20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

الدبلوماسية البرلمانية وقضية الصحراء المغربية في أمريكا اللاتينية

Mares30 - 18 مايو 2026

مارس 30/ الرباط

2026-05-18 / 21:32

تشهد العلاقات بين المملكة المغربية وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي نموا متزايدا ومستمرا. وتقف وراء هذا التطور الإيجابي والمتميز لهذه العلاقات التاريخية بين الطرفين العديد من المؤسسات المغربية التي تعمل من أجل تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين المغرب وبلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي.

 

بفضل الرؤية الاستراتيجية الملكية، نجح المغرب في جعل التعاون جنوب-جنوب ركيزة أساسية واستراتيجية لسياسته الخارجية. وأصبحت المملكة بذلك شريكاً هاما وموثوقاً به لدى حكومات وبرلمانات أمريكا اللاتينية والكاريبي. وسمحت السياسة البراغماتية والواقعية المغربية ذات المنفعة المتبادلة في مجال التعاون جنوب-جنوب بتطوير الشراكات مع منطقة أمريكا اللاتينية بشكل كبير.

 

اليوم، المغرب عازم بقوة على مواصلة تعزيز علاقاته التاريخية والمتميزة مع أمريكا اللاتينية والكاريبي، وذلك من خلال الدبلوماسية الرسمية وأيضا بواسطة الدبلوماسيات الموازية.

 

في هذا السياق، تلعب المؤسسة الملكية دورا كبيرا في تحقيق المزيد من التقارب بين إفريقيا والعالم العربي من جهة، وإفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي من جهة أخرى، في إطار التعاون جنوب-جنوب، الذي يعتبره المغرب مبدأ أساسيا لسياسته الخارجية، وهو ما يفتح آفاقا واعدة للعلاقات الثنائية بين المغرب وأمريكا اللاتينية.

 

هذه الصداقة بين المغرب وأمريكا اللاتينية تعززت -ومازالت تتعزز- من خلال سلسلة من المبادرات والزيارات المتبادلة التي تروم ترسيخ العلاقات الاقتصادية والسياسية وخلق آليات جديدة لتحقيق الازدهار والرفاهية لفائدة الطرفين.

 

دور البرلمان المغربي في تعزيز العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية والكاريبي

 

لا يمكننا الحديث عن العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي دون أن نسلط الضوء أيضا على العمل الكبير الذي يقوم به البرلمان المغربي (مجلس المستشارين ومجلس النواب)، من أجل تعزيز وتوطيد العلاقات الثنائية بين الطرفين في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

 

لقد تمكن مجلس المستشارين، الذي يرأسه محمد ولد الرشيد، من إقامة علاقات جيدة للغاية مع كافة البرلمانات والمنتديات في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في إطار الدبلوماسية البرلمانية. ونفس الشيء يقال عن مجلس النواب، الذي يرأسه راشيد الطالبي العلمي، حيث يلعب أيضا دورا حاسما ومهما في تطوير العلاقات بين المغرب وبلدان أمريكا اللاتينية الكاريبي.

 

ويرى العديد من المتتبعين للشأن البرلماني أن البرلمان المغربي لا يدخر أي جهد من أجل ترسيخ هذه العلاقات الثنائية، وذلك من خلال استغلال كل الفرص المتاحة والسبل الممكنة لتحقيق هذه الغاية.

 

“بالاضافة إلى كونه عضوا ملاحظا، يعد المغرب شريكا استراتيجيا رئيسيا لبرلمان الأنديز. وقد أتاحت مشاركته الفعالة في دوراتنا و جلساتنا تبادلا قيما للخبرات والمعرفة، وفتحت أيضا فرصا جديدة للتعاون في مجالات مختلفة، مثل التعليم والثقافة والتجارة. ويمثل المغرب جسرا هاما بين إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية، مما يسهل الحوار والتعاون”، وفق ما أكدته السياسية الإكوادورية والرئيسة السابقة لبرلمان منطقة الأنديز كريستينا رييس في حوار خاص مع جريدة “مارس 30”.

 

وخير دليل على هذا العمل الذي يقوم به البرلمان المغربي هو زيارات العمل المتعددة التي يقوم بها البرلمان نحو أمريكا اللاتينية والأنشطة والمؤتمرات البرلمانية المتنوعة التي ينظمها في هذا الخصوص.

 

في نفس الإطار، على هامش مشاركته في مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا المنعقد يومي 8 و 9 أبريل 2026 بالعاصمة الرباط، أبرز النائب البرلماني الباراغواياني رودريغو غامارا، رئيس برلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (PARLASUR)، الدور المحوري الذي يقوم به مجلس المستشارين بالمملكة المغربية في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية.

 

وفي مقابلة مع هذه الجريدة، شدد غامارا بوضوح على المكانة الدولية لمجلس المستشارين برئاسة محمد ولد الرشيد، مؤكدا أن “مجلس المستشارين المغربي يقوم اليوم بدور بارز ونموذجي في الدبلوماسية البرلمانية على المستوى العالمي”، معتبرا إياه فاعلا أساسيا في نسج العلاقات بين مختلف المناطق.

 

وذهب المسؤول البرلماني الباراغواياني أبعد من ذلك في توصيف البعد الهيكلي لهذا الدور، مشيرا إلى أن المؤسسة المغربية “تحولت إلى مركز برلماني حقيقي، ونقطة التقاء تلتقي فيها برلمانات إفريقيا والعالم العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية”، وهو ما يعزز وظيفتها كمنصة حوار سياسي عابر للقارات.

 

وتابع غامارا أن مجلس المستشارين لا يقتصر على كونه فضاء رمزيا، بل يشكل آلية عملية للتقريب بين المناطق، مضيفا أنه “ليس مجرد فضاء للتبادل، بل منصة نشطة تسهل الحوار، وتقرب وجهات النظر، وتبني الثقة بين مناطق تفتقر في كثير من الأحيان إلى قنوات تواصل مباشرة ودينامية”.

 

كما نوه بالاستراتيجية التي يعتمدها المغرب في هذا المجال، مبرزا أن “ما يقوم به المغرب، من خلال مجلس المستشارين، أمر يدعو للإعجاب: فهو يبني جسورا حقيقية بين القارات، ويعزز دبلوماسية برلمانية حديثة وفعالة ومثمرة”.

 

دور البرلمان المغربي في الدفاع عن مغربية الصحراء والحكم الذاتي في أمريكا اللاتينية والكاريبي

 

تمكن المغرب في العقد الأخير من تحقيق إنجازات دبلوماسية كبيرة في القارة الأمريكية اللاتينية، بحيث استطاع التموقع في بعض البلدان التي كانت حاضنة ومعقلا للأطروحة الانفصالية التي ما فتئت تدعو إليها البوليساريو بدعم صريح من الجزائر وجنوب إفريقيا. وكما حدث ويحدث في إفريقيا منذ يناير 2017، تاريخ عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، قامت العديد من الدول التي كانت السبَّاقة للاعتراف بالبوليساريو في أمريكا اللاتينية بتجميد العلاقات أو قطع وحتى سحب الاعتراف بالجبهة.

 

أود أن أقول بثقة مطلقة إن المغرب نجح في إظهار للدول الإفريقية والعالم أنه بلد يتمتع بمصداقية فيما يتعلق بقضيته الوطنية لأنه استطاع إثبات الحقيقة الوحيدة في هذا الصدد، وهي سيادته على الصحراء الغربية، التي لا تقبل الجدل أو النقاش. وقد ترجم هذا الواقع إلى اعتراف العديد من دول العالم بسيادته المذكورة،  فضلاً عن موافقة أغلبية الدول على مقترحه المتعلق بالحكم الذاتي للصحراء المغربية، والذي قدمه الملك محمد السادس للأمم المتحدة في عام 2007.  إن ما سبق ذلك لا يعني أن المغرب كان يمشي معصوب العينين. ولهذا، ما لفت انتباهي أكثر في الدبلوماسية المغربية هو الواقعية التي تدافع بها عن قضية الصحراء“، أكد ميغيل آنخيل رودريغيز ماكاي، وزير خارجية البيرو سابقا، في حوار حصري مع هذه الجريدة.

 

في هذا الإطار، يلعب البرلمان المغربي أيضا دورا  هاما بحيث نجده دائما يدافع عن مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء في مختلف مناطق أمريكا اللاتينية تجسيدا للدعوة الملكية للانتقال من ردة الفعل إلى أخذ المبادرة، والاعتماد على الحجة والدليل والترافع على عدالة وشرعية قضية الصحراء. هكذا نجد قضية الصحراء المغربية حاضرة في جميع اللقاءات والأنشطة التي ينظمها أو يشارك فيها كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين مع برلمانات ومؤسسات منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي.

 

لا يدع البرلمان المغربي الفرصة تمر دون التعريف بمخطط الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد الواقعي والدائم لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء. كما يحاول البرلمان في كل مناسبة إقناع أهل السياسة في أمريكا اللاتينية بأهمية هذه المبادرة المغربية التي تروم حل هذا النزاع بشكل سياسي وسلمي ومدى تأثيرها الإيجابي على الأقاليم الصحراوية وعلى كل المنطقة بشكل عام.

 

من الأشياء التي تساعد البرلمان المغربي في مهمته هذه نجد العلاقات المتميزة التي تجمعه بمختلف برلمانات أمريكا اللاتينية والكاريبي. لقد تمكن البرلمان المغربي (مجلس المستشارين ومجلس النواب) من بناء علاقات متميزة مع كافة البرلمانات في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في إطار الدبلوماسية البرلمانية. وهو المسار الذي تعزز منذ سنة 2004 مع الجولة التاريخية التي قام بها الملك محمد السادس إلى مجموعة من الدول الإيبيرو-أمريكية، بالإضافة إلى زيارات أخرى مهمة. وتكثفت أيضا الروابط مع أمريكا اللاتينية والكاريبي بفضل الدبلوماسية البرلمانية انطلاقا من 2014.

 

والآن، بفضل الدبلوماسية البرلمانية المغربية أصبح المغرب حاضرا بقوة في جميع برلمانات أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي كعضو فعال للغاية: برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي (برلاتينو)، برلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (برلاسور)، برلمان أمريكا الوسطى (البرلاسين)، برلمان مجموعة دول الأنديز (البرلمان الأنديني)، منتدى فوبريل، المنتدى البرلماني لدول إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي (أفرولاك).

 

ختاما، يمكن التأكيد على أنه بفضل الدبلوماسية، الرسمية والموازية، استنادا إلى التوجيهات الملكية، المصحوبة بالعديد من المبادرات السياسية والبرلمانية المثمرة، بالإضافة إلى الرغبة المشتركة للجانبين، فإن العلاقات بين المغرب وبلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ستشهد المزيد من التطور وسيكون لها مستقبل واعد للغاية على جميع المستويات والأصعدة إذا حوفظ على نفس الزخم الدبلوماسي وتم الانفتاح على جميع الفاعلين المهتمين بالشأن الأمريكو-لاتيني والقادرين على فهم خصوصيات هذه المنطقة.

 

لا يمكن إغفال أو الاستهانة بالتحديات المطروحة على الجانبين في عالم متقلب يتغير بوتيرة متسارعة. لهذا وبناء على ما سبق، فالدبلوماسية البرلمانية المغربية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مواصلة مسارها ودورها الهام فيما يخص تعزيز العلاقات بين المملكة المغربية ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي. وكل هذا يصب في صالح القضية الوطنية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، و أيضا تعزيز تموقع المغرب وحضوره داخل هذه المنطقة المهمة للغاية استراتيجيا وجيوسياسيا.

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية الصحراء