20 يونيو 2026 / 06:37

بيت الصحافة

هل ماتت الدبلوماسية؟

Mares30 - 7 مارس 2026

ميغيل آنخيل موراتينوس*

(ترجمة مارس30)

 

تواجه الإنسانية اليوم تحديات كثيرة، منها تحدي الذكاء الاصطناعي ومستقبل “الإنسان العاقل”، ومكافحة تغير المناخ لإنقاذ الكوكب، بالإضافة إلى الجوع والفقر، وقبل كل شيء، بقاء البشرية في ظل تصاعد الحروب والصراعات في جميع أنحاء العالم.

 

في ظل هذا الوضع الذي بات مألوفًا، من المشروع التساؤل عن دور الدبلوماسية. ما دورها في منع الأزمات والصراعات وإيجاد حلول لها؟ هل ما تزال الدبلوماسية ضرورية اليوم؟ بالنسبة لي، تعتبر ضرورية بلا شك. فعندما ساد التفاوض وتسوية النزاعات بشكل سلمي، تم تحقيق مستقبل أفضل.

 

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا – أي ما يقارب قرنًا من الزمان – عشنا عمومًا واحدة من أكثر الفترات سلمًا في تاريخنا، على الرغم من وجود صراعات مأساوية عديدة.

 

خلال الثمانين سنة الأخيرة، كان يتم البحث دائمًا عن إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية. سعت جميع الأطراف، في آخر المطاف، على الرغم من كونها في حالة صراع، إلى إنهاء النزاع من خلال التفاوض وبواسطة حل دبلوماسي. نتذكر بحنينٍ وشوق تلك الفترة التي كان فيها السياسيون يرددون العبارة التالية: “ليس هناك حل عسكري، بل هناك حل سياسي فقط”.

 

في مختلف النزاعات التي شهدتها العقود الأخيرة، نجحت الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاقيات وقف إطلاق النار، وإلى حلول مؤقتة، بل وحتى إنهاء النزاعات المسلحة. قد تم تجنب إزهاق أرواحٌ كثيرة بفضل تسويات دبلوماسية لم تكن مثالية أو عادلة دائمًا، لكنها كانت إنسانية في النهاية.

 

لكن اليوم، تم فقدان الثقة تماما بالدبلوماسية. تم إهمالها، والاستهانة بها، وغيبت عن المشهد. ويعتقد معظم المسؤولين السياسيين الدوليين أن القوة وحدها هي التي تستطيع حل النزاعات.

 

لقد طغى “قانون القوة” على “قوة القانون”، وبات القانون الدولي – أي كل ذلك التقدم القانوني والدبلوماسي الذي روجت له الإنسانية ودافعت عنه – مهمشاً ومحطماً، وتم الانتقال إلى مرحلة يسودها الإكراه والتهديد والقوة العسكرية. حتى أثناء التدخل الغربي الكارثي في ​​العراق عام 2003، سعى المسؤولون للحصول على موافقة مجلس الأمن، وحاولوا حتى اللحظة الأخيرة تمرير قرار ثانٍ يسمح لهم بالتدخل عسكرياً، لكنهم فشلوا.

 

اليوم، يُشيد معظم قادة دول العالم، باستثناء قلةٍ قليلة كالبابا ليو الرابع عشر، والأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الحكومة الإسبانية، بالعنف والدمار دون بذل أي جهود دبلوماسية. يبدو أنه لا أحد يُفكر في مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء الذين ستزهق أرواحهم جراء هذه الأعمال. إن “رخصة القتل” هي الحق المطلق الذي يمتلكه البعض، ويُمارس هذا الحق دون أي نقاش ديمقراطي أو قيود قانونية. إن ازدواجية المعايير الغربية في هذه الظروف مُقلقة للغاية.

 

قبل عامين، خلال مؤتمرٍ تم تنظيمه من طرف مركز أبحاث إسباني مرموق، أشرتُ إلى أننا على شفا حرب عالمية ثالثة. لقد تعمدت ذكر ذلك لإيقاظ الغرب من غفلته والتحذير من مخاطر سلسلة ردود الفعل التي تحدث في كل حرب. يبدو أن هذه الرسالة لم تُؤخذ بعين الاعتبار، واليوم نحن على وشك كارثةٍ مُدمرة.

 

لذا، فقد آن الأوان لإعادة الدبلوماسية إلى مكانتها الشرعية والضرورية. هنا أكرر ما قاله السياسي الفرنسي جورج كليمنصو، لكن بتعبير آخر: “الحرب أمرٌ بالغ الخطورة لدرجة أنه لا يُمكن تركها في أيدي المحاربين”، فهم يقودوننا إلى موتٍ محققٍ لا مفر منه.

———————————————————————————————————————

*ميغيل آنخيل موراتينوس: الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا.

 

التصنيف : آراء دولي