20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

محمد ولد الرشيد.. دبلوماسية الفعل وريادة الموقف في خدمة مغربية الصحراء

مارس 30 - 20 أبريل 2026

إكرام لتري

وأنت تتابع عن كثب دينامية الدبلوماسية البرلمانية التي يقودها مجلس المستشارين برئاسة محمد ولد الرشيد، يتبدى لك أن الأمر لا يتعلق بمجرد نشاط مؤسساتي عابر، بل أمام ورش دبلوماسي متكامل تُصاغ فيه المواقف بثقة، وتُبنى فيه التحالفات بنَفَس استراتيجي طويل. حضور لا يهدأ، وحركة لا تنقطع، من قارة إلى أخرى، ومن عاصمة إلى أخرى، وكأن الرجل قد جعل من الزمن نفسه أداة عمل، ومن الجغرافيا فضاءً مفتوحاً لترسيخ مكانة المغرب بين الأمم.

في هذا المسار، لا يبدو الجهد الذي يُبذل عادياً ولا اعتيادياً؛ إذ ينهض محمد ولد الرشيد بثقل المسؤولية الوطنية بصلابة رجل دولة، لا يثنيه تعب السفر، ولا تستوقفه وعورة المسارات الدبلوماسية، لأن البوصلة واضحة: رفع علم المغرب عالياً، وصيانة صورته، والدفاع المستميت عن مصالحه الاستراتيجية والحيوية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، باعتبارها جوهر الإجماع الوطني وعمق الشرعية التاريخية والسياسية للمملكة.

ولعل انتخابه، قبل أيام قليلة، رئيساً لجمعية مجالس الشيوخ الإفريقية، لم يكن مجرد تتويج ظرفي، بل تعبيراً دقيقاً عن تراكم عمل دبلوماسي هادئ وفعّال، في قارة تُقاس فيها التحالفات بميزان دقيق، وتتشابك فيها الحسابات الإقليمية والدولية.

في هذا السياق المعقد، أثبت ولد الرشيد، منذ ترأسه المجلس في أكتوبر 2024، أنه فاعل يجيد التقدم بثبات في مضمار الدبلوماسية البرلمانية، مستنداً إلى رؤية ملكية واضحة، تقودها إرادة جلالة الملك محمد السادس، قوامها الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق المبادرة، ومن الانتظار إلى الحسم والاستباق.

هذا الانخراط لم يكن شكلياً، بل تجسد في انسجام تام بين الدبلوماسية البرلمانية ونظيراتها الرسمية والاقتصادية والثقافية، وهو ما يشكل أحد مفاتيح النجاح في الأداء المغربي الخارجي. وفي هذا التناغم، برز محمد ولد الرشيد منفذ برلمانيّ لسياسة مد وتشييد الجسور التي يقودها الملك محمد السادس. ولقد أثبتت الأيام أن ابن الصحراء المغربية يمد خيوط التواصل بثقة، ويُحسن توظيف الرأسمال الرمزي والسياسي للمغرب، خدمة لقضاياه الكبرى.

ومنذ توليه رئاسة مجلس المستشارين في أكتوبر 2024، كما قلت، بدا واضحاً أن الرجل استوعب بعمق مضامين الرسالة الملكية في الخطاب الملكي في الافتتاح البرلماني يوم 11 أكتوبر 2024، ليس فقط في بعدها التوجيهي، بل في بعدها العملي والتنفيذي. فقد تحولت الدعوة إلى التعبئة واليقظة إلى ممارسة يومية، تُترجم في كثافة اللقاءات، ودقة الخطاب، ووضوح المواقف، سواء في إفريقيا أو في الفضاءات البرلمانية الدولية الأوسع.

وعندما تنظر إلى حصيلة الدبلوماسية البرلمانية، حديثا، يتأكد أن ولد الرشيد لا يتحرك برد الفعل، بل بصيغة الفعل المؤثر؛ يشرح، يُقنع، يُراكم، ويواجه، دون كلل أو تردد، مناورات الخصوم، بالحجة القانونية، والعمق التاريخي، والشرعية السياسية والروحية التي تؤطر مغربية الصحراء. وهو في ذلك لا يغلق الأبواب، بل يفتحها حتى أمام المترددين، واضعاً الدبلوماسية في معناها الأرقى، كما هندسها جلالة الملك: فن الإقناع لا فن القطيعة.

وفي امتداد لهذه الرؤية، برزت قدرته على تجسيد موقع المغرب كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، من خلال جلب قيادات برلمانية وازنة إلى الرباط، وتكثيف الحوار مع مؤسسات إقليمية مؤثرة. هذا العمل المتكامل حصد مواقف داعمة، وإشارات إيجابية، واصطفاف متزايد خلف المقترح المغربي لحل نزاع الصحراء، خاصة بعد القرار الأممي 2797، الذي رسّخ مركزية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي تحت السيادة المغربية.

أما في إسطنبول، فقد ظهر بجلاء، في الساعات الماضية، أن محمد ولد الرشيد ليس مجرد فاعل سياسي، بل رجل مرحلة بكل ما تحمله الكلمة من دلالة. حركية مكثفة، ولقاءات متلاحقة، وأجندة ثقيلة تُدار بكفاءة عالية؛ أكثر من ستة عشر اجتماعاً في أقل من أربعة أيام، مع مسؤولين من مختلف القارات والانتماءات، في مشهد يعكس يقظة دبلوماسية نادرة، ووعياً عميقاً بطبيعة اللحظة الدولية. وقبل عشرة أيام، كان مجلس المستشارين احتضن مؤتمر “جمعية مجالس الشيوخ الإفريقية”، والذي شاركت وفود من مختلف الدول الافريقية، بحيث استقبل ولد الرشيد نحو 12 رئيسا من مجالس الشيوخ الافريقية، على رأسهم رئسية مجلس الشيوخ بساحل العاج، ومصر، واستونيا، وهلم جرا.

كما أن ولد الرشيد قام بعمل استثنائي من خلال توجيه الدعوة إلى رؤساء البرلمانات القارية والجهوية في أمريكا اللاتينية لحظور أشغال مؤتمر “جمعية الشيوخ الافريقية” بالرباط. وعلى هامش أشغال المؤتمر تباحث ولد الرشيد مع رولاندو غونزاليس، رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي، ومع رودريغو غامارا، رئيس برلمان السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية، ومع ريني دانييل كاماتشو، رئيس برلمان الانديز. وكلهم عبروا عن مواقف ايجابية تجاه المغرب. كاماتشو وغامارا عبرا عن دعمهما للقرار الاممي الاخير 2797 الذي نص صراحة عن مركزية الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي وقابل للتطبيق لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية.

إنها دبلوماسية رجل لا يساوم على الثوابت، ولا يلتفت إلى الضجيج، يمضي بثبات، ويصول ويجول بثقة، حاملاً في كل محطة رسالة واحدة: المغرب حاضر، بمشروعيته، وبقضيته، وبإرادته التي لا تلين.

التصنيف : المغرب