اعتبرت صحيفة «سبورت» الإسبانية أن المنتخب المغربي يدخل نهائيات كأس العالم 2026 وهو لا يعتمد فقط على ما يقدمه داخل أرضية الملعب، بل على استراتيجية طويلة المدى نجحت من خلالها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في استقطاب عشرات المواهب المزدوجة الجنسية في أوروبا وأمريكا الشمالية، في احترام تام لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخاصة بأهلية اللاعبين.
وأشارت الصحيفة إلى أن المغرب، منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، لم يكتف بتطوير منتخباته الوطنية والبنيات الرياضية، بل عمل أيضا على توسيع قاعدة المواهب القادرة على حمل القميص الوطني، وهو ما جعل تشكيلة المدرب محمد وهبي في مونديال 2026 تعكس عملا كبيرا في المكاتب وخارج أرضية الملعب.
وبحسب التحليل، فإن 19 لاعبا من أصل 26 في القائمة المغربية الحالية ولدوا خارج المغرب أو ينحدرون من أسر مهاجرة، ما يجعلهم مؤهلين قانونيا لتمثيل دول أخرى مثل إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وكندا، قبل أن يختاروا الدفاع عن ألوان الوطن الأصلي.
ورأت الصحيفة أن النموذج الأبرز يتمثل في أشرف حكيمي المولود في مدريد، والذي تحول إلى رمز لجيل كامل من اللاعبين المزدوجي الجنسية الذين فضلوا المغرب على منتخبات أوروبية كبرى. كما سلطت الضوء على إبراهيم دياث الذي اختار المغرب سنة 2024 رغم إمكانية تمثيل إسبانيا، معتبرة أن استقطابه شكل “انتصارا رياضيا” للجامعة المغربية لأنه لاعب دولي في أعلى المستويات وليس مجرد موهبة واعدة.
كما أبرز التقرير أسماء أخرى مرتبطة بإسبانيا مثل شادي رياض المولود في مايوركا وإسماعيل الصيباري المولود في تيراسا، إضافة إلى لاعبين آخرين تكونوا في مدارس كروية أوروبية مختلفة قبل اختيار المغرب.
وفي فرنسا، اعتبرت «سبورت» أن الجالية المغربية تمثل خزانا استراتيجيا للمواهب، مشيرة إلى اللاعب الشاب أيوب بوعدي، نجم ليل الفرنسي، الذي يعد من أبرز المواهب الأوروبية الصاعدة واختار تمثيل المغرب رغم مساره الطويل مع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي. كما تحدثت عن أسماء أخرى مثل نيل العيناوي ورضوان حلحال وسمير المرابط وياسين جاسيم، معتبرة أنهم يشكلون رصيدا مهما لمستقبل الكرة المغربية.
ولم تغفل الصحيفة الكتالونية الدور الذي تلعبه هولندا وبلجيكا في تزويد المنتخب المغربي بالمواهب، مستشهدة بأسماء مثل نصير مزراوي وسفيان أمرابط وأنس صلاح الدين وبلال الخنوس، إضافة إلى عدد من اللاعبين الشباب الذين تتابعهم الجامعة المغربية مبكرا قبل أن تستقطبهم منتخبات أوروبية أخرى.
وأكدت الصحيفة أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أصبحت تعتمد سياسة استباقية تقوم على التواصل المبكر مع اللاعبين من أصول مغربية في مختلف البلدان، بهدف إقناعهم بالمشروع الرياضي المغربي قبل وصولهم إلى مرحلة الاختيار النهائي بين المنتخبات.
وفي ختام تحليلها، أشارت «سبورت» إلى أن المشروع المغربي لم يتوقف عند الأسماء الحالية، بل يمتد إلى مواهب مستقبلية جديدة، من بينها تياغو بيتارش لاعب أكاديمية ريال مدريد، الذي لا يزال بإمكانه تمثيل المغرب مستقبلا بحكم أصوله العائلية إذا لم يرتبط نهائيا بالمنتخب الإسباني الأول.
وانتهت الصحيفة الإسبانية إلى أن الجالية المغربية عبر العالم تحولت إلى «مناجم كروية» حقيقية، وهو ما يفسر امتلاكه واحدة من أجود وأغلى المواهب في إفريقيا والعالم العربي قبل انطلاق كأس العالم 2026، وهو الأمر الذي يعزز طموحه لمواصلة كتابة التاريخ بعد ملحمة مونديال قطر.