20 يونيو 2026 / 01:21

بيت الصحافة

القرش بالصين والميرلو بالمغرب.. خوان كارلوس يروي “واقعة” خلال عشاء نظمه الملك الراحل الحسن الثاني على شرفه

مارس 30 - 12 مارس 2026

توفيق سليماني*

في هذه الحلقة الثامنة من السلسلة التي تنشرها مارس30 خلال شهر رمضان، نقدم شهادة جديدة من مذكرات ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الأول الواردة في كتاب «Juan Carlos I: Reconciliación»، خوان كارلوس الأول: المصالحة“.

يروي الملك الذي تنازل سنة 2014 لصالح إبنه فليبي السادس عن العرش، حادثة طريفة وقعت له خلال زيارة رسمية إلى الصين سنة 1978 رفقة الملكة صوفيا ووفد رسمي إسباني، قبل أن يقارن تلك التجربة بوجبة عشاء نظمت على شرفه في المغرب من قبل الملك الراحل الحسن الثاني.

يروي خوان كارلوس أن برنامج الزيارة إلى الصين كان مليئاً بالمواقف غير المتوقعة. فقد حاول في البداية أن يعيش تجربة عادية بعيداً عن البروتوكول الرسمي، فطلب من السفير الإسباني أن ينصحه بمطعم شعبي لتناول الطعام. غير أن محاولته أن يكون “متخفياً” بين الناس لم تنجح، إذ فوجئ عند وصوله إلى المطعم بأن الزبائن يغادرونه الواحد تلو الآخر، بعدما قررت السلطات إخلاء المكان بالكامل من أجل استقباله. كيف عرفت السلطات ذلك، الجواب في حلقات أخرى.

يقول الملك الإسباني إن النتيجة كانت عكس ما أراد، إذ وجد نفسه يتناول الغداء في قاعة كبيرة فارغة، مع وفده فقط، في تجربة وصفها بأنها فشل كامل لمحاولة العيش متخفياً بين الصينيين.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت لاحقاً في شنغهاي، حين نظم له المسؤولون الصينيون عشاء رسمياً قُدّم خلاله طبق غير مألوف بالنسبة له، وهو طبخة من زعانف سمك القرش. ويقول إنه حاول أن يظهر الحماس احتراماً للمضيفين، فصرّح بأن هذا الطبق من أطباقه الصينية المفضلة، لكنه في الحقيقة أكله على مضض بدافع المجاملة الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، يستحضر خوان كارلوس تجربة أخرى عاشها في المغرب، حين استقبله الملك الراحل الحسن الثاني على مائدة عشاء رسمية، مقدماً له طبقاً بحرياً يبدو أنه لم يكن أيضاً من الأطباق التي يفضلها.

ويروي الملك حرفيا: «ما زلت أتذكر عشاءً “فاخراً” نظمه على شرفي ملك المغرب الحسن الثاني، وقد قدّم لي خلاله “عيون سمك الميرلو” باعتبارها طبقاً استثنائياً. ابتلعتها كما لو كنت أبتلع قرص أسبرين… لم يكن أمامي خيار آخر».

من خلال هذه المقارنة الطريفة، يكشف خوان كارلوس عن جانب إنساني من كواليس الزيارات الرسمية، حيث يجد القادة أنفسهم أحياناً أمام أطباق غير مألوفة، لكن البروتوكول الدبلوماسي يفرض عليهم إظهار التقدير والاحترام لمضيفيهم مهما كانت التجربة.

كما تعكس هذه الشهادة جانباً من أسلوب الملك الراحل الحسن الثاني في الاستقبال والضيافة خلال اللقاءات الرسمية، حيث كانت المائدة الملكية جزءاً من تقاليد الدبلوماسية المغربية، ووسيلة لإضفاء طابع خاص على اللقاءات مع كبار الضيوف.

وهكذا تتحول لحظة عابرة على مائدة العشاء إلى ذكرى ظلت راسخة في ذاكرة ملك إسبانيا، حتى أنه استحضرها بعد سنوات طويلة في مذكراته، واضعاً إياها جنباً إلى جنب مع تجربة أخرى عاشها في الصين. في الكتاب عاينا كيف أن المغرب حضر في الكتاب من السياسة والدبلوماسية والصادقة والطرائف إلى الأذواق. 

التصنيف : اسبانيا المغرب تحت مجهر مارس30