20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

صوت اللامنتمي.. البيرو في مفترق الطرق

مارس 30 - 6 يونيو 2026

يراهن المرشح اليساري روبرتو سانشيز على عاملين رئيسيين في الساعات الأخيرة قبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البيرو، هما عودة زخم التيار المناهض للفوخيمورية وقوة التصويت في مناطق الجنوب الأنديزي الفقيرة والمهمشة.

ويُعدّ التيار المناهض للفوخيمورية من أكثر الظواهر السياسية استمرارية في البيرو، إذ يعاود الظهور في كل مرة تقترب فيها كيكو فوخيموري، ابنة الرئيس الراحل ألبرتو فوجيموري، من الوصول إلى السلطة. وقد دفع هذا العامل العديد من الناخبين الذين دعموا مرشحين آخرين في الجولة الأولى إلى الاصطفاف خلف روبرتو سانشيز لمنع عودة الفوهيمورية إلى الحكم.

ويستند هذا الرفض إلى الديكتاتورية التي طبعت نظام ألبرتو فوخيموري، إضافة إلى الانتقادات الموجهة لحزب «القوة الشعبية» الذي تقوده كيكو فوخيموري، والمتهم من قبل خصومه بالمساهمة في حالة عدم الاستقرار السياسي التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يعول سانشيز على الدعم القوي الذي يحظى به في مناطق الجنوب الأنديزي مثل مناطق بونو وكوسكو وأياكوتشو وأبوريماك وهوانكافيليكا، حيث تصدر نتائج الجولة الأولى. وتُعد هذه المناطق من بين الأكثر فقراً في البيرو، كما أنها لطالما اشتكت من التهميش ومن هيمنة العاصمة ليما على القرار السياسي والاقتصادي، وفق صحيفة “إلباييس”. 

ويرى محللون أن تصويت الجنوب لا يرتبط فقط بالتوجهات اليسارية، بل يعكس أيضاً رفضاً للمركزية ورغبة في التغيير ومنح الأقاليم دوراً أكبر في إدارة شؤون البيرو. وقد لعب هذا التصويت دوراً حاسماً في العديد من الانتخابات الرئاسية منذ عودة الديمقراطية إلى البيرو.

ورغم تفوق كيكو فوخيموري في العاصمة ليما خلال الجولة الأولى، حيث حققت نتائج أفضل بكثير من منافسها، فإن روبرتو سانشيز كثف نشاطه الانتخابي في العاصمة خلال الأيام الأخيرة سعياً إلى تقليص الفارق واستقطاب أصوات جديدة قبل الاقتراع الحاسم.

وتعكس هذه الانتخابات مرة أخرى الانقسامات السياسية والاجتماعية والجغرافية العميقة داخل البيرو، بين العاصمة والمناطق الداخلية، وبين أنصار التغيير ومؤيدي التيار الفوخيموري الذي لا يزال أحد أكثر القوى السياسية إثارة للجدل في البلاد. كلمة الحسم سيقولها الناخب اللامنتمي.

التصنيف : أمريكا اللاتينية