20 يونيو 2026 / 00:15

بيت الصحافة

محمد السادس.. ملك فتح لبلاده مسارات جديدة في النظام الدولي

مارس 30 - 4 أبريل 2026

المشاريع الضخمة التي أطلقها الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش سنة 1999، تعيد رسم خريطة التجارة العالمية. يقدم مقال رأي نشرته صحيفة Mares30 المغربية اليوم السبت، بقلم وزير الخارجية السابق للبيرو ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، قراءة جيوسياسية موسعة للدور الذي يلعبه الملك محمد السادس في إعادة تموقع المغرب كفاعل استراتيجي عالمي، حيث يشبّه الكاتب ملك البلاد بالمستكشف التاريخي ماركو بولو، في إشارة إلى سعي المملكة لاكتشاف وفتح مسارات جديدة في النظام الدولي.

ويؤكد المقال أن المغرب، بعد 26 سنة من حكم الملك محمد السادس، لم يعد يكتفي بعمقه الإفريقي، بل وسّع حضوره إلى فضاءات دولية أوسع، مستندًا إلى شبكة متنامية من العلاقات وشراكات متعددة، خصوصًا عبر تطوير موانئ استراتيجية كبرى مثل طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، التي تحوّلت إلى نقاط ارتكاز في سلاسل التجارة العالمية.

ويربط الكاتب هذه الدينامية بالتصور المغربي الذي يعتبر أن ملف الصحراء يشكل “المنظار” الذي يرى من خلاله المغرب العالم، وهو ما ينعكس على توجهاته السياسية والاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بالاستثمار في البنية التحتية البحرية وتعزيز الربط اللوجستي بين القارات.

وفي سياق التحولات الدولية الراهنة، يشير الكاتب البيروفي إلى أن التوترات في الشرق الأوسط، خاصة إغلاق مضيق هرمز من طرف إيران، دفعت الشركات العالمية إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والتجارة، وهو ما يفتح المجال أمام المغرب ليعزز موقعه كبديل استراتيجي يربط بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، في ظل تزايد المخاطر في البحر الأحمر وقناة السويس.

ويبرز التحليل أن الرهان المغربي لا يقتصر على تطوير الموانئ، بل يتعداه إلى تقديم المملكة كمنصة جيوسياسية في خدمة الاقتصاد العالمي، قادرة على ضمان استقرار واستمرارية سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يعزز جاذبية المغرب كشريك موثوق في النظام العالمي المتغير.

كما يتوقف الوزير السابق عند البعد اللاتيني في السياسة المغربية، حيث يشيد الكاتب بتوجه الرباط نحو أمريكا اللاتينية في إطار تعاون جنوب–جنوب، معتبراً أن دول المنطقة بدأت تستوعب أهمية هذا الانفتاح، بعد سنوات من “التردد في النظر نحو الأطلسي”.

ويخلص صاحب الدبلوماسي البيروفي إلى أن التجربة المغربية، خصوصًا في مجال تطوير الموانئ والبنية التحتية، تقدم نموذجًا يمكن لدول أمريكا اللاتينية الاستفادة منه، داعيًا إلى تبني رؤية مماثلة لتعزيز موقعها في التجارة الدولية، في عالم يشهد تحولات متسارعة وإعادة تشكيل لموازين القوى الاقتصادية والجيوسياسية. 

التصنيف : أمريكا اللاتينية المغرب تحت المجهر