توفيق سليماني*
في هذه الحلقة الثانية عشرة من السلسلة التي تنشرها Mares30 خلال شهر رمضان، والمستمدة من كتاب «Juan Carlos I: Reconciliación» (خوان كارلوس الأول: المصالحة)، نعرض شهادة جديدة من مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الأول، يتحدث فيها عن الأيام التي سبقت مغادرته إسبانيا في غشت من سنة 2020، وبداية ما وصفه بمرحلة جديدة من حياته خارج البلاد.
وتكشف الصفحات التي نعرضها (49-50-51-52) اليوم عن حالة الضغط الإعلامي الكبير الذي كان يعيشه العاهل الإسباني السابق، حيث يروي كيف تحولت حياته الخاصة إلى مادة يومية للتكهنات والشائعات في الصحافة الإسبانية، الأمر الذي دفعه في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار مغادرة البلاد والانتقال إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويحكي خوان كارلوس أنه في 2 غشت 2020 قضى الليل في منزل صديقه القديم بيدرو كامبوس في بلدة سانخينخوالساحلية في شمال غرب إسبانيا، وهو صديق يعرفه منذ أكثر من ثلاثين سنة ويرأس نادياً بحرياً هناك. ويصف المكان بأنه ملاذ هادئ كان يذهب إليه منذ سنوات للإبحار والتدرب على القوارب الشراعية، بعيداً عن التعقيدات والبروتوكولات الرسمية التي رافقت حياته داخل القصور.
ويشير إلى أنه أراد أن يكون رحيله هادئاً وسرياً حتى لا يسبب إحراجاً للمؤسسة الملكية أو يخلق أزمة سياسية، لذلك لم يخبر أحداً تقريباً بقراره، حتى أقرب المقربين إليه.
ويقول في هذا السياق: «لم يكن أحد يعلم متى سأغادر ولا إلى أين سأذهب. لا أبنائي ولا زوجتي ولا حتى أصدقائي المقربون. لم أرغب في أن أضعهم في موقف محرج يضطرهم إلى الاحتفاظ بسر».
ويضيف أنه كان يعتقد أن غيابه لن يطول أكثر من بضعة أشهر، لكنه كان يدرك في الوقت نفسه أنه يدخل مرحلة جديدة من حياته، مرحلة وصفها في صفحات أخرى بأنها طويلة وصعبة.
ويشير أيضاً إلى آخر مكالمة هاتفية جمعته بابنه الملك فيليبي السادس، الذي كان قد علم بمغادرته بينما كان بالفعل على متن الطائرة. ويروي أن ابنه سأله عن وجهته، فأجابه بأنه متجه إلى أبوظبي، قبل أن ينهي المكالمة قال له ابنه الملك فيليبي السادس: «اعتنِ بنفسك».
ويروي خوان كارلوس أيضا كيف أن القصر الملكي الإسباني قرر لاحقاً نشر الرسالة التي تركها لابنه قبل التوجه إلى المنفى الاختياري مكرها، والتي كان أعلن فيها قراره مغادرة إسبانيا مؤقتاً من أجل تسهيل مهام الملك الجديد وحماية استقرار المؤسسة الملكية.
لكن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الشهادة هو حجم التكهنات التي رافقت غيابه عن الأنظار في تلك الأيام، حيث كانت وسائل الإعلام تنشر يومياً معلومات متناقضة حول مكان وجوده. وفي هذا السياق يكتب خوان كارلوس: «بعد أسبوعين كشف القصر الملكي الإسباني عن وجهتي. كنت أفضل أن يبقى الأمر سرياً، لكن أمام ضغط وسائل الإعلام وسيل التكهنات — إذ قيل إنهم شاهدوني في سانتو دومينغو (جمهورية الدومينيكان)، بينما اعتقد آخرون أنني في المغرب، وبعضهم كان يبحث عني في البرتغال، بل حتى في تايلاند — أعلن القصر في النهاية مكان إقامتي الجديدة».
وتوضح هذه الشهادة أن اسم المغرب ظهر في تلك الفترة ضمن الأماكن التي تداولتها الصحافة الإسبانية كموقع محتمل لوجود الملك السابق، في إطار موجة من الأخبار غير المؤكدة التي كانت تنتشر يومياً حول وجهته في ذلك الإبان.
ويختم خوان كارلوس هذا السرد الجزئي من مذكراته بالتأكيد أن تلك اللحظة كانت بداية مرحلة جديدة في حياته، مرحلة وصفها بأنها «رحلة في صحراء الوحدة»، قائلاً: «كانت بداية مرحلة جديدة في حياتي، طويلة وهادئة ووحيدة… رحلة حقيقية في صحراء العزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى».