20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

تحديث المغرب لقدراته العسكرية لا يندرج ضمن سباق التسلح

مارس 30 - 26 مايو 2026

لا يندرج التطوير والتحديث العسكريين اللذين باشرهما المغرب خلال العقد الأخير ضمن سباق تسلح أو منطق مواجهة إقليمية، بل يأتي في إطار استراتيجية تركز على حماية التراب الوطني والأمن القومي وتعزيز تموقع المملكة كـ”محور استراتيجي” بين إفريقيا وأوروبا وباقي مناطق العالم.

ويعكس هذا التوجه تحليل نشرته وكالة “إيفي” الإسبانية، في الساعات الماضية، استناداً إلى معطيات المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم (SIPRI) وتصريحات الخبير المغربي رشيد الهديكي، الباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

ووفق التقرير، كثف المغرب خلال السنوات الأخيرة اقتناء أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والتجهيزات العسكرية المتطورة بهدف تعزيز قدراته الردعية وحماية البنيات التحتية اللوجستية والطاقية والرقمية التي تعتبر استراتيجية بالنسبة لتموقعه الإقليمي.

وبحسب المعطيات نفسها، بلغ الإنفاق العسكري المغربي سنة 2025 حوالي 6,3 مليارات دولار، بزيادة بلغت 6,6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يعادل نحو 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وفي هذا السياق، عززت الرباط ترسانتها بأنظمة دفاع جوي إسرائيلية من نوع “سبايدر” و”باراك MX”، إلى جانب منصات صينية مثل “FD-2000B” و”سكاي دراغون 50”. كما حصل المغرب على معدات عسكرية أمريكية وفرنسية، من بينها مقاتلات “إف-16” ومروحيات “أباتشي AH-64” ومنصات “هيمارس” وصواريخ “هاربون بلوك 2”.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل المغرب تطوير مشاريع صناعية عسكرية محلية، من خلال إنشاء مصانع للطائرات المسيّرة قرب الدار البيضاء بشراكة مع شركتي “بلو بيرد” الإسرائيلية و”بايكار” التركية، في إطار توجه يهدف إلى تقوية الصناعة الدفاعية الوطنية وتقليص التبعية للخارج.

وكان الملك محمد السادس قد أكد، في رسالة موجهة إلى القوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها، أن تطوير القدرات الدفاعية يشكل “أولوية كبرى” ضمن مسلسل تحديث المملكة.

وأوضح الخبير المغربي رشيد الحديجي أن الهدف الأساسي من هذه السياسة ليس توسيع حجم الجيش، بل تحسين فعاليته العملياتية وسرعة تدخله وقدراته الردعية في مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية، بما فيها الإرهاب.

وأضاف الخبير أن المغرب يركز بشكل خاص على الأنظمة الدفاعية الموجهة لحماية المجال الجوي والبنيات التحتية الاستراتيجية وقدرات التدخل السريع، في إطار عقيدة تقوم على “الردع الدفاعي”.

وبخصوص نزاع الصحراء والتوترات الإقليمية، اعتبر التحليل أن جزءاً من هذه القدرات يهدف إلى ضمان مراقبة المنطقة العازلة وتعزيز القدرة على التعامل مع أي تهديدات محتملة، دون الإخلال بالتوازن الإقليمي أو السعي إلى فرض قوة خارج الحدود المغربية.

وشدد الباحث المغربي على أن الاستراتيجية المغربية ترتبط أساساً بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الحيوية للمملكة، مبرزاً أن الرباط تربطها علاقة تعاون تاريخية مع حلف شمال الأطلسي عبر آليات شراكة متعددة.

وخلص الخبير إلى أن الاستقرار والأمن الإقليميين يمكن أن يسهما كذلك في تعزيز الاندماج الاقتصادي بين المغرب وإسبانيا وأوروبا، في ظل التحديات الجيوسياسية والأمنية المتزايدة.

التصنيف : اسبانيا