20 يونيو 2026 / 00:13

بيت الصحافة

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدعو إلى إصلاح عاجل لتوسيع الاستفادة وتعزيز تنافسية المقاولات

مارس 30 - 4 يونيو 2026

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إطلاق إصلاح استعجالي لمنظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص بالمغرب، معتبراً أن النهوض بالرأسمال البشري وتأمين المسارات المهنية للعاملات والعاملين يمر عبر إرساء منظومة أكثر إدماجاً وإنصافاً ونجاعة، تمكن المقاولات، خاصة الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، من الولوج الفعلي إلى برامج التكوين.

وأوضح المجلس، في رأي صادقت عليه جمعيته العامة خلال دورة 25 مارس 2026، أن التكوين المستمر لعب خلال السنوات الماضية دوراً مهماً في مواكبة تطور قطاعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران، مستفيداً من إطار مؤسساتي وآليات تمويل خاصة، كما تعززت المنظومة باعتماد القانون رقم 60.17 المتعلق بتنظيم التكوين المستمر، الذي وسع دائرة المستفيدين وأدخل آليات جديدة من بينها الرصيد الزمني للتكوين والتصديق على مكتسبات التجربة المهنية.

ورغم هذه المكتسبات، سجل المجلس وجود اختلالات بنيوية تحد من فعالية المنظومة. فخلال سنة 2022 لم تستفد سوى 1647 مقاولة من عقود التكوين الخاصة من أصل نحو 315 ألف مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، أي أقل من 0,5 في المائة. كما أن العمال المستقلين وغير الأجراء لا يزالون خارج دائرة الاستفادة الفعلية بسبب اشتراط الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأشار المجلس إلى أن الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية ما يزال محدوداً، إذ لم يحصل سوى 1488 شخصاً على شهادات عبر هذه الآلية منذ سنة 2008، رغم أن نحو نصف الساكنة النشيطة المشتغلة لا تتوفر على أي شهادة.

وأرجع المجلس هذا الوضع إلى تأخر إصدار النصوص التطبيقية للقانون 60.17، وغياب آليات تمويل تشمل مختلف فئات العاملين، فضلاً عن تعقيد مساطر الاستفادة وطول آجال تعويض المقاولات عن مصاريف التكوين، وهو ما ينعكس سلباً على سيولتها المالية وقدرتها على الاستثمار في مواردها البشرية.

كما لفت إلى التمركز الجغرافي القوي لهيئات التكوين والاستشارة المؤهلة، حيث لا يتجاوز عددها 82 هيئة و327 خبيراً، تتركز غالبيتها بمدينة الدار البيضاء، ما يحد من استفادة المقاولات الموجودة خارج الأقطاب الاقتصادية الكبرى ويعمق الفوارق المجالية.

ولمعالجة هذه الاختلالات، أوصى المجلس بإحداث هيئة وطنية مستقلة للتكوين المستمر وتثمين الخبرات والكفاءات، تتولى تنفيذ السياسة العمومية في المجال وتدبير ميزانية التكوين المستمر ووضع إطار وطني للإشهاد والاعتراف بالمهارات.

كما دعا إلى تخصيص فعلي لـ30 في المائة من موارد رسم التكوين المهني لفائدة التكوين المستمر عبر صندوق خاص، وإحداث منصة رقمية وطنية موحدة لتبسيط المساطر وتسريع تعويض المقاولات، إلى جانب التكفل الكامل بتكاليف التكوين بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً.

وشدد المجلس كذلك على ضرورة إرساء نظام صارم لاعتماد مراكز التكوين، وتفعيل آليات التصديق على مكتسبات التجربة المهنية، وإشراك الجهات في تحديد الحاجيات التكوينية، فضلاً عن تطوير صيغ مرنة للتكوين تشمل التعليم عن بعد والتكوين الهجين والتكوينات قصيرة المدة، بما يتيح للعاملات والعاملين التوفيق بين التكوين ومتطلبات العمل.

التصنيف : المغرب