توفيق سليماني*
في هذه الحلقة العاشرة من السلسلة التي تنشرها مارس30 خلال شهر رمضان، والمستمدة من كتاب «Juan Carlos I: Reconciliación» «خوان كارلوس الأول: المصالحة»، نرصد شهادة جديدة ذات صلة بالمغرب بين صفحات مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الأول، الذي تنازل عن العرش لابنه الملك فيليبي السادس سنة 2014 قبل أن يغادر لاحقاً إلى الإمارات العربية المتحدة.
تسلط هذه الشهادة الضوء على جانب آخر من العلاقة الخاصة التي جمعت خوان كارلوس بالملك الراحل الحسن الثاني، وهي علاقة يصفها الملك البوربوني في مذكراته بأنها تجاوزت في كثير من الأحيان حدود البروتوكول الرسمي لتصل إلى مستوى الصداقة الشخصية. ويكشف في هذا السياق، كيف كان التواصل بينهما مباشراً في بعض اللحظات الحساسة من أجل احتواء التوترات التي قد تطرأ بين الرباط ومدريد، مؤكداً أن تلك الخلافات لم تكن تؤثر في طبيعة العلاقة الشخصية التي جمعتهما.
ويكتب خوان كارلوس في هذا الصدد مستحضراً تلك العلاقة: «كانت التوترات بين حكومتينا لا تؤثر في الود الذي كان يجمعنا. أحياناً كنت أتصل به مباشرة لمحاولة تلطيف أو نزع فتيل بعض المشاكل. كان المغرب شريكنا الاقتصادي الرئيس. وبخصوص الثغرين الإسبانيين في الساحل المغربي، سبتة ومليلية، كان يقول لي دائماً: “سيتعين على الجيل القادم أن يحل هذه القضية”». (ص 385)
تكشف هذه الفقرة بوضوح أن الملك الحسن الثاني كان يدرك حساسية ملف سبتة ومليلية بالنسبة للعلاقات المغربية الإسبانية، لكنه كان يحرص في الوقت نفسه على ألا يتحول هذا الملف إلى عامل توتر دائم بين البلدين، معتبراً أن حل هذا الإشكال التاريخي قد يُترك للأجيال المقبلة.
وتتواصل شهادة خوان كارلوس لتستحضر اللحظات الأخيرة في حياة الملك الراحل، حيث يتحدث عن حضوره إلى المغرب رفقة الملكة صوفيا في مناسبة خاصة قبل وفاة الحسن الثاني بقليل: «حضرت مع الملكة احتفال عيد ميلاده السبعين، وكان حينها مريضاً جداً. كان يبدو هادئاً وسعيداً لكونه محاطاً بعائلته. توفي بعد أسبوعين، في 23 يوليوز 1999. لقد فقدت صديقاً». (ص 385)
بهذه الكلمات يختصر الملك الإسباني السابق حجم العلاقة الشخصية التي جمعته بالحسن الثاني، وهي علاقة ظل يعتبرها إحدى الركائز التي ساهمت في الحفاظ على استقرار العلاقات بين المغرب وإسبانيا خلال سنوات دقيقة من تاريخ البلدين.
وتكشف هذه الشهادة أيضاً أن قنوات التواصل بين القصرين في الرباط ومدريد لم تكن تقتصر على المسارات الدبلوماسية التقليدية، بل كانت تقوم كذلك على علاقات شخصية مباشرة بين الملكين، وهو ما ساعد في كثير من الأحيان على تجاوز التوترات الظرفية والأزمات الدورية التي كانت تظهر وتختفي بين الحكومتين.