20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

ليس هناك نظام عالمي جديد

مارس 30 - 5 أبريل 2026

ليس هناك نظام عالمي جديد كما يزعم الكثير من المحللين. في هذا الصدد، نشرت الصحيفة المغربية الناطقة باللغة الإسبانية Mares30، اليوم الأحد، مقال رأي للمحلل الدولي ووزير الخارجية البيروفي السابق، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، تحت عنوان «السلطة دورية: انتصار الولايات المتحدة لن يؤدي إلى نظام عالمي جديد»، قدّم فيه تحليلا لطبيعة التحولات الجارية في النظام الدولي، مؤكداً أن ما يشهده العالم حالياً لا يرقى إلى مستوى إعادة تشكيل النظام العالمي.

ويرى الكاتب أن الحديث المتزايد عن دخول العالم في “نظام عالمي جديد”، على خلفية الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أو التطورات السياسية في فنزويلا، هو طرح غير دقيق، معتبراً أن هذه الأحداث، رغم أهميتها، تبقى ضمن سياق الصراع التقليدي بين القوى الكبرى ولا تمثل تحولاً بنيوياً في ميزان القوى الدولي.

ويؤكد ماكاي أن أي تغيير حقيقي في النظام العالمي لا يتم بشكل فوري أو نتيجة حرب واحدة، بل يأتي نتيجة تفاعل طويل ومعقد بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند، التي تسعى جميعها إلى توسيع نفوذها والسيطرة على موازين القوة العالمية.

وفي هذا السياق، يستحضر المقال أمثلة تاريخية كبرى ليبرهن على أن التحولات العميقة في النظام الدولي ارتبطت دائماً بتغيرات جذرية في بنية المجتمعات البشرية، مثل اختراع الكتابة، وظهور العجلة، واكتشاف كروية الأرض، والتحول من الحق الإلهي إلى سيادة الشعب، وصولاً إلى الثورة التكنولوجية المعاصرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذه التحولات هي التي غيّرت فعلياً مسار التاريخ، وليس النزاعات الظرفية.

ويشدد الكاتب على أن النظام الدولي لا تحكمه القيم الديمقراطية أو القواعد الدبلوماسية بقدر ما تحكمه معادلة القوة، معتبراً أن أي نظام عالمي جديد سيولد نتيجة “قوى لا يمكن السيطرة عليها” كما حدث عبر التاريخ، وليس نتيجة قرارات سياسية أو قانونية.

كما يستعرض المقال نماذج تاريخية لتقاسم النفوذ العالمي، من بينها معاهدة تورديسيلاس سنة 1493 بين إسبانيا والبرتغال، ثم مؤتمر يالطا سنة 1945 الذي جمع الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة، ومهّد لتأسيس الأمم المتحدة وتقسيم النفوذ الدولي بين القوى الكبرى، في تأكيد على أن إعادة تشكيل النظام العالمي تتم دائماً بين القوى المنتصرة وفق مصالحها.

وفي قراءته للوضع الراهن، يشير ماكاي إلى أن العالم يتجه تدريجياً نحو نظام متعدد الأقطاب، غير أن الولايات المتحدة تحاول استعادة موقعها كقوة مهيمنة، عبر تحركاتها في عدد من الملفات الدولية، وعلى رأسها الحرب ضد إيران، إضافة إلى مواقفها في فنزويلا وكوبا.

ويفسر الكاتب تحمس واشنطن لحسم الحرب مع إيران على أنه محاولة لإظهار القوة واستعادة الهيمنة، لكنه يؤكد في المقابل أن أي انتصار أمريكي محتمل لن يؤدي إلى نظام عالمي جديد، بل سيعني فقط استعادة ظرفية لوضع أحادي القطب، في إطار ما يسميه “عقيدة المصير الواضح”.

ويخلص المقال إلى أن القوة في العلاقات الدولية ليست ثابتة ولا دائمة، بل تتحرك في دورات تاريخية متعاقبة، ما يعني أن أي تفوق مرحلي لدولة ما يظل جزءاً من دورة أوسع للصراع على النفوذ، وليس بداية لنظام عالمي جديد. 

التصنيف : الشرق الأوسط تحت مجهر مارس30 دبلوماسيا وجيوسياسا دولي