ترجمة محمد الشاربي
حاوره توفيق سليماني
في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل التحالفات والبحث عن ديناميات جديدة لتقوية التعاون جنوب-جنوب، يواصل مجلس المستشارين بالمملكة المغربية تعزيز حضوره كفاعل رئيسي في الدبلوماسية البرلمانية على المستوى العالمي.

وفي إطار مشاركته في مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، الذي انعقد يومي الأربعاء والخميس الماضيين بمقر مجلس المستشارين بالرباط، خص النائب البرلماني الباراغواياني ورئيس برلمان الميركوسور (بارلاسور)، رودريغو غامارا، صحيفة “مارس30” بحوار حصري. رئيس “البارلاسور” قدم الأبعاد الاستراتيجية لمشاركته في مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ بإفريقيا بدعوة من مجلس المستشارين، كما تطرق إلى العلاقات بين المغرب وأمريكا الجنوبية، فضلاً عن التحديات القائمة من أجل ترجمة الانسجام السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
وفي هذا السياق، يعبّر المسؤول الباراغواياني أيضاً، بصفته الشخصية ووفقاً لموقف بلده باراغواي، عن تقييم إيجابي للقرار 2797 الأخير الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، معتبراً مخطط الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية مساراً «واقعياً ومستداماً» نحو حل النزاع، في وقت — كما يشدد — تتعزز فيه توجهات دولية داعمة للحلول البراغماتية القائمة على الاستقرار والتنمية على المدى الطويل.
– ماذا تمثل بالنسبة لكم المشاركة، بدعوة من مجلس المستشارين المغربي، في مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا؟
– يمثل ذلك فرصة قيّمة جداً لتعزيز الحوار البرلماني بين مناطق تتقاسم اليوم نفس التحديات والفرص. بالنسبة لبارلاسور، فإن الحضور في مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا يشكل إشارة واضحة على الانفتاح، وعلى التعاون جنوب-جنوب، وعلى بناء أجندة مشتركة بين أمريكا الجنوبية وإفريقيا. كما أن دعوة مجلس المستشارين المغربي تعكس الاعتراف بالدور المتنامي الذي أصبح يلعبه برلماننا الإقليمي على الساحة الدولية.
– كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات بين مجلس المستشارين بالمغرب وبارلاسور؟
– العلاقات بين مجلس المستشارين بالمغرب وبارلاسور تمر بمرحلة إيجابية للغاية. توجد إرادة سياسية واضحة لدى الطرفين لتعميق التعاون، والتقدم فيما يخص تبادل الخبرات التشريعية، وترسيخ هذه العلاقة كجسر بين منطقتين تتمتعان بإمكانات استراتيجية كبيرة. نحن في مرحلة ترسيخ مؤسساتي يمكن أن يفضي إلى نتائج ملموسة.

– لماذا لا ترقى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وأمريكا الجنوبية إلى مستوى العلاقات البرلمانية والدبلوماسية؟
– ذلك لأنه تاريخياً كانت هناك فجوة بين المستوى المتميز للحوار السياسي وبين الترجمة الاقتصادية لهذه العلاقة. اليوم نتوفر على روابط دبلوماسية وبرلمانية قوية، لكن ما زال يتعين علينا تحويل ذلك إلى مزيد من المبادلات التجارية والاستثمار والمشاريع المشتركة. وهذا يتطلب تحسين الربط، وتهيئة ظروف جاذبة للقطاع الخاص، وتعزيز المعرفة المتبادلة بين اقتصاداتنا. المهم هو أن الإرادة والفرص موجودة؛ أما التحدي الآن فهو تسريع هذا التقارب.

– لقد دعم القرار الأخير 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشكل واضح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية كحل وحيد لهذا النزاع. كيف تلقيتم هذا القرار في البارلاسور؟
– على المستوى الشخصي، كنائب برلماني، ووفقاً لموقف بلدي باراغواي، ننظر إلى هذا القرار بشكل إيجابي للغاية. وقد عبّرت باراغواي علناً عن دعمها لهذا القرار، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو حل واقعي ومستدام للنزاع.
أما داخل بارلاسور، وباعتباره فضاءً إقليمياً متنوعاً، فإن هذه القضايا تُعالج بتريث واحترام للقانون الدولي. لكن من الواضح أن هناك توجهاً داخل المجتمع الدولي نحو دعم بدائل قابلة للتطبيق وتحقق الاستقرار والتنمية.
وعندما تتفق غالبية واسعة من الفاعلين الدوليين حول حل معين، فإن ذلك يرسم أيضاً مساراً يستحق أن يُؤخذ بجدية. وفي هذا الإطار، نرى أن التقدم نحو مقترحات واقعية ومقبولة يعد عنصراً أساسياً للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.
– كيف ترون الدور الذي يقوم به مجلس المستشارين في التقريب بين المغرب وإفريقيا وأمريكا في إطار الدبلوماسية البرلمانية؟
– إن مجلس المستشارين بالمغرب يضطلع اليوم بدور بارز ومثالي في الدبلوماسية البرلمانية على المستوى العالمي.
لقد أصبح مركزاً برلمانياً حقيقياً، ونقطة التقاء تتقاطع فيها برلمانات إفريقيا والعالم العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية. فهو ليس مجرد فضاء للتبادل، بل منصة نشطة تسهّل الحوار، وتقرّب وجهات النظر، وتبني الثقة بين مناطق غالباً ما تفتقر إلى قنوات تفاعل مباشرة تتسم بهذه الدينامية.

ما يقوم به المغرب، من خلال مجلس المستشارين، أمر يدعو للإعجاب: إنه يبني جسوراً حقيقية بين القارات، ويعزز دبلوماسية برلمانية حديثة وفعالة ومثمرة.
هذا الدور القيادي لا يعزز مكانة المغرب على الساحة الدولية فحسب، بل يساهم أيضاً في تحقيق الاستقرار والتفاهم والتعاون بين مناطق استراتيجية. ولا شك أنه نموذج يستحق الإشادة والدعم.