20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

زهور رحيحيل، مديرة المتحف اليهودي المغربي، لـ”مارس30”: اللغة الحكيتية إرث مشترك بين المغرب وإسبانيا وتمثل قمة التعايش ونحن اليوم في حاجة إلى ما يجمعنا

مارس 30 - 18 مايو 2026

أكدت زهور رحيحيل، مديرة المتحف اليهودي المغربي، يوم أمس الأحد بالدار البيضاء، أن اللغة الحكيتية تمثل “قمة التعايش” بين مختلف المكونات الثقافية واللغوية التي ميزت تاريخ المغرب، معتبرة أنها تشكل أيضا “إرثا مشتركا بين المغرب وإسبانيا”، في وقت أصبح فيه العالم، أكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى التركيز على ما يجمع الشعوب بدل ما يفرقها.

وجاءت تصريحات رحيحيل، في حوار أجرته معها صحيفة “مارس30”، على هامش عرض الفيلم الوثائقي “Ḥaketía, ḥaketía – حكيتية، حكيتية”، الذي احتضنه، أمس الأحد، متحف التراث اليهودي المغربي بمدينة الدار البيضاء، بتعاون مع معهد ثيربانتيس بالدار البيضاء، في مبادرة ثقافية تسلط الضوء على اللغة اليهودية ـ الإسبانية لشمال المغرب، المهددة اليوم بالاندثار. وشهد عرض الفيلم الوثائقي حضور مديرة معهد ثيربانتيس بالدار البيضاء، كريستينا كوندي دي بيرولدينغن.

وفي حديثها عن رمزية اللغة الحكيتية، التي تمتزج فيها اللغة الإسبانية بالعبرية والعربية والأمازيغية والدريجة المغربية، شددت مديرة المتحف اليهودي المغربي على أن هذا التداخل اللغوي والثقافي يعكس عمق التعايش الذي ميز المجتمع المغربي.

وقالت رحيحيل: “تماما، هذه قمة التعايش. نحن نتبادل نفس اللغات، هي لغة مشتركة”، مضيفة أن الحكيتية “تدخل في إطار إرث مشترك بين المغرب وإسبانيا”، وهو ما يجعلها شاهدا حيا على الروابط الإنسانية والثقافية التي نسجتها قرون من العيش المشترك.

واعتبرت المتحدثة أن الحفاظ على هذا الإرث لا يتعلق فقط بحماية لغة مهددة بالاختفاء، بل أيضا بالدفاع عن قيم التعايش والانفتاح التي يحتاجها العالم اليوم، موضحة: “يجب أن نحتفظ جميعا على كل ما يجمعنا وليس ما يفرقنا؛ خاصة في هذه الظرفية في العالم اليوم”.

وأضافت أن المرحلة الحالية تفرض “التذكير أكثر فأكثر بكل ما نتقاسمه وبكل ما نشتركه ونتشاركه”، داعية إلى التركيز على “كل الأشياء الإيجابية التي توحي إلى ذلك العيش المشترك الذي نحن في حاجة ماسة إليه اليوم”.

ويأتي عرض هذا الفيلم الوثائقي بالمتحف اليهودي المغربي في سياق تزايد المبادرات الثقافية الرامية إلى إعادة الاعتبار للذاكرة اليهودية المغربية المشتركة، وإبراز الأبعاد الحضارية والثقافية التي جمعت المغاربة بمختلف مكوناتهم، خاصة داخل الفضاء المتوسطي الذي شكلت فيه اللغة والثقافة جسورا للتواصل والتعايش بين المغرب وإسبانيا.

يشار إلى أن الفيلم الوثائقي أخرجته الباحثة والكاتبة الفرنسية من أصول مغربية لين أمسيلم رفقة المخرج الفرنسي بيير إيمانويل ديرسوار ـ فيرماند، حيث يقدم نظرة حميمة ومشحونة بالحنين والفكاهة حول الاختفاء التدريجي لهذه اللغة التي وُلدت من التعايش التاريخي بين الثقافات اليهودية والإسبانية والمغربية في شمال المملكة، مثل تطوان وطنجة والعرائش.

وأكدت الكاتبة والمتخصصة في اللغة اليهودية الإسبانية المغربية، لين أمسيلم، أن «التعايش أمر أساسي» في المغرب، معتبرة أن لغة الحكيتية تجسد «التعايش كما يُعاش داخل المملكة»، وذلك خلال حوار أجرته أيضا معها صحيفة «مارس 30»، على هامش عرض الفيلم الوثائقي « حكيتية، حكيتية- Ḥaketía, ḥaketía»، الذي احتضنه، أمس الأحد، متحف التراث اليهودي المغربي بمدينة الدار البيضاء، بتعاون مع معهد ثيربانتيس بالدار البيضاء.

وبعد استمتاع الجمهور الحاضر، مغاربة وأجانب، بالفيلم، فتح نقاش مع لين أمسيلم، صاحبة فكرة العمل وبطلته الرئيسية، وهو عمل سينمائي يُعتبر أول وثائقي مخصص بالكامل للثقافة اليهودية الإسبانية المغربية وللغة الحكيتية المهددة اليوم بالاندثار. الباحثة أجابت على أسئلة الحضور، وكان نقاشا غنيا ومفيدا. 

التصنيف : المغرب