20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

كريستينا كوندي، مديرة معهد سيرفانتيس بالدار البيضاء: لغة “الحكيتية” تذكرنا بالغنى الثقافي الذي طبع تاريخ شمال المغرب

مارس 30 - 18 مايو 2026

أبرزت كريستينا كوندي دي بيرولينغن، مديرة معهد سيرفانتيس بالدار البيضاء، صباح أمس الأحد بمدينة الدار البيضاء، قيمة لغة الحكيتية باعتبارها رمزا للذاكرة والتعايش والغنى الثقافي المشترك بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية، وذلك خلال عرض الفيلم الوثائقي “Ḥaketía, ḥaketía”، أي “حكيتية، حكيتية”، الذي احتضنه متحف التراث اليهودي المغربي بتعاون مع معهد سيرفانتس بالدار البيضاء.

وفي مداخلة حملت العديد من الإشارات إلى الذاكرة السفاردية والحفاظ على التراث الثقافي، أكدت كريستينا كوندي أن الوثائقي، الذي أخرجته لين أمسيلم، “ليس مجرد عمل سينمائي”، بل “فعل من أجل ذاكرة، ومبادرة للحفاظ، وأيضا تكريم للغة رافقت قرونا من التاريخ والمنفى واللقاءات”.

واستهلت مديرة معهد سيرفانتس كلمتها بتوجيه الشكر إلى المتحف وإلى العمل الذي تقوم به مديرته زهور رحيحيل، مشيدة بالدور الذي تضطلع به هذه المؤسسة في الحفاظ على الذاكرة اليهودية المغربية. وقالت: “إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا اليوم في متحف اليهودية، هذا الفضاء المخصص للذاكرة ولنقل تاريخ ما يزال حيا بفضل مؤسسات من هذا القبيل”.

كما عبرت كريستينا كوندي عن تقديرها لمخرجة الوثائقي، لين، نظير عملها في سبيل الحفاظ على الثقافة اليهودية الإسبانية لشمال المغرب، قائلة: “شكرا لكِ لين على التزامك بالحفاظ على الثقافة اليهودية الإسبانية المغربية وتثمينها”.

وخلال كلمتها، شددت على أن اللغة الحكيتية ليست مجرد لغة أقلية مهددة بالاندثار، موضحة أنها تعبير ثقافي مرتبط بعمق بشمال المغرب وبالتعايش بين الثقافات. وقالت: “هذا الوثائقي يمنح صوتا للحكيتية، اللغة اليهودية الإسبانية لشمال المغرب، الحاملة لرؤية يهودية إسبانية عميقة، وهي لغة تشكلت من الثقافات الثلاث للأندلس”.

كما حذرت من هشاشة وضع هذه اللغة في الوقت الراهن، رغم استمرار حضورها في ذاكرة العديد من العائلات والجماعات. وأضافت: “اليوم أصبحت مهددة، لكنها ما تزال حية في ذاكرة أبنائها”.

واعتبرت مسؤولة معهد سيرفانتس أيضا أن الوثائقي يتيح استعادة قصص إنسانية مرتبطة بالمنفى والهوية ونقل الثقافة، موضحة أن “الوثائقي، من خلال الشهادات التي جمعتها لين، يدعونا إلى الإصغاء إلى حكايات حياة، وحكايات نزوح وهوية، وأيضا حس فكاهي”.

وفي واحدة من أبرز العبارات التي وردت في مداخلتها، أكدت كريستينا كوندي أن “كل لغة هي عالم قائم بذاته، واختفاؤها يعني فقدان طريقة فريدة في الإحساس والتفكير والتفاعل مع التاريخ”.

وربطت مديرة معهد سرفانتيس هذا النشاط الثقافي أيضا بتجربتها المهنية السابقة في اليونان، حيث اشتغلت بشكل وثيق مع الطائفة السفاردية بمدينة سالونيك. وأشارت إلى أنها شاركت هناك في افتتاح فرع لمعهد سيرفانتس إلى جانب الطائفة السفاردية المحلية، وهي تجربة قالت إنها أثرت بعمق في فهمها للإرث السفاردي و”قدرته الاستثنائية على الصمود ونقل الذاكرة”.

وأضافت: “لهذا السبب أشعر هذا الصباح هنا في الدار البيضاء وكأن دائرة رمزية تكتمل”، مبرزة كذلك الأهمية الخاصة التي يكتسيها هذا النشاط باعتباره أول تعاون لها مع متحف التراث اليهودي المغربي منذ وصولها إلى الدار البيضاء.

كما عبرت كريستينا كوندي عن رغبتها في ترسيخ تعاون مستقبلي بين المؤسستين، قائلة: “آمل بصدق أن يكون هذا التعاون الأول بداية لشراكة دائمة وغنية ومثمرة، وأن تتواصل مشاريع أخرى في روح من الحوار ونقل الذاكرة”.

وفي ختام مداخلتها، دعت الحضور إلى مشاهدة الوثائقي “بالتركيز الذي يستحقه”، واصفة إياه بأنه “جسر بين الأجيال”، و”شهادة على لغة تقاوم”، وأيضا “تذكير بالغنى الثقافي الذي طبع تاريخ شمال المغرب”.

التصنيف : ثقافة