تؤكد المعطيات الرسمية الصادرة عن الحكومة الإسبانية وجود توجه متطرف ومقلق في المجتمع الإسباني. إذ تستهدف خطابات الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل متكرر فئات محددة، خاصة المسلمين، والأجانب القادمين من شمال إفريقيا، إضافة إلى المجتمع الغجري.
ووفقاً لتقرير المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب (OBERAXE)، فإن نحو 60% من المحتويات التي تم تحليلها تقوم بنزع الإنسانية عن الأشخاص الأجانب، ما يكشف عن وجود خطاب بنيوي ينكر كرامة هذه الفئات.
وفي هذا السياق، تمثل الرسائل الموجهة ضد أشخاص من شمال إفريقيا نسبة 63%، بينما تصل الرسائل الموجهة تحديداً ضد المسلمين إلى 30%، أي ضعف نسبتها مقارنة بالشهر السابق (14%)، بالتزامن مع بداية شهر رمضان والنقاش حول ارتداء البرقع.
كما يكشف تقرير رسمي آخر أن هذه الخطابات ترتبط بشكل وثيق بصور نمطية سلبية، إذ يربط 50% من الرسائل بين الهجرة وانعدام الأمن، مع إسناد سلوكيات إجرامية أو عنيفة إلى الأجانب، ما يعزز الأحكام المسبقة والتصورات المشوهة.
وفي المقابل، يظل المجتمع الغجري هدفاً لخطاب كراهية مستمر وعميق الإهانة. فقد تبين أن 55% من المحتويات المعادية للغجر خلال سنة 2025 كانت ذات طابع لا إنساني، بينما سعى 51% منها إلى تشويه صورة هذا المجتمع، و35% قدمته كتهديد. كما أن 10% من الرسائل طالبت صراحة بطردهم، وهو ما يعكس مستوى مرتفعاً من العداء.
ويؤكد التقرير أيضاً أن 22% من الرسائل المعادية للغجر تضمنت إهانات مباشرة، وأن 67% منها حملت طابعاً تمييزياً غير عدواني، ما يدل على تطبيع هذا النوع من الخطابات داخل الفضاء الرقمي.
ومن بين المعطيات الأكثر إثارة للقلق أن 51% من الرسائل ضد المجتمع الغجري لا ترتبط بأي حدث معين، ما يعني أن العداء للغجر ليس ظرفياً، بل يمثل ظاهرة كامنة ومستمرة على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما أظهر التحليل أن 24% من التعليقات تربط المجتمع الغجري بانعدام الأمن، وهو نمط مشابه لما يُلاحظ في الخطاب الموجه ضد الأجانب والمسلمين.
وبشكل عام، تكشف هذه المعطيات أن المسلمين والمجتمع الغجري يتصدران خطابات الكراهية في إسبانيا، من خلال آليات نزع الإنسانية، والوصم، وربطهما بشكل منهجي بعدم الأمن، ما يعكس استمرار ديناميات التمييز داخل الفضاء الرقمي.