المغرب عرف كيف يتحرك دبلوماسيا بعد اندلاع الحرب في الخليج. نشر موقع Mares30 في نسخته الإسبانية، اليوم الأحد 8 مارس 2026، مقال رأي تحليلياً للكاتب والدبلوماسي البيروفي ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، وهو وزير خارجية بيرو السابق، تناول فيه التفاعلات الجيوسياسية للحرب الدائرة في الخليج العربي وانعكاساتها على موازين القوى في المنطقة المغاربية، مع تركيز خاص على قضية الصحراء المغربية ودور الولايات المتحدة في إدارة هذا الملف داخل الأمم المتحدة.
ويرى الكاتب أن المغرب تحرك دبلوماسياً بذكاء في ظل التصعيد العسكري في الخليج، حيث سارع إلى إعلان تضامنه مع دول الخليج العربي، خاصة السعودية والكويت وقطر والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، بعد أن استهدفتها ضربات إيرانية رداً على القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية. ويعتبر أن هذا الموقف يعكس قدرة الرباط على قراءة التحولات الجيوسياسية بسرعة، تماماً كما يفعل لاعب كرة قدم بارع يتحرك في الملعب لاقتناص الفرص وتسجيل الأهداف.
ويؤكد الكاتب أن هذا الاصطفاف السياسي والدبلوماسي للمغرب أعاد التأكيد على متانة التحالف بين الرباط وواشنطن، وهو تحالف وصفه بأنه “صلب وواضح”، خاصة في ظل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم عدداً من القوى الغربية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا. ويشير المقال إلى أن هذا السياق الدولي المتوتر أعاد أيضاً تسليط الضوء على ملف الصحراء داخل مجلس الأمن الدولي.
ويبرز المقال أن الولايات المتحدة باتت تلعب دوراً مركزياً ومباشراً في إدارة ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، حيث تقود المفاوضات السياسية المرتبطة بالنزاع، وذلك في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. ويشدد الكاتب على أن هذا القرار الأممي وضع الحكم الذاتي كقاعدة “واقعية وجدية وذات مصداقية” للحل السياسي، وهو ما يشكل الأساس الذي تقوم عليه المفاوضات بين الأطراف الأربعة المعنية بالنزاع: المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر وموريتانيا.
ويرى رودريغيث ماكاي أن التحركات الدبلوماسية المغربية في هذه المرحلة تعكس ما وصفه بـ تعاظم الحضور الدولي للمغرب داخل عدة فضاءات إقليمية ودولية، منها جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة، إضافة إلى تأثيره المتزايد في منطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي. ويعزو الكاتب هذا الحضور إلى السياسة الخارجية التي يقودها الملك محمد السادس والتي تمكنت من تعزيز مكانة المغرب في التوازنات الإقليمية والدولية.
كما يشير المقال إلى أن المغرب لم يكن بإمكانه، من وجهة نظر الكاتب، أن يظل محايداً تجاه الهجمات التي تعرضت لها دول الخليج، لاعتبارات تاريخية وثقافية وسياسية، مؤكداً أن هذا الموقف يندرج ضمن تقليد عربي قديم يقوم على التضامن بين الدول العربية في مواجهة التهديدات الخارجية.
وفي المقابل، يقدم المقال قراءة نقدية لموقف الجزائر في هذا السياق، حيث يرى الكاتب أن النظام الجزائري بدا معزولاً سياسياً، ولم يتمكن من التأثير في التوازنات الإقليمية أو في النقاش الدولي حول قضية الصحراء. ويذهب المقال إلى أن الجزائر لم تعد تمتلك، في نظره، دعماً دولياً قوياً يمكنها من فرض شروطها في المفاوضات المتعلقة بالنزاع.
ويضيف أن بعض القوى التي كانت تُعتبر في السابق داعمة للجزائر، مثل روسيا والصين، أصبحت اليوم منشغلة بأولويات استراتيجية أخرى؛ فروسيا تركز على تطورات الحرب في أوكرانيا، بينما تركز الصين على توسعها الاقتصادي العالمي، وهو ما يقلص من اهتمامهما بالملف المغاربي.
ويخلص الكاتب إلى أن الجزائر قد تجد نفسها، في نهاية المطاف، مضطرة إلى إعادة تقييم موقفها من مفاوضات الصحراء، خاصة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، وفي ظل الدور المتنامي للولايات المتحدة في قيادة العملية السياسية داخل مجلس الأمن.
ويؤكد المقال أن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الخليج قد لا تبقى محصورة في الشرق الأوسط، بل يمكن أن تنعكس على توازنات أخرى في مناطق مختلفة من العالم، ومنها النزاع حول الصحراء المغربية، الذي يبدو، بحسب الكاتب، أنه يدخل مرحلة جديدة من التفاوض تحت إشراف دولي أكثر وضوحاً وفعالية.