أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الخميس، نشر الفرقاطة «كريستوبال كولون» (F-105) في البحر الأبيض المتوسط ضمن جهاز بحري أوروبي مرتبط بالأزمة العسكرية الحالية في الشرق الأوسط. ويأتي هذا القرار بعد يوم واحد فقط من تصريح رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، يوم أمس الأربعاء، بأن إسبانيا تقول: «لا للحرب»، في إشارة إلى الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وتصاعد الجدل، يوم أمس، عندما أكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أن إسبانيا مستعدة للتعاون مع العمليات الجارية. غير أن وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، سارع إلى نفي هذا التصريح، مؤكداً أن مدريد لا تشارك في أي عمل عسكري ضد إيران. لكن يبدو أن الأمريكان لم يتحدثوا من فراغ. كانت لديهم معطيات.
وهذا ما تأكد، إذ أن الحكومة الإسبانية نفسها عادت بعد ساعات لتؤكد إرسال الفرقاطة، وهو ما زاد من النقاش حول الدور الحقيقي الذي ستلعبه إسبانيا في هذه الحرب. بات واضحا أن أمريكا شرعت في جر حلفائها التقليديين للمشاركة مباشرة أو بشكل غير مباشر في الحرب. أمريكا لا تريد أن تدفع وحدها تكلفة الحرب.
ووفق البلاغ الرسمي للحكومة الإسبانية، فقد التحقت الفرقاطة «كريستوبال كولون» يوم 3 مارس بالمجموعة البحرية التابعة لحاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول»، للقيام بمهام المرافقة والحماية والتدريب المتقدم. ومن المنتظر أن تتجه هذه المجموعة البحرية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث يُرتقب وصولها إلى سواحل جزيرة كريت في حدود 10 مارس. كما ستغادر لفترة قصيرة سفينة التموين «كانتابريا» لتزويد المجموعة بالوقود وتقديم الدعم اللوجستي أثناء عبورها خليج قادس.
وتُعد «كريستوبال كولون» الفرقاطة الأكثر تطوراً تكنولوجياً في البحرية الإسبانية، إذ ستتولى مهمة توفير الحماية والدفاع الجوي، مكمّلةً بذلك قدرات منظومة «باتريوت» المنتشرة في تركيا، كما ستكون جاهزة لدعم أي عمليات محتملة لإجلاء المدنيين إذا تفاقم الصراع.
ورغم أن مدريد تقدم هذا الانتشار على أنه عملية دفاعية في إطار التزامها بأمن الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الخطوة تؤكد أن إسبانيا أصبحت منخرطة بشكل غير مباشر، ولو من بعيد، في الجهاز العسكري للحلفاء، وهو ما قد يفرض عليها دوراً أكبر إذا اتسع نطاق الحرب.
وفي هذا السياق، قد تكون لهذه الخطوة أيضاً تداعيات سياسية داخلية على بيدرو سانشيز، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة في إسبانيا. النقاط التي ربحت سانتشيز أمس قد يخسرها اليوم. اليمين المتطرف يبتسم.