قدّم السفير الإسباني السابق في الرباط وواشنطن والفاتيكان، وأول مدير للاستخبارات الإسبانية، خورخي ديثكايار، قراءة نقدية حادة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرا أن العالم يعيش مأزقا خطيرا نتيجة قرار سياسي خاطئ وسوء تقدير استراتيجي من طرف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في تحليله المنشور بصحيفة “إل بيريوديكو”، يطرح ديثكايار سؤالا مركزيا: هل هناك مخرج من هذه الأزمة؟ ليجيب بشكل غير مباشر بأن الحل يبدو معقدا في ظل غياب رؤية دبلوماسية واضحة، وفشل أولى محاولات الوساطة، مثل المبادرة الباكستانية، التي لم تكن واقعية بالنظر إلى تعقيد الملف النووي الإيراني.
ويرى الدبلوماسي الإسباني أن أصل الأزمة يعود إلى قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران الموقع سنة 2015، معتبرا أن “كل ما يحدث اليوم ما كان ليقع” لولا هذا القرار، الذي فتح الباب أمام التصعيد العسكري الحالي.
ويذهب ديثكايار أبعد من ذلك، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو “جرّ” ترامب إلى حرب لم يكن العالم في حاجة إليها، عبر تسويق تصور غير واقعي يقوم على إسقاط النظام الإيراني بسرعة من خلال اغتيال قياداته وتدمير بنيته العسكرية، وهو السيناريو الذي وصفه ضمنيا بالوهمي.
ويبرز التحليل أن ترامب تجاهل تحذيرات داخلية من كبار المسؤولين الأمريكيين، بينهم نائب الرئيس ووزير الخارجية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، الذين اعتبروا هذا الخيار محفوفا بالمخاطر، سواء بسبب استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية أو تناقضه مع وعود ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب لا فتح جبهات جديدة.
ويشدد ديثكايار على أن الحرب خرجت عن السيطرة، خاصة مع تحكم إيران في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه “أقرب إلى قنبلة نووية” بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية في إمدادات الطاقة العالمية، محذرا من تداعيات اقتصادية خطيرة قد تصل إلى حد الركود العالمي، في حال استمرار إغلاقه.
كما ينتقد بوضوح الدور الإسرائيلي، معتبرا أن “الذيل (إسرائيل) هو من يحرك الرأس (الولايات المتحدة)”، في إشارة إلى أن الحرب تخدم أساسا الأجندة الجيوسياسية لتل أبيب في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وليس المصالح الأمريكية المباشرة، التي باتت اليوم تسعى لإنهاء النزاع بسرعة لتفادي تداعياته الاقتصادية والسياسية الداخلية.
وفي المقابل، يوضح التحليل أن إيران ليست في عجلة من أمرها لإنهاء الحرب، حيث تطرح شروطا قصوى تشمل رفع العقوبات، والحصول على تعويضات، والاعتراف بنفوذها، وهو ما يجعل أي تسوية سريعة أمرا مستبعدا.
ويخلص ديثكايار إلى أن الحل العسكري غير ممكن، وأن الاستمرار في سياسة الضغط دون أفق دبلوماسي سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، داعيا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، لأن “الحرب تضر بالجميع”، في وقت تحتاج فيه كل الأطراف إلى مخرج يحفظ ماء الوجه.