يواصل التعاون والتنسيق بين المغرب وإسبانيا في مجالي الأمن ومحاربة شبكات الهجرة غير النظامية إعطاء نتائج ملموسة على مستوى الطريق الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري، والذي كان يُعتبر خلال السنوات الأخيرة واحداً من أخطر وأكثر المسارات نشاطاً نحو السواحل الإسبانية.
وتعكس آخر المعطيات المؤقتة الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، والخاصة بالفترة الممتدة ما بين فاتح يناير و30 أبريل 2026، تراجعاً تاريخياً في أعداد المهاجرين الوافدين إلى جزر الكناري عبر البحر، وذلك مقارنة مع باقي المسارات المؤدية إلى إسبانيا، خصوصاً الطريق الجزائرية نحو جزر البليار، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين غير النظاميين.
ووفق الأرقام الرسمية، وصل إلى جزر الكناري 2.276 مهاجراً غير نظامي خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، مقابل 10.562 مهاجراً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض بلغ 8.286 شخصاً، ما يمثل تراجعاً بنسبة 78,5 في المائة.
كما شمل الانخفاض عدد القوارب التي تستعملها شبكات الاتجار بالبشر، إذ وصل إلى جزر الكناري 27 قارباً فقط ما بين يناير وأبريل 2026، مقابل 167 قارباً خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بتراجع بلغ 140 قارباً وانخفاض بنسبة 83,8 في المائة.
وتؤكد هذه المعطيات التأثير الإيجابي للتعاون العملياتي والاستخباراتي بين السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة السواحل الأطلسية، وتبادل المعلومات، وتفكيك الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة غير النظامية.
كما تُظهر تطورات الهجرة غير النظامية أن الطريق الأطلسية نحو جزر الكناري لم تعد تسجل الضغط الكبير الذي عرفته خلال السنوات الماضية، في وقت تواصل فيه مسارات أخرى، مثل الطريق الجزائرية نحو جزر البليار، إثارة قلق متزايد لدى السلطات الإسبانية بسبب ارتفاع عدد القوارب والمهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.
وأصبح التعاون بين الرباط ومدريد أحد الركائز الأساسية للاستقرار المرتبط بالهجرة في غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، في سياق إقليمي تطبعه أنشطة شبكات إجرامية عابرة للحدود تستغل هشاشة المهاجرين وتعرض آلاف الأرواح للخطر.