20 يونيو 2026 / 05:38

بيت الصحافة

صيف 1950.. حين بلغ الأمير خوان كارلوس شواطئ المغرب (4)

مارس 30 - 2 مارس 2026

توفيق سليماني*

في صيف سنة 1950، وفي أوج ديكتاتورية الجنرال فرانكو بإسبانيا، وصل الأمير الصغير خوان كارلوس رفقة والديه وإخوته إلى المغرب على متن اليخت العائلي “سالتيو”، في رحلة بحرية ستبقى من المحطات المبكرة غير المعروفة كثيراً في علاقته بالضفة الجنوبية للمتوسط. هذه الواقعة يرويها الملك الإسباني السابق بنفسه في مذكراته «خوان كارلوس الأول: المصالحة»، حيث جاء في الصفحة 127: «في تلك المناسبة وصلنا إلى المغرب. وأبحرنا لمدة تقارب شهرين».

 

بهذه العبارة المقتضبة يوثق خوان كارلوس وصوله إلى المغرب ضمن رحلة بحرية طويلة استمرت قرابة شهرين، قادها والده خوان دي بوربون، كونت برشلونة، الذي كان يعتبر آنذاك المرشح الطبيعي للعرش الإسباني في حال عودة الملكية. غير أن فرانكو اختار في نهاية المطاف تعيين الابن ملكاً بدل الأب، في قرار أثار التباساً داخل الأسرة، قبل أن ينتهي الأمر بدعم الأب لاعتلاء ابنه العرش لاحقاً.

لا يحدد خوان كارلوس في هذا المقطع اسم الشاطئ المغربي الذي بلغه اليخت “سالتيو”، ولا إن كانت الأسرة قد نزلت إلى اليابسة وتجولت في المدينة الساحلية المعنية. كما لا يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الاستقبال أو السياق المحلي آنذاك، ما يترك المجال مفتوحاً للتأمل في رمزية تلك الزيارة المبكرة، التي سبقت بعقود علاقته الخاصة بالمغرب كملك، سواء مع الملك الراحل الحسن الثاني أو لاحقاً مع الملك الحالي محمد السادس.

اللافت أن هذه الرحلة تمت في مرحلة سياسية دقيق. كانت إسبانيا تحت حكم عسكري ديكتاتوري بقيادة الجنرال فرانكو، والمغرب لا يزال تحت نظام الحماية الفرنسية، والحماية الإسبانية في الشمال والجنوب، والمنطقة برمتها تعيش تحولات عميقة. ومع ذلك، كان الأمير الشاب يعبر المتوسط على متن يخت عائلي، في مشهد جعل البحر ملجأ لأسرة ملكية، غير متوجة، في الشدائد.

هذه الإشارة العابرة في الصفحة 127 تكشف أن علاقة خوان كارلوس بالمغرب لم تبدأ وهو ملك، بل تعود إلى سنوات مراهقته الأولى. وهي معطيات تضيف بعداً تاريخياً لفهم الروابط اللاحقة بين الملكيتين المغربية والإسبانية، والتي ستتطور لاحقاً في سياقات سياسية ودبلوماسية أكثر تعقيداً.

التصنيف : اسبانيا المغرب تحت مجهر مارس30