زرنا عيون أمّ الربيع، في الصيف المنصرم، وعاينا كيف جفّ شلالها وكأنه لم يكن شيئاً. هذا الشلال الذي كان، على مدى سنوات وعقود، قبلة لأبناء المنطقة والزوار والسياح الأجانب، بدا خالياً آنذاك، ولم يعد أحد يرغب في الصعود إليه بعد أن غابت عنه المياه؛ وحدهم الزوار الأوفياء، ممن يدفعهم الحنين، كانوا يتكلفون عناء الصعود إليه كمن يقف على الأطلال.
وبعد العسر يسراً، وبعد أن جفّ الشلال، عادت إليه الحياة والابتسامة والمياه في الشهور الأخيرة، بفضل التساقطات المهمة التي عرفتها المنطقة. عادت المياه، وعاد معها الزوار إلى الشلال.
في عز العطلة الدراسية، توافدت أعداد من الزوار على عيون أم الربيع، ولم يتوقفوا هذه السنة عند حدود “الخيمة” أو “العشّة” التي يهيئها أبناء المنطقة لاستقبال الزوار وتوفير الراحة لهم، مع تقديم الطعام والشاي مقابل دراهم معدودة. اليوم، أصبح بالإمكان العثور على مكان للمبيت أو خيمة لقضاء اليوم بالقرب من المياه. غير أن الصيف (يوليوز وغشت) يظل حالة مختلفة؛ إذ يكثر الزوار، وترتفع الأسعار، ويقل العرض مقابل ارتفاع الطلب.
الأهم أن الحياة عادت إلى الشلال، كما عادت البهجة إلى الحقول، والابتسامة إلى الفلاح المنهك بفعل ارتفاع الأسعار.
ورغم غلاء المعيشة في المغرب، يظل الشلال قادراً على أن يبتسم من جديد.