20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

من الرباط إلى اسطنبول.. ولد الرشيد يواصل حصد الإنجازات الدبلوماسية البرلمانية

مارس 30 - 25 أبريل 2026

من يتابع عن قرب وبشكل يومي الأنشطة التي يقوم بها مجلس المستشارين، برئاسة محمد ولد الرشيد، القيادي البارز في حزب الاستقلال وأحد الوجوه التي بصمت تاريخ الدبلوماسية المغربية في أقل من سنتين؛ تشعر بأنها لا تنتهي، وتتساءل كيف يمكن لمن يصنعوا هذه النجاحات أن يتحملوا كل هذه المسؤولية دون تعب ولا كلل. من قارة إلى قارة، ومن دولة إلى دولة، ومن مدينة إلى مدينة، ومن قاعة اجتماع إلى أخرى، ومن جلسة إلى أخرى. حقا إن نجاحات الدبلوماسية البرلمانية المغربية بريادة مجلس المستشارين لم تأت من فراغ ولا هي وليدة اللحظة، بل نتيجة عمل في الخفاء وفي العلن.

قبل 10 أيام استضاف مجلس المستشارين أكثر من 12 رئيسا برلمانيا وعشرات البرلمانيين من مختلف الدول الإفريقية للمشاركة في مؤتمر “جمعية مجالس الشيوخ الإفريقية”، والتي توجت أشغالها بانتخاب محمد ولد الرشيد، رئيسا لجمعية مجالس الشيوخ الإفريقية، وهو إنجاز دبلوماسي مهم في قارة من الصعب فيها نسج التحالفات والحفاظ عليها في ظل التحركات الجزائرية والجنوبية لعرقلة التقدم المغربي. لكن هيهات محمد ولد الرشيد عرف كيف يتقدم في سباق ومضمار الدبلوماسية البرلمانية، والتي تدخل في إطار الدبلوماسية الملكية الرسمية المغربية التي يقودها الملك محمد السادس.

فالدبلوماسية البرلمانية تشتغل في تناغم وتفاهم كبيرين مع نظيراتها التقليدية الرسمية والاقتصادية والتجارية والثقافية. وهذا واحد من أسرار نجاح ابن الصحراء المغربية محمد ولد الرشيد، إذ استطاع أن يمد جسور التواصل مع جل مكونات الدبلوماسية المغربية، خدمة للمصالح العليا للمملكة وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.

ومنذ انتخاب محمد ولد الرشيد عن حزب الاستقلال، رئيسا لمجلس المستشارين للنصف الثاني من الولاية التشريعية 2021-2027، عمل على تنزيل الاستراتيجية الدبلوماسية الملكية والتي أكدت على الانتقال “من مقاربة رد الفعل، إلى أخذ المبادرة، والتحلي بالحزم والاستباقية”. والنتاج والإنجازات تظهر أن رئيس مجلس المستشارين فهم الرسالة الملكية.

“قلت، منذ اعتلائي العرش، أننا سنمر في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير، إلى مرحلة التغيير، داخليا وخارجيا، وفي كل أبعاد هذا الملف. ودعوت كذلك للانتقال من مقاربة رد الفعل، إلى أخذ المبادرة، والتحلي بالحزم والاستباقية”، يقول جلالة الملك في خطابه الموجه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، يوم 11 أكتوبر 2024، والذي جاء مباشرة بعد تعيين محمد ولد الرشيد رئيسا للمجلس.

وتابع جلالة الملك في نفس الخطاب قائلا: “رغم كل ما تحقق، فإن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع، المزيد من التعبئة واليقظة، لمواصلة تعزيز موقف بلادنا، والتعريف بعدالة قضيتنا، والتصدي لمناورات الخصوم. وفي هذا الإطار، يجب شرح أسس الموقف المغربي، للدول القليلة، التي ما زالت تسير ضد منطق الحق والتاريخ، والعمل على إقناعها، بالحجج والأدلة القانونية والسياسية والتاريخية والروحية، التي تؤكد شرعية مغربية الصحراء”.

وعندما تنظر إلى حصيلة مجلس المستشارين منذ أكتوبر 2024، وكذلك في الأيام العشرة الأخيرة يتضح أن محمد ولد الرشيد تسلح بالتعبئة واليقظة التي نادى بها ملك البلاد، كما صال وجال في القارات الخمس وفي كبريات العواصم الدبلوماسية والبرلمانية ل”التعريف بعدالة قضيتنا، والتصدي لمناورات الخصوم”، كما شدد على ذلك صاحب الجلالة.

كما أن محمد ولد الرشيد، أخذا بالتوصيات الملكية، مد يده للجميع والتقى حتى من لا زالوا لم يخرجوا من “منطقة الراحة”، إذ لم يكل ولم يمل من شرح أسس الموقف المغربي للدول القليلة التي ما زالت تسير ضد منطق الحق والتاريخ، عمل على إقناعها، بالحجج والأدلة القانونية والسياسية والتاريخية والروحية، التي تؤكد شرعية مغربية الصحراء، كما دعا إلى ذلك ملك البلاد.

الريادة الدبلوماسية البرلمانية لمحمد ولد الرشيد ونظرته الواضحة جعلته يجسد الرؤية الملكية في تحويل المملكة إلى جسر وحلقة وصل بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، بحيث قدم رئيس مجلس المستشارين دعوة إلى رؤساء البرلمانات القارية والجهوية في أمريكا اللاتينية لحضور أشغال مؤتمر “جمعية الشيوخ الإفريقية” بالرباط. وعلى هامش أشغال المؤتمر تباحث ولد الرشيد مع رولاندو غونزاليس، رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي، ومع رودريغو غامارا، رئيس برلمان السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية، ومع ريني دانييل كاماتشو، رئيس برلمان الأنديز. وكلهم عبروا عن مواقف إيجابية تجاه المغرب. كاماتشو وغامارا عبرا عن دعمهما للقرار الأممي الأخير 2797 الذي نص صراحة عن مركزية الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي وقابل للتطبيق لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية.

وأظهرت القمة البرلمانية بمدينة إسطنبول التركية أن محمد ولد الرشيد سياسي غير عادي وأنه نقش اسمه من ذهب في الدبلوماسية البرلمانية المغربية. لم يكن من السهل تتبع كل الأنشطة واللقاءات والاجتماعات التي عقدها محمد ولد الرشيد في إسطنبول، حيث التقى رؤساء برلمانات من مختلف أنحاء العالم ومن مختلف المشارب والمذاهب. وقد أظهرت الوقائع أنه يتحرك بحس وطني وبمسؤولية رجل المرحلة. الرجل عقد أكثر من 16 اجتماعا في أقل من أربعة أيام، ومع وجوه بارزة مثل رئيسة مجلس النواب المكسيكي، ورئيس مجلس النواب البلجيكي، ورئيس مجلس النواب الإماراتي وهلم جر.

من الرباط إلى اسطنبول.. نشاط دبلوماسي برلماني غير مسبوق

مباشرة بعد احتضان مجلس المستشارين يومي 08 و09 أبريل 2026 مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، تحت شعار:“مساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا”، بمشاركة رئيسات ورؤساء وممثلي المجالس العليا بالبرلمانات الإفريقية؛ توجه وفد مغربي برئاسة محمد ولد الرشيد إلى اسطنبول (تركيا)، لمواصلة مشوار تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، وعلى رأسها قضية الصحراء.

وعكست مشاركة رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، في أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي بإسطنبول، حضورا مغربيا نشيطا جمع بين الترافع باسم المملكة داخل الجلسات الرسمية، وتعزيز التعاون البرلماني الثنائي مع عدد من الدول، ومواصلة حشد الدعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

فعلى مستوى المداخلات، أكد ولد الرشيد في المؤتمر الخامس للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز أن المغرب جعل من التنمية المستدامة والانتقال البيئي أحد المرتكزات الاستراتيجية لسياساته العمومية، كما أبرز في الجلسة العامة للاتحاد البرلماني الدولي أن البرلمان المغربي منخرط في مسار إصلاحي طموح يقوم على الاستدامة والإدماج والسيادة، ويروم ترسيخ دولة القانون وتعزيز الثقة في المؤسسات.

أما على مستوى اللقاءات الثنائية، فقد أجرى ولد الرشيد مباحثات مع مسؤولي وبرلمانات غانا، بلجيكا، النيجر، كوت ديفوار، البحرين، المكسيك، جمهورية الدومينيكان، الإمارات العربية المتحدة، كما عقد لقاء مشتركا مع مسؤولي هيئات برلمانية إقليمية من أمريكا اللاتينية والكراييب والميركوسور. وتركزت هذه اللقاءات على توطيد التعاون البرلماني، وتكثيف التشاور والتنسيق، وتبادل الزيارات والخبرات، إلى جانب تثمين المواقف الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، خاصة من طرف غانا، بلجيكا، النيجر، وجمهورية الدومينيكان.

وعلى مستوى الاتفاقيات، وقع رئيس مجلس المستشارين مذكرات تفاهم حول التعاون البرلماني مع أذربيجان، جيبوتي، ومالاوي، بما يعزز الإطار المؤسساتي للعلاقات الثنائية ويفتح آفاقا أوسع للتشاور والتنسيق داخل المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.

وبذلك، يمكن القول إن حصيلة محمد ولد الرشيد في إسطنبول تميزت بثلاثة عناوين كبرى: الترافع باسم المغرب في القضايا التنموية والمؤسساتية، توسيع شبكة الشراكات البرلمانية، وتعزيز الدعم الدول.

التصنيف : المغرب