تشهد منطقة الشرق الأوسط، منذ فجر يوم أول أمس السبت، تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع اتّساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، في وقت تتكثّف فيه الضربات الجوية والبحرية وتدخل الحرب مرحلة أكثر تعقيداً وتأثيراً على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، في إحاطة مباشرة من البنتاغون، تفاصيل الهجوم المشترك الأميركي–الإسرائيلي على إيران، مؤكدة استخدام وسائل عسكرية وتقنية متقدمة، بما فيها هجمات سيبرانية هدفت إلى تعطيل وإرباك أنظمة القيادة والتحكّم الإيرانية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».
ميدانياً، تعرّضت ناقلات نفط ومصافي طاقة لهجمات متفرّقة مع تبادل الضربات بين الطرفين، ما أدى إلى اضطراب كبير في حركة الشحن البحري وإغلاق منشآت حيوية، خصوصاً في المناطق القريبة من مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وقد تسببت هذه التطورات في قفزة حادة بأسعار الطاقة، وسط مخاوف متزايدة من اهتزاز الإمدادات العالمية واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
وفي موازاة التصعيد العسكري، أفادت مصادر استخباراتية أميركية بأن المعلومات المتوفّرة قبل اندلاع الهجمات لم تكن تشير إلى ضربة إيرانية استباقية، ما يعكس حجم التعقيد والغموض الذي يطبع مجريات الصراع. كما أظهرت صور ميدانية حجم الدمار الذي خلّفته الضربات الأميركية–الإسرائيلية، إلى جانب مشاهد من الردّ الإيراني المباشر وعبر حلفائه في المنطقة.
سياسياً، يستعد الكونغرس الأميركي لفتح نقاش واسع حول النزاع مع إيران، في ظل حرب باتت قائمة فعلياً وتداعياتها مرشّحة للتصاعد. ويرى مراقبون أن الضربات المتتالية التي استهدفت نفوذ إيران وميليشياتها الحليفة شكّلت تمهيداً واضحاً لهذه المواجهة المفتوحة، التي لا تقتصر آثارها على البعد العسكري فحسب، بل تمتدّ إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي برمّت.