هل كانت تدرك الولايات المتحدة الأمريكية ذلك أم لا؟ لكن المؤكد أن اشتداد أزمة الطاقة قد يتحول إلى فرص غير مسبوقة لتعزيز توجه الصين نحو الطاقات المتجددة النظيفة. وهذه الأزمة قد تتحول كذلك إلى فرص ليس فقط للصين بل حتى لدول أخرى مثل المغرب. البلدان التي كانت قد أطلقت مشاريع لإنتاج الطاقة المتجددة مثل المغرب لديها فرص كبيرة من أجل تكريس هذا التوجه.
تُسهم الأزمة الطاقية العالمية الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في تسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة، كما تعزز موقع الصين كقوة عالمية رائدة في مجال التكنولوجيات المتجددة، وفق تحليل لوكالة الأنباء الأمريكية أسوشيتد برس.
وقد أدت الاضطرابات في إمدادات النفط والغاز، خاصة عبر مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا، مما دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل طاقية أكثر استقرارا. وفي هذا السياق، تبدو الصين، رغم كونها من أكبر مستوردي النفط الإيراني، من أبرز المستفيدين بفضل هيمنتها على قطاعات البطاريات والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية.
وتستعد شركات صينية مثل BYD وCATL للاستفادة من تزايد الطلب العالمي على التقنيات منخفضة الانبعاثات، في وقت يعزز فيه المستثمرون توجههم نحو الطاقات المتجددة. وقد سجلت صادرات الصين من هذه المنتجات مستويات قياسية، مدفوعة بالطلب في أوروبا وجنوب شرق آسيا.
كما تساهم الحرب في الشرق الأوسط في تسريع تحول هيكلي في عدد من الدول التي تسعى إلى تقليص اعتمادها على الوقود الأحفوري في ظل تقلب الأسعار. ومن باكستان إلى المملكة المتحدة وإندونيسيا، يتزايد الاهتمام بالطاقة الشمسية وتخزين الطاقة والسيارات الكهربائية.
وفي المقابل، تتعمق الفجوة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة، حيث تواصل الإدارة الأمريكية التركيز على الوقود الأحفوري، بينما تعزز بكين ريادتها في مجال الطاقة النظيفة، ضمن سياق دولي يتسم بعدم اليقين الطاقي.