20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

الانتخابات التشريعية.. بين استمرارية السلطة وهشاشة التمثيلية السياسية

مارس 30 - 4 أبريل 2026

قبل أقل من ستة أشهر على موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، يدخل المغرب مرحلة سياسية حاسمة، ليس من زاوية تغيير موازين السلطة، بل من حيث اختبار عمق العلاقة بين الأحزاب السياسية والمجتمع، وفق تحليل نشرته الباحثة الصحراوية صفية أباحاج باللغة الإسبانية على موقع مارس 30 اليوم السبت.

الباحثة الصحراوية صفية أباحاج باللغة الإسبانية على موقع مارس 30
الباحثة الصحراوية صفية أباحاج باللغة الإسبانية على موقع مارس 30 (Mares30)

ويبرز التحليل أن فهم الانتخابات في المغرب يقتضي الانطلاق من خصوصية النظام السياسي، حيث تظل المؤسسة الملكية محور التوازن والاستمرارية، ما يجعل الاستحقاقات الانتخابية مهمة لكنها غير كافية لوحدها لتفسير طبيعة السلطة. التحدي الأساسي لا يكمن فقط في تشكيل أغلبية حكومية، بل في مدى قدرة الأحزاب على لعب دور الوساطة بين الدولة والمجتمع.

وتتجلى أبرز نقاط الضعف في أزمة الثقة المتفاقمة، حيث تكشف المعطيات أن نسبة كبيرة من المواطنين، خاصة الشباب، لا يثقون في الأحزاب السياسية، وهو ما يترجم إلى عزوف انتخابي متزايد. وتشير الأرقام إلى أن هذا العزوف ليس مجرد لامبالاة، بل تعبير عن فقدان الثقة في جدوى التمثيلية الحزبية.

ويربط التحليل هذا الوضع بسياق اجتماعي واقتصادي معقد، يتمثل أساساً في استمرار معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، إلى جانب الفوارق المجالية والتحولات الديمغرافية المرتبطة بارتفاع نسبة التمدن. كما أن الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدها المغرب خلال 2025 تعكس وجود فجوة بين خطاب التنمية والواقع المعيشي لجزء من المواطنين.

وعلى المستوى السياسي، ترى الباحثة أن الأغلبية الحالية، المكونة من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، تظل في موقع متقدم، ليس نتيجة تعبئة شعبية واسعة، بل بفضل قوتها التنظيمية وانتشارها الترابي وقدرتها على تعبئة ناخبين منضبطين في سياق قد يتسم بضعف المشاركة. في المقابل، تعاني المعارضة من التشتت وعدم قدرتها على تقديم بديل سياسي متماسك يحظى بثقة الناخبين.

كما تتطرق إلى محاولات إدماج الشباب في العملية السياسية عبر إصلاحات قانونية وتمويلية، معتبراً أنها خطوة مهمة لكنها غير كافية لمعالجة أزمة الثقة، في ظل استمرار مسافة واضحة بين الشباب والأحزاب التقليدية.

ويؤكد التحليل أن العامل الحاسم في انتخابات 2026 قد لا يكون البرامج الانتخابية أو الخطابات السياسية، بل مستوى المشاركة، حيث إن ارتفاع نسبة العزوف قد يعزز موقع الأحزاب الأكثر تنظيماً على حساب القوى التي تعتمد على ناخبين مترددين أو غير مستقرين سياسياً.

ويخلص التحليل إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الأغلبية الحالية مع بعض التعديلات، غير أن هذا الاستمرار لا يعكس بالضرورة قوة سياسية متجددة، بل قد يخفي هشاشة أعمق تتعلق بتراجع الثقة وضعف التمثيلية. وفي هذا السياق، يبرز التحدي الحقيقي أمام المرحلة المقبلة في قدرة النظام السياسي على استعادة ثقة المواطنين وإعادة الاعتبار للدور التمثيلي للأحزاب.

التصنيف : المغرب