20 يونيو 2026 / 00:15

بيت الصحافة

القائد السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسباني الجنرال أليخاندري: «لدينا تهديد حقيقي وواضح من المغرب»

مارس 30 - 31 مارس 2026

أطلق الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للدفاع الإسباني، الجنرال فرناندو أليخاندري، إحدى التصريحات المثيرة للجدل بشأن التصور العسكري في إسبانيا تجاه المغرب، إذ اعتبر أن المملكة تمثل «تهديدًا حقيقيًا وواضحًا» على الجناح الجنوبي، وذلك في مقابلة مع صحيفة “آ ب س” الإسبانية.

أليخاندري، الذي تقاعد مؤخرًا بعد مسيرة طويلة في قمة المؤسسة العسكرية الإسبانية، أكد أن الأولوية الاستراتيجية للقوات المسلحة الإسبانية لا تزال تتركز على شمال إفريقيا، مشيرًا بشكل مباشر إلى المغرب، وكذلك إلى مدينتي سبتة ومليلية وجزر الكناري كنقاط حساسة. وأبرز الجنرال أن هذا القلق ليس جديدًا، بل يدخل ضمن التحليل المستمر لدى القيادات العسكرية، سواء الحالية أو السابقة.

وفي رده على سؤال حول المغرب، عبّر القائد العسكري السابق أيضًا عن قلقه من تعزيز العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، وهو تقارب «لا يمنحه شعورًا بالاطمئنان»، بحسب تعبيره، في سياق تستضيف فيه إسبانيا بنى تحتية رئيسية لحلف شمال الأطلسي مثل قاعدة روتا. ورغم استبعاده نقل الدرع الصاروخي للحلف إلى المغرب، فإنه لم يستبعد إمكانية إعادة نشره في بلد آخر في الضفة الجنوبية للمتوسط، وهو ما قد يخلق، في نظره، إشكالات استراتيجية لإسبانيا.

وبخصوص سيناريو أزمة محتملة، شكك أليخاندري في رد فعل حلفاء الناتو في حال وقوع «اعتداء» افتراضي على مدينة سبتة أو مدينة مليلية، ملمحا إلى أحداث سابقة، لم يذكرها، لم تتمكن فيها إسبانيا من تفعيل آليات الدفاع الجماعي بشكل كامل. وفي هذا السياق، أعرب عن أسفه لعدم تمكن مدريد من ترسيخ إدماج المدينتين قانونيًا ضمن مظلة معاهدة واشنطن، وهو ما، حسب قوله، يحد من ضمان الاستجابة التلقائية من طرف الحلفاء.

وتأتي تصريحات الجنرال في سياق سياسي يتميز بالخطاب اليميني المتطرف المناهض لشعار “لا للحرب” الذي تتبناه الحكومة الإسبانية، وهو ما يشكك فيه أليخاندري معتبرًا أن شعار «لا للحرب» أصبح أقرب إلى شعار دعائي منه إلى قناعة استراتيجية راسخة. ولا يخفى على أحد أن الجيش الإسباني يميل كل الميل في عقيدته إلى اليمين، ومنهم من يميلون كل الميل لليمين المتطرف.

وقد عبّرت الحكومة الإسبانية بقيادة الاشتراكي بيدرو سانشيز بوضوح عن رفضها للحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران، بل إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في الحرب ضد إيران.

وبعيدًا عن المضمون العسكري، تعكس هذه التصريحات تيارًا فكريًا داخل بعض أوساط المؤسسة العسكرية الإسبانية ما زال ينظر إلى المغرب من زاوية المنافسة الاستراتيجية، في مقابل المرحلة الحالية من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الرباط ومدريد، وهو ما يبرز استمرار قراءات متباينة داخل أجهزة الدولة الإسبانية نفسها.

التصنيف : اسبانيا دبلوماسيا وجيوسياسا سبتة ومليلية