20 يونيو 2026 / 01:38

بيت الصحافة

الصحراء المغربية: الواقعية الاستراتيجية للقانون الدولي

مارس 30 - 8 مارس 2026

نشرت صحيفة Mares30 مقال رأي تحليلياً حول تطورات ملف الصحراء المغربية في ضوء التحولات التي يعرفها القانون الدولي والدبلوماسية المعاصرة، بقلم الباحثة صفية أباحاج، باحثة صحراوية  متخصصة في القانون الدولي والعلاقات الدولية.

ويركز المقال، الذي يحمل عنوان «الصحراء المغربية: الواقعية الاستراتيجية للقانون الدولي»، على التحولات السياسية والقانونية التي يشهدها هذا الملف خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن قضية الصحراء تحولت إلى ما يشبه مختبراً دولياً لدراسة تطور القانون الدولي وقدرته على تحويل النزاعات التاريخية إلى حلول سياسية مستدامة.

جذور النزاع في سياق تصفية الاستعمار


توضح الكاتبة أن جذور النزاع تعود إلى
سياق إنهاء الاستعمار الإسباني للصحراء سنة 1975، وهو العام الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً أكدت فيه وجود روابط قانونية وبعية بين القبائل الصحراوية والعرش المغربي، مع الإشارة إلى أن هذه الروابط لا ترقى إلى مفهوم السيادة الإقليمية الحديثة.

كما تشير إلى أن المحكمة أوضحت في الوقت ذاته أن الصحراء لم تكن أرضاً بلا مالك (terra nullius) عند بداية الاستعمار الإسباني، وهو عنصر قانوني أساسي في فهم النزاع.

وفي السياق ذاته، يستحضر المقال المسيرة الخضراء سنة 1975 التي شكلت محطة رمزية في مطالبة المغرب باسترجاع الإقليم، إضافة إلى اتفاقيات مدريد التي أنهت الإدارة الاستعمارية الإسبانية وفتحت مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والعسكرية مع جبهة البوليساريو.

فشل خيار الاستفتاء وبروز مقاربات سياسية جديدة

يشير المقال إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة عبر بعثة المينورسو، كان يهدف إلى تنظيم استفتاء لتقرير المصير، غير أن الخلافات حول الكتلة الناخبة جعلت هذا الخيار يدخل في حالة انسداد دبلوماسي طويل الأمد.

وبسبب هذا الجمود، بدأت الأطراف الدولية – حسب الكاتبة – تبحث عن حلول سياسية أكثر واقعية.

مبادرة الحكم الذاتي كمقترح مؤسساتي

في هذا السياق، تستعرض الكاتبة مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، معتبرة أنها أدخلت مفهوماً جديداً في النقاش الدولي حول النزاع.

وتوضح أن المقترح يقوم على إنشاء مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية منتخبة في الأقاليم الجنوبية، مع احتفاظ الدولة المغربية بالاختصاصات السيادية مثل الدفاع والسياسة الخارجية والعملة ووحدة التراب.

وترى الكاتبة أن هذا النموذج يندرج ضمن المقاربات الحديثة للقانون الدولي التي تسمح بتجسيد مبدأ تقرير المصير عبر الحكم الذاتي الداخلي وليس بالضرورة عبر إنشاء دولة مستقلة.

قرار مجلس الأمن 2797 نقطة تحول

يخصص المقال حيزاً مهماً لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جدد ولاية بعثة المينورسو وأكد ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه.

وترى الكاتبة أن هذا القرار يمثل منعطفاً مهماً لأنه يضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في قلب العملية السياسية، مشيرة إلى أن القرار حظي بـ 11 صوتاً مؤيداً وثلاثة امتناعات دون أي معارضة، وهو ما يعكس درجة مهمة من التوافق الدولي.

دعم دولي متزايد للموقف المغربي

وتبرز الكاتبة أيضاً ما وصفته بـ الدينامية الدبلوماسية المتنامية لصالح المغرب، مشيرة إلى أن 40 دولة أكدت في مارس 2026 خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان دعمها لسيادة المغرب على الصحراء واعتبار خطة الحكم الذاتي حلاً واقعياً للنزاع.

كما تشير إلى أن عدة دول أوروبية، بينها السويد، أبدت دعماً متزايداً لهذه المقاربة، إلى جانب مواقف داعمة سبق أن أعلنتها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.

أبعاد جيوسياسية للنزاع

يربط المقال كذلك بين ملف الصحراء ومستقبل الاندماج الإقليمي في المغرب العربي، معتبراً أن استمرار النزاع ساهم في تعطيل مشاريع التعاون الاقتصادي داخل المنطقة.

كما يؤكد أن الأقاليم الجنوبية للمغرب أصبحت تكتسب أهمية جيوسياسية متزايدة في ظل المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة والبنية التحتية والممرات الأطلسية التي تربط أوروبا بإفريقيا.

نحو مرحلة جديدة في معالجة النزاع

ويخلص المقال إلى أن ملف الصحراء يدخل اليوم مرحلة جديدة يسميها عدد من المحللين “الواقعية الدبلوماسية”، حيث يتجه المجتمع الدولي إلى تفضيل الحلول السياسية التفاوضية التي تضمن الاستقرار الإقليمي.

وترى الكاتبة أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أصبحت تمثل نقطة التقاء بين القانون الدولي والبراغماتية السياسية، مؤكدة أن استمرار هذه الدينامية قد يسمح بتحويل النزاع من أحد النزاعات المجمدة في النظام الدولي إلى نموذج لحل سياسي قائم على الحوار والقانون الدولي.

التصنيف : الصحراء المغرب