رغم تصاعد خطابات الكراهية ضد الأجانب في الجارة الشمالية إسبانيا، إلا أن أعداد العمال الأجانب ارتفع، بحيث تجاوزوا لأول مرة 3,15 ملايين منخرط في الضمان الاجتماعي، ما يمثل 14,4% من إجمالي المنخرطين. ويؤكد هذا المعطى ترسخ حضورهم كعنصر بنيوي داخل المنظومة الإسبانية، في وقت بلغ فيه إجمالي المنخرطين 22.010.532 في الأرقام المعدلة موسمياً.
ووفق المعطيات التي نشرتها الحكومة الإسبانية اليوم الإثنين، ارتفع عدد العاملين بـ523.579 شخصاً خلال السنة الماضية، وبـ80.274 خلال الشهر الأخير فقط، ما يعكس دينامية إيجابية متواصلة. أما على مستوى المتوسط، فقد بلغ عدد المنخرطين 21.882.147، بزيادة سنوية قدرها 524.501 شخصاً، و211.510 خلال شهر مارس، ليصبح بذلك أفضل شهر مارس منذ بدء تسجيل هذه البيانات.
وفي صلب هذا النمو، يبرز تطور عدد العمال الأجانب الذين بلغوا 3.151.563 في السلسلة الأصلية، بزيادة قدرها 230.358 مقارنة بالسنة الماضية، ما يؤكد اتجاهاً واضحاً يتمثل في اعتماد سوق العمل الإسباني بشكل متزايد على اليد العاملة الأجنبية لدعم هذا التوسع.
كما حافظ عدد المنخرطين اليومي على مستوى يفوق 21,9 مليون بين 16 و30 مارس، ما يعزز استقرار سوق الشغل الإسبانية عند مستويات قياسية.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايث، أن “إسبانيا تجاوزت العتبة التاريخية لـ22 مليون منخرط في الضمان الاجتماعي، بعد إضافة 2,2 مليون منصب شغل منذ إصلاح سوق العمل و3,3 ملايين منذ سنة 2018”، مشيرة إلى أنه تم خلال أقل من عامين تسجيل مليوني منخرط جديد كمعدل.
بالتوازي، يواصل تشغيل النساء تسجيل أرقام قياسية، حيث بلغ عدد النساء المنخرطات 10.372.812، بعد إضافة 255.754 خلال سنة واحدة. وتشكل النساء حالياً 47,4% من إجمالي المنخرطين، بزيادة نقطة مئوية مقارنة بسنة 2018، مع معدل نمو سنوي يبلغ 2,53%.
وتعكس هذه الأرقام تحولاً مزدوجاً في سوق العمل الإسباني، يتمثل في ترسيخ دور العمال الأجانب كركيزة أساسية داخل النظام، إلى جانب التقدم المتواصل لمشاركة النساء في سوق الشغل، في ظل نمو مستدام ومستويات قياسية من التشغيل.