20 يونيو 2026 / 00:15

بيت الصحافة

لماذا هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران؟

مارس 30 - 1 مارس 2026

نشرت صحيفة Mares30 مقال رأي تحليلياً موسعاً بقلم وزير الخارجية البيروفي السابق، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، تحت عنوان: لماذا هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران؟، قدّم فيه قراءة معمقة لخلفيات الضربة العسكرية المشتركة التي نفذتها واشنطن وتل أبيب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسياقاتها السياسية والاستراتيجية، وانعكاساتها المحتملة على توازنات الشرق الأوسط والنظام الدولي.

ويؤكد الكاتب أن الهجوم الذي انطلق فجر السبت 28 فبراير لم يكن مفاجئاً من حيث المبدأ، إذ سبقته مؤشرات وتحركات سياسية وعسكرية أوحت بقرب اندلاع المواجهة، رغم الغموض الذي أحاط بتوقيته الدقيق. ويوضح أن الضربات، التي استُخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهدفت عدداً من المدن الإيرانية، جاءت في إطار عمليتين عسكريتين منسقتين، ما يعكس مستوى عالياً من التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وسعياً واضحاً لتوجيه ضربات منهجية لبنية النظام الإيراني.

ويرى رودريغيز ماكاي أن إيران لم تبقَ مكتوفة الأيدي إزاء هذا الهجوم، لكنها في المقابل لم تنجح في الحد من فاعلية الضربات وشدتها، خاصة في ظل إعلان الرئيس الأميركي مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو ما يعتبره الكاتب نقطة تحول حاسمة تنقل الصراع من مستوى الضغط السياسي والعسكري إلى مستوى السعي لإسقاط النظام.

ويشير المقال إلى أن الذريعة المعلنة للهجوم تمثلت في رفض إيران التوقيع على برنامج نووي جديد بشروط أميركية، غير أن تطور الأحداث، وفق الكاتب، يكشف أن هذا الهدف تراجع إلى المرتبة الثانية، مقابل بروز نية واضحة لإنهاء النظام الديني الشيعي الذي يحكم إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، عقب الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي. ويعتبر أن استهداف القيادة العليا للنظام يشكل دليلاً واضحاً على أن الهدف النهائي يتجاوز الملف النووي نحو تغيير جذري في بنية الحكم.

كما يلفت المقال إلى أن المفاوضات الجارية حول البرنامج النووي الإيراني بدت، في ضوء ما حدث، مجرد أداة تشتيت سياسي سمحت بتهيئة الظروف لتنفيذ الهجوم العسكري، من دون أن تشكل عائقاً حقيقياً أمام اندلاع المواجهة.

وفي ما يخص الرد الإيراني، يوضح الكاتب أن طهران حرصت على حصر ردودها في استهداف مواقع عسكرية أميركية في منطقة الخليج، خصوصاً في الإمارات وقطر والبحرين، تفادياً لتصعيد واسع قد يُتهم فيه الجانب الإيراني بغياب التناسب العسكري، وهو ما تخشاه القيادة الإيرانية في ظل اختلال ميزان القوة.

ويتوقف المقال أيضاً عند خطوة إغلاق مضيق هرمز مباشرة بعد بدء الهجوم، مذكّراً بالأهمية الاستراتيجية لهذا الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، غير أنه يشير إلى أن هذه الخطوة لم تنجح في تحييد القدرات العسكرية الغربية أو في تغيير موازين الصراع بشكل فوري.

ويخلص وزير الخارجية البيروفي السابق إلى أن المرحلة المقبلة تظل مفتوحة على سيناريوهات متعددة، لا سيما في حال تأكد مقتل المرشد الأعلى الإيراني، مؤكداً أن أي تحليل استشرافي في هذه المرحلة لا يمكن أن يكون نهائياً، لأن الصراع ما زال في طور التبلور، وتداعياته تتجاوز حدود المنطقة لتثير قلقاً عالمياً واسعاً بشأن مستقبل الأمن والاستقرار الدوليين.

التصنيف : المغرب