حذر ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، وزير الخارجية البيروفي السابق وأستاذ العلاقات الدولية، من خطورة ما يجري حاليا في بوليفيا، معتبرا أن الرئيس البوليفي رودريغو باث يواجه “هجوما سياسيا منظما” يهدف إلى إسقاطه من كرسي الرئاسة بعد أشهر قليلة فقط من وصوله إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع.
وفي مقال رأي بعنوان “ما يحدث في بوليفيا يهمنا”، نشر في الصحيفة المغربية”Mares30”, الناطقة باللغة الإسبانية، اعتبر المسؤول البيروفي السابق أن قطاعات سياسية بوليفية، خاصة المرتبطة بالتيارات اليسارية الراديكالية، لم تتقبل نتائج الانتخابات التي أوصلت رئيسا من “الوسط السياسي” إلى الحكم، بعد سنوات طويلة من هيمنة “حركة نحو الاشتراكية”، التي قادت البلاد خلال مرحلتي إيفو موراليس ولويس آرسي.
ويرى رودريغيث ماكاي أن بوليفيا تعيش اليوم تداعيات ما وصفه بـ”الفقاعة الاقتصادية” التي روجت لها الحكومات السابقة، مؤكدا أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي كشف هشاشة النموذج الذي تم تقديمه للبوليفيين طيلة ما يقارب ربع قرن من الحكم اليساري.
وقال وزير الخارجية البيروفي السابق إن “من غير المقبول إطلاقا” محاولة إسقاط رئيس لم يمض على توليه السلطة سوى ستة أشهر فقط، فقط بسبب عدم رضا خصومه عن الإجراءات والسياسات التي بدأ في تنفيذها، مشددا على أن الشرعية الوحيدة التي يجب احترامها هي شرعية الإرادة الشعبية.
وأضاف أن ما يحدث في بوليفيا يعكس أزمة أعمق تعاني منها أمريكا اللاتينية، تتمثل في هشاشة المؤسسات وغياب الاستقرار السياسي الحقيقي، معتبرا أن المنطقة لا تزال عاجزة عن بناء أنظمة ديمقراطية مستقرة وقادرة على تدبير الاختلافات السياسية دون الانزلاق نحو محاولات إسقاط الحكومات أو التشكيك في نتائج الانتخابات.
وفي سياق حديثه، أدان رودريغيث ماكاي أي محاولة انقلابية، سواء كانت صادرة عن “الراديكالية اليسارية” في بوليفيا أو عن “التطرف اليميني” في بلدان أخرى مثل البيرو، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من إمكانية رفض بعض التيارات السياسية مستقبلا لنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في بلاده، البيرو.
وأكد أن “الإيديولوجيات ليست مشكلة في حد ذاتها”، لأن الشعوب تبني خياراتها السياسية انطلاقا من تصورات فكرية مختلفة، لكنه حذر من “تأدلج الحياة السياسية” وتحويل الصراع الإيديولوجي إلى أداة لشل المجتمعات وضرب الاستقرار الداخلي.
وشدد الأكاديمي البيروفي على أن احترام الإرادة الشعبية يجب أن يكون “القاعدة القصوى” في الأنظمة الديمقراطية، مضيفا أن أي محاولة للالتفاف على نتائج الانتخابات أو إسقاط الحكومات المنتخبة ستقود بلدان أمريكا اللاتينية إلى مزيد من الهشاشة والفوضى.
كما وجه انتقادات إلى وزارة الخارجية البيروفية، معتبرا أنها تأخرت في التعبير عن موقف واضح تجاه ما يحدث في بوليفيا، داعيا حكومة الرئيس البيروفي خوسيه ماريا بالكاثار إلى إدانة أي مسار يمكن أن يؤدي إلى تقويض الشرعية الديمقراطية في هذا البلد الجار.
وختم رودريغيث ماكاي مقاله بالتحذير من تحول دول أمريكا اللاتينية إلى ما وصفه بـ”الجمهوريات الهشة” أو “دول الموز”، إذا استمرت محاولات الانقلاب على الإرادة الشعبية، معتبرا أن ذلك سيمثل مدخلا نحو “مجتمع الفوضى والهمجية” الذي سيضر بمستقبل المنطقة بأكملها.