياسي لدى المواطنين ينعكس بشكل مباشر على جودة المشاركة الانتخابية ومستوى التمثيلية داخل المؤسسات، وهو ما يساهم في ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز الثقة في العمل السياسي.
وخلص المراوي إلى أن الرهان لا يتعلق فقط بالرفع من نسب المشاركة خلال الاستحقاقات المقبلة، بل ببناء ثقافة سياسية تجعل من التسجيل في اللوائح الانتخابية خطوة واعية نحو التأثير في القرار العمومي والمساهمة في رسم السياسات التي تستجيب لانتظارات المواطنين.