19 يونيو 2026 / 22:48

بيت الصحافة

الإدريسي البوزيدي، القنصل العام للمملكة المغربية في فالنسيا: “تحتل الدراسات الإسبانية اليوم في المغرب مكانة بارزة واستراتيجية”

Mares30 - 4 مايو 2026

حاوره: توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي 

 

سعيد الإدريسي البوزيدي، حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد والتدبير، وحاصل على عدة شواهد عليا أخرى من بينها شهادة تكوين في العمل الدبلوماسي من الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية. وهو مؤلف لعدة منشورات في مجال الإدارة. وقد بنى مسيرة مهنية مؤسسية حافلة، حيث شغل مناصب في وزارة الخارجية المغربية، وعمل مستشارًا في السفارة المغربية في مدريد بين عامي 2016 و2019. ويشغل الآن منصب القنصل العام للمملكة المغربية في فالنسيا (إسبانيا).

 

في هذا الحوار الحصري مع جريدة “مارس30“، يتحدث الدبلوماسي المغربي عن بداية ارتباطه باللغة الإسبانية. كما يتحدث أيضا عن الغنى الثقافي والفكري لإسبانيا من خلال تجربته المهنية، ويقدم رؤية دقيقة حول تطور اللغة الإسبانية في المغرب، والتي اتسمت بفترة من الركود أعقبتها بوادر انتعاش جديدة.

 

من هذا المنظور المزدوج – الأكاديمي والدبلوماسي -، يبدو الإدريسي البوزيدي متفائلاً إلى حد ما بشأن مستقبل الدراسات الإسبانية في المغرب، في ظل تحولات لغوية وجيوسياسية تعيد تحديد مكانة اللغة الإسبانية في المغرب.

 

– بداية، كيف بدأ ارتباطك باللغة الإسبانية وما هي العوامل التي جعلتك تتعلق بهذه اللغة؟ 

– وقع أول احتكاك لي باللغة الإسبانية عندما كنت طفلاً، عندما كان عمري يتراوح بين الـ10 و الـ12 عاما، إن لم تخني الذاكرة. كان لقاءً بمحض الصدفة: وقع بين يدي كتاب تمهيدي صغير يحتوي على مجموعة من التمارين في ترجمة جمل بسيطة من الفرنسية إلى الإسبانية. أثار هذا الاكتشاف فضولاً فورياً لدي تجاه هذه اللغة.

 

تعزز هذا الاهتمام الأولي من خلال مشاهدة نشرة الأخبار الوطنية “تيليدياريو” التي كان يقدمها آنذاك الصحفي الراحل سعيد الجديدي. انجذبتُ بشكل خاص إلى أسلوبه في تقديم الأخبار، وبالأخص إلى لكنته ونطقه للغة الإسبانية، اللذين وجدتهما أنيقين وجذابين. ساعدتني تلك البرامج الإخبارية، رغم أنه كان احتكاكا متقطعا، في إبقاء فضولي مستمرا وفي ترسيخ الاهتمام الذي خلقته اللغة الإسبانية في داخلي.

 

تجدر الإشارة إلى أنه في ذلك الوقت، لم تكن لديّ وسائل كافية للتعمق في تعلم اللغة الإسبانية. ففي مسقط رأسي، مدينة تاونات، الواقعة في وسط شمال المغرب، لم يكن من المألوف سماع الإسبانية، علاوة على ذلك، لم تكن لمحيطي العائلي أي صلة بهذه اللغة. لم تُتح لي مدرستي الابتدائية ولا الثانوية فرصة دراستها، مع أنني كنت أعلم أن بعض المدارس في المناطق المجاورة تُتيح إمكانية إختيار الإسبانية أو الإنجليزية كلغة أجنبية ثانية.

 

لم أتعرف على اللغة الإسبانية بشكل مباشر إلا في عام 2002، عندما أتيحت لي فرصة إكمال دراستي العليا في طنجة، وتحديدًا في المدرسة الوطنية للتجارة التسيير- طنجة. في هذه المدينة، التي تميزت تاريخيًا بحضور وتأثير الناطقين بالإسبانية، كان من المألوف سماع الكلمات والعبارات الإسبانية بين سكان مدينتي طنجة وتطوان، وبعض زملائي الطلاب. وقد ساهمت هذه البيئة بشكل كبير في إعادة إحياء اهتمامي باللغة.

 

ابتداءً من السنة الثالثة، أُتيحت لنا فرصة اختيار لغة أجنبية ثالثة: الإسبانية أو الألمانية. وبدون تردد، اخترت الإسبانية. ورغم أن الحصص كانت محدودة، ساعتين أسبوعيًا، إلا أن هذا القرار شكّل نقطة تحول في مسيرتي، إذ رسّخ اهتمامًا تحول مع مرور الوقت إلى عنصر أساسي في حياتي الفكرية والمهنية.

 

– كيف تحلل الوضع الراهن للغة الإسبانية في المغرب، انطلاقًا من تجربتك الغنية كطالب، وباحث في الدراسات الإسبانية، ودبلوماسي؟

– انطلاقا من تجربتي، أعتقد أن الدراسات الإسبانية في المغرب تحتل اليوم مكانة بارزة واستراتيجية. ولا تقتصر أهميتها على العلاقة مع إسبانيا فحسب، بل تمتد لتشمل كامل المجال الإيبيرو-الأمريكي، الذي تربطه بالمغرب علاقات تاريخية وعلاقات تعاون تتطور باستمرار.

 

وفي هذا السياق، تُعدّ اللغة الإسبانية أداة أساسية لتحقيق التقارب والتفاهم المتبادل. بالإضافة إلى بُعدها الثقافي، تلعب اللغة الإسبانية دورًا هامًا في تعزيز الحوار الأكاديمي والاقتصادي والمؤسسي بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية.

 

فيما يتعلق بالوضع الراهن للدراسات الإسبانية في المغرب، ينبغي إبراز التقدم المحرز في العقود الأخيرة. فقد اضطلعت الجامعات بدور محوري في ترسيخ هذه الدراسات من خلال تكوين أجيال جديدة من المتخصصين، وتطوير البحوث، وتنظيم أنشطة أكاديمية متنوعة. كما حظي الإنتاج الفكري باللغة الإسبانية للأكاديميين والكتاب المغاربة باهتمام متزايد في المحافل الثقافية والفعاليات الدولية.

 

لكن ما يزال هناك مجال واسع يحتاج إلى التطوير، لا سيما فيما يتعلق بتنويع التخصصات ضمن الدراسات الإسبانية وتعزيز حضور اللغة الإسبانية في مجالات استراتيجية، مثل المدارس الخاصة بإدارة الأعمال والاقتصاد، وذلك لمواكبة العلاقات الاقتصادية المتنامية بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية.

 

وفي هذا الصدد، أود الإشارة إلى أن القنصلية العامة للمملكة المغربية في فالنسيا، شأنها شأن باقي قنصليات المملكة المغربية في إسبانيا، وبتوجيه من وزارتنا وسفارتنا في مدريد، تُعنى بتنظيم فعاليات ثقافية دورية تهدف إلى إبراز الإنتاج الفكري والأدبي للهسبانية في المغرب. تحقيقًا لهذه الغاية، ننظم فعاليات متنوعة تتيح للمؤلفين والباحثين فرصة عرض أعمالهم ودراساتهم، إلى جانب مثقفين إسبان مهتمين بالمغرب وبالعلاقات الثقافية مع العالم الناطق بالإسبانية.

 

في هذا الإطار، في 29 أبريل 2026، نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية، في مقر   “بيت المتوسط (Casa Mediterráneo) في أليكانتي، تظاهرة أدبية هامة جمعت أكثر من خمسة عشر مشاركا، من بينهم مؤلفون مغاربة وإسبان، بالإضافة إلى ممثلين عن دور النشر. وخلال هذا اللقاء، تم عرض أعمال أدبية متنوعة، وتم انعقاد موائد مستديرة حول الأدب المكتوب بالإسبانية عن المغرب.

 

– كيف تنظر إلى إسبانيا اليوم، من منظور ثقافي وفكري ودبلوماسي، ومن موقعك كباحث مغربي مهتم بالدراسات الإسبانية، في ظل سياق يتسم بتحولات سياسية واجتماعية وجيوستراتيجية؟

– من وجهة نظري، تمثل إسبانيا اليوم فضاءً ثقافيًا وفكريًا ثريًا وحيويًا للغاية. لقد تشكّلت هوية إسبانيا عبر تاريخٍ حافلٍ بالتفاعل والتداخل بين حضاراتٍ متنوعة (الرومانية، والقوطية الغربية، والإسلامية، والمسيحية)، والتي ما تزال آثارها حاضرةً في تراثها ولغتها وتعبيراتها الفنية المتعددة. وقد أسهم هذا الإرث التاريخي في صياغة ثقافةٍ تعدديةٍ تُعدّ إحدى نقاط القوة الرئيسية للبلاد.

 

بالإضافة إلى هذا البُعد التاريخي، نجد التنوع الثقافي لمناطقها ذات الحكم الذاتي، حيث تتميز كل منطقة بتقاليدها وتعبيراتها الفنية، وفي بعض الحالات، بلغاتها الخاصة. ولا يقتصر أثر هذا التعدد على إثراء المشهد الثقافي الإسباني فحسب، بل يُعزز أيضًا إنتاجًا فكريًا وفنيًا ديناميكيًا، يتجلى اليوم في مجالاتٍ عديدة كالأدب والسينما والفنون التعبيرية والفكر المعاصر.

 

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن هذا القطاع يحظى بدعمٍ كبير من طرف السلطات الحكومية والمحلية. كما تُشارك الأجيال الجديدة بشكل كثيف ومتزايد في الحياة الثقافية، متفاعلةً مع المؤسسات الراسخة والمهرجانات الدولية ومراكز الإبداع الفني التي تُسهم في إبراز الثقافة الإسبانية على الصعيدين الوطني والدولي.

 

وينبغي الإشارة أيضا إلى أن العولمة والتبادل الثقافي المتزايد أتاحا للثقافة الإسبانية الانخراط في حوار دائم مع ثقافات أخرى حول العالم، مُستوعبةً تأثيرات جديدة وموسعةً أشكال تعبيرها. وبهذه الطريقة، تواصل إسبانيا تطوير إنتاج ثقافي ثري ومبتكر ومتنوع، مع الحفاظ على تقاليدها وتراثها التاريخي.

 

– برأيك، هل هناك فعلا شعور بالإحباط بين المتخصصين والمهتمين باللغة والثقافة الإسبانية في المغرب فيما يتعلق بمستوى الدعم والاهتمام الذي يخصص إلى اللغة الإسبانية حاليًا في الجامعات والمؤسسات العمومية؟

– في رأيي، لا يمكن الحديث عن شعور بالإحباط واسع النطاق بين المتخصصين في اللغة والثقافة الإسبانية في المغرب. بل على العكس، لاحظنا في السنوات الأخيرة دينامية إيجابية تشجع على حضور اللغة الإسبانية وانتشارها، سواء في المجال التعليمي أو المجال الثقافي.

 

صحيح أنه، كما هو الحال في باقي المجال الأكاديمية، توجد دائمًا تطلعات لمزيد من الاهتمام أو الدعم. لكن من المهم أيضًا استحضار الجهود المبذولة لتعزيز تدريس اللغة الإسبانية ودعمها في الجامعات والمدارس الحكومية. ومن بين أهم المقدمات المحروسة نجد تطوير برامج الماستر المخصصة للأدب والدراسات الإسبانية، والعمل المستمر في دمج اللغة الإسبانية في الجامعات الخصوصية، التي يتزايد عددها يوما بعد يوم، وأيضا توسيع المراكز والمبادرات الخاصة بتعليم اللغة الإسبانية.

 

كما تُنظم الجامعات والمعاهد بشكل متزايد أنشطة ثقافية مرتبطة بالعالم الناطق بالإسبانية، مثل المؤتمرات والندوات والاجتماعات والأيام الدراسية التي تجمع الأساتذة والباحثين والكتاب وممثلي المؤسسات الثقافية. تُسهم هذه المبادرات في تنشيط الحياة الجامعية وتعزيز اهتمام الطلاب باللغة والثقافة الإسبانية.

 

وفي نفس السياق، أود الإشارة إلى أن القنصلية العامة للمغرب في فالنسيا، شأنها شأن القنصليات المغربية الأخرى في إسبانيا، تعمل باستمرار على بناء جسور التعاون بين جامعات البلدين. وفي هذا الصدد، تم التوقيع خلال العام الماضي على اتفاقية تعاون بين جامعة خاومي الأول وجامعة عبد المالك السعدي، بهدف تعزيز تبادل الأساتذة والموظفين الإداريين والطلاب. نعمل هذا العام أيضًا على مشروع تعاون جديد بين جامعة فالنسيا التقنية والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير في طنجة، من أجل تعزيز التعاون الأكاديمي في مجال الأعمال والتكوين المقاولاتي باللغة الإسبانية.

 

لذا، بدلًا من الشعور بالإحباط، نلمس اليوم اهتمامًا متزايدًا باللغة الإسبانية في المغرب. وقد أصبح هذا الاهتمام عنصرًا هامًا وحافزًا لمواصلة ترسيخ الدراسات الإسبانية تدريجيا في البلاد.

 

– ما هي، برأيك، الأسباب التاريخية والسياسية والتعليمية والثقافية الرئيسية التي تُفسر الوضع الراهن للغة الإسبانية في المغرب، حيث فقدت وزنها مقارنةً باللغات الأجنبية الأخرى؟

– في رأيي، ما حدث خلال فترة من الفترات كان أشبه بفترة ركود نسبي للغة الإسبانية مقارنةً باللغات الأجنبية الأخرى. لكننا الآن نشهد بداية مرحلة جديدة من التطور تقف وراءها عدة عوامل.

 

أحد العوامل التي تُفسر هذا الوضع إلى حد كبير هو أن مستوى التعاون والعلاقات الاقتصادية بين المغرب والدول الناطقة بالإسبانية، وخاصة إسبانيا، لم يكن قويًا بما يكفي خلال سنوات عديدة لتعزيز استخدام اللغة الإسبانية عمليًا في المجالات المهنية والمقاولاتية.

 

ومن الجدير بالذكر أن التنمية الاقتصادية، بشكل عام، تُعدّ المحرك الرئيسي لانتشار اللغات، بحيث يفوق العوامل الثقافية أو الأكاديمية. خير دليل على ذلك هو اللغة الإنجليزية، التي يرتبط انتشارها الدولي ارتباطًا وثيقًا بأهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية على مستوى العالم.

 

لكن، خلال السنوات الأخيرة هناك تطور ملحوظ. فالتقدم الكبير الذي أُحرز في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والإنسانية، يُسهم في تعزيز القيمة العملية للغة الإسبانية كوسيلة للتواصل. لذا، من المتوقع أن تحتل اللغة الإسبانية تدريجيًا مكانة بارزة بين المغاربة، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة والعلاقات المهنية، حيث يمثل إتقان اللغة ميزة كبيرة.

 

– نرى أن هناك تطور ملحوظ على مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والتجارية والأمنية والاستخباراتية بين المغرب وإسبانيا، لكن، في المقابل، هناك علاقات ثقافية وتعليمية وجامعية ضعيفة شيئا ما بين البلدين. كيف تفسر هذه المفارقة؟ 

– أكثر من كونها مفارقة حقيقية، ما نراه هو أن هناك تفاوت في وتيرة التطور بين مختلف مجالات العلاقات الثنائية. فالعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية تتطور عادة بوتيرة أسرع لأنها تستجيب لمصالح استراتيجية آنية. في المقابل، تتطلب العلاقات الثقافية والتعليمية والأكاديمية عمليات أطول، لاعتمادها على ديناميكيات اجتماعية ومؤسسية وأكاديمية تترسخ تدريجيًا.

 

وبناءً على ذلك، أعتقد أن العلاقات الثقافية والأكاديمية بين المغرب وإسبانيا تشهد تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. ويتجلى هذا التطور في تزايد مشاركة المؤسسات الثقافية والجمعيات والفنانين والمثقفين في مختلف الفعاليات التي تُنظم في كلا البلدين. فالمهرجانات والمعارض واللقاءات الأدبية والأنشطة الأكاديمية تسهم في تعزيز المعرفة المتبادلة بين المجتمعين.

 

هناك تطور أيضا فيما يخص اتفاقيات التعاون بين الجامعات المغربية والإسبانية، مما يُثمر برامج تبادل طلابي وأكاديمي، ومشاريع بحثية مشتركة، وأنشطة تدريبية مشتركة.

 

إضافةً إلى ذلك، هناك ارتفاع ملحوظ في عدد الطلاب المغاربة الذين يختارون متابعة دراستهم في الجامعات الإسبانية. لا يقتصر هؤلاء الطلاب على الاستفادة من التجربة الأكاديمية فحسب، بل يُصبحون، على المدى البعيد، جسورًا إنسانية حقيقية تُسهم في تعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية والمهنية بين البلدين.

 

من هذا المنطلق، يمكن القول إن تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين المغرب وإسبانيا بدأ ينعكس تدريجيًا على المجالين الثقافي والأكاديمي، مع أن هذه العملية ستتطلب مزيدًا من الوقت لتترسخ بشكل تام.

 

– أخيرا، في ظل السياق الدولي الحالي الذي يتسم بالتداخل الثقافي وعدم الاستقرار والتقلب، هل أنت متفائل أم متشائم بخصوص مستقبل اللغة الإسبانية في المغرب؟ وما هي الحلول المقترحة لديك لتعزيز حضورها؟

– رداً على هذا السؤال، أودّ أن أستهلّ حديثي بذكر مقتطف من خطاب جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، في 20 غشت 2004. وقد صرّح جلالته في ذلك الخطاب قائلاً:

 

“وإننا لحريصون على أن يتعزز هذا الشعور الوطني المتجدد، بترسيخ الوحدة الوطنية، لغة وثقافة، وتحديثهما، مع النهوض بكافة الروافد اللغوية الأخرى وثقافاتها، دون أن نغفل ضرورة إتقان اللغات العالمية، التي هي جسر للتواصل والتفاعل والانخراط في عصرنا، والانفتاح على مختلف الثقافات والحضارات”.

 

يُلخّص هذا المقتطف من الخطاب الملكي بدقة المقاربة التي ينهجها المغرب بخصوص المسألة اللغوية. فالبلد ملتزم بتقدير تنوّعه اللغوي الداخلي (العربية والأمازيغية والحسانية) مع تشجيع تعلّم اللغات الأجنبية، بما فيها الإسبانية، كأدوات للتواصل والتبادل الثقافي والاندماج في العالم المعاصر.

 

ومن هذا المنطلق، فإنني متفائل بخصوص مستقبل اللغة الإسبانية في المغرب. يأتي هذا التفاؤل نظرا لوجود رغبة في تعزيز التعددية اللغوية وتوطيد العلاقات بين المغرب والدول الناطقة بالإسبانية، ولا سيما إسبانيا. يُضاف إلى ذلك انفتاح المجتمع المغربي على تعلم اللغات الأجنبية واكتشاف ثقافات أخرى.

 

ولترسيخ هذا الحضور، من الضروري مواصلة تعزيز التعاون التعليمي والجامعي، وتوسيع فرص تعلم اللغة الإسبانية، وتشجيع التبادل الثقافي والأكاديمي بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية.

 

وفي هذا السياق، تملك اللغة الإسبانية كل المقومات لمواصلة دورها المحوري كلغة للتواصل والمعرفة والترابط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مما يُسهم في تعزيز الحوار الثقافي والإنساني بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية.

 

ختاما، أود أن أعرب عن خالص امتناني لفريق جريدة “مارس30” لإتاحة الفرصة لي للحديث عن هذا الموضوع ولاهتمامهم بالتأمل حول اللغة الإسبانية بالمغرب والعلاقات الثقافية بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية. تُسهم مثل هذه الفضاءات إسهامًا قيّمًا في تعزيز الحوار والمعرفة المتبادلة وتبادل الأفكار.

 

التصنيف : اسبانيا حوارات