20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

آنا بلانيت، مستعربة وباحثة إسبانية: “لا يمكن لأحد يعلم شيئا من التاريخ أن ينكر إسهامات المسلمين”

Mares30 - 23 فبراير 2026

حوار وترجمة: محمد الشاربي

 

آنا إيزابيل بلانيت كونتريراس، حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة والآداب، وعلى الإجازة في فقه اللغة العربية من جامعة مدريد المستقلة، بالإضافة إلى إجازة أخرى في العلوم السياسية وعلم الاجتماع من الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد (UNED).

 

وهي أستاذة كرسي لمادة سوسيولوجيا الإسلام في شعبة الدراسات العربية والإسلامية بجامعة مدريد المستقلة.

 

تُدرّس في سلك الإجازة (الدراسات الآسيوية والإفريقية)، وسلك الماستر (الدراسات العربية والإسلامية المعاصرة)، وتُدير “مجلة الدراسات الدولية المتوسطية”، ومجموعة البحث “ورشة حول الدراسات الدولية المتوسطية”.

 

تشمل مجالات بحثها الرئيسية ما يلي: سوسيولوجيا الإسلام في شمال إفريقيا وإسبانيا، السلوك السياسي للمجتمعات الإسلامية، الهجرة المغربية، المشاركة السياسية في دول المغرب العربي، إلخ.

 

ومن بين مؤلفاتها المنشورة نذكر على سبيل المثال لا الحصر: “الإسلام والهجرة”، و”المواطنة والشباب والإسلام: العمل الجمعوي للشباب المسلم في إسبانيا”.

 

في هذا الحوار مع جريدة “مارس30″، تناقش المستعربة والباحثة الإسبانية آنا بلانيت عدة قضايا هامة: بداية ارتباطها باللغة العربية، الدراسات المتعلقة بالعالم العربي المعاصر في إسبانيا، صورة ما هو عربي وإسلامي في إسبانيا، الأندلس، الاستعراب الإسباني، العلاقات بين المغرب وإسبانيا، إلخ.

 

– أنتِ أستاذة حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة والآداب، وحاصلة على الإجازة في فقه اللغة العربية من جامعة مدريد المستقلة، بالإضافة إلى إجازة أخرى في العلوم السياسية وعلم الاجتماع من الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد (UNED). حدثينا قليلاً عن بداية ارتباطك باللغة العربية.

– بدأتُ دراسة اللغة العربية قبل الالتحاق بالجامعة، في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، في جمعية الصداقة الإسبانية-العربية في مدريد، حيث جذبتني اللغة، وكذلك العالم العربي الذي كنت أعرفه آنذاك معرفة سطحية فقط، من خلال الحصص الدراسية لمادة التاريخ، وبدرجة أقل من خلال الصحافة.

 

– كيف ينظر الإسبان الآن إلى ما هو عربي وإسلامي؟

– أعتقد أن الإسبان اليوم يعرفون بشكل أفضل العالم العربي. يتلقون كمّاً هائلاً من المعلومات والأخبار، وإن لم تكن جميعها على نفس القدر من الجودة، ولا تسمح بمقاربة تعددية أو نقدية.

 

يمتلك أولئك الذين أتيحت لهم فرصة السفر معرفة مباشرة، ولكن ثمة أيضاً العديد من العوامل التي تُتيح لنا فهم العالم العربي بشكل أفضل من خلال الأشخاص القادمين من هذه البلدان، سواء كانوا مهاجرين، أو ناشطين سياسيين، أو لاجئين فارين من الصراعات التي تشهدها المنطقة.

 

– ماذا يمكننا القول عن الدراسات المتعلقة بالعالم العربي المعاصر في إسبانيا؟

– لا يزال العالم العربي المعاصر موضوعاً للدراسة والتدريس في شعب وكليات الفلسفة والآداب، المرتبطة بالدراسات اللغوية الحديثة وتعلم اللغات.

 

في العقدين الماضيين، تطورت دراسة وتحليل العالم العربي المعاصر، بحيث يتم تحليله من منظور تخصصات أخرى كالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وبدرجة أقل، من منظور الاقتصاد. في رأيي، هناك اهتمام متزايد بالتخصص في هذا المجال.

 

– فيما يتعلق بتاريخ الأندلس، لماذا يقلل بعض الإسبان من شأن الإسهامات الكبيرة للمسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية؟ 

– بكل نزاهة وصدق، أعتقد أنه لا يمكن لأحد يعلم شيئا من التاريخ أن ينكر الإسهامات التي قدّمها المسلمون في شتى مجالات العلوم والتاريخ والاقتصاد والفلسفة والهندسة المعمارية، إلخ، خلال تلك القرون الحاسمة في تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​عموماً.

 

– في عام 2022، نشرت، بالتعاون مع رافائيل كاماريرو مونتيسينوس، كتاباً بعنوان “المواطنة والشباب والإسلام: العمل الجمعوي للشباب المسلم في إسبانيا”. حدثينا قليلاً عن هذا العمل.

– هذا العمل هو عبارة عن تقرير يُفصّل بحثاً أجراه فريق من جامعة مدريد المستقلة بتمويل من “برنامج نقل المعرفة” التابع لمؤسسة جامعة مدريد المستقلة (FUAM) ومؤسسة التعددية والتعايش. يهدف البحث إلى اكتشاف العمل الجمعوي الذي يقوم به الشباب المسلم في إسبانيا.

 

كما يروم هذا العمل أيضا معرفة القضايا التي ينخرطون من أجلها، بصفتهم كمواطنين في المجتمع الإسباني، وكشباب مسلم.

 

– ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المستعربون الإسبان في بناء جسور التواصل بين شبه الجزيرة الإيبيرية والعالم العربي-الإسلامي؟

– أعتقد أن الدور الذي يمكننا القيام به هو ذلك الدور نفسه الذي لم نتخلى عن القيام به منذ مدة.

 

نحن متخصصون في هذا المجال ولدينا معرفة معمقة بالمنطقة (العربية)، نتقن لغتها وتاريخها وفكرها، ومهتمون أيضا بمواصلة دراسة تطوراتها الاجتماعية والسياسية والثقافية بشكل واسع.

 

بالإضافة إلى كوننا باحثين ومدرسين، فنحن نُترجم ونُسهّل التواصل، بحيث نلعب دور “الوسيط”. معرفتنا هي دائما في خدمة التفاهم والتقارب بمعناه الواسع.

 

– ما الذي ينبغي القيام به للقضاء على الصور النمطية والأحكام المسبقة -أو على الأقل الحد منها- التي تؤثر سلبًا على العلاقات بين شبه الجزيرة الإيبيرية والعالم العربي-الإسلامي؟

– لا شك أن وجود الصور النمطية والأحكام المسبقة هو نابع من وجود معرفة محدودة وسطحية.

 

يكمن جوهر الأمر -وتعقيده- في رفع مستوى الوعي. وهنا تبرز أهمية وسائل الإعلام والتلفزيون والأعمال الروائية وكذلك صناع المحتوى.

 

لكن الأهم، بالطبع، هو فهم أولا ماهية هذا الحكم المسبق، أو الصورة النمطية، ومعرفة سببه ومن أين جاء.

 

– كيف تنظرين إلى مستقبل الاستعراب في إسبانيا؟

– الاستعراب هو تخصص مرتبط بالعلوم الإنسانية وبالتكوين المستمر. من هذا المنطلق، تتأثر الدراسات المتعلقة بالعالم العربي في الجامعات الإسبانية -والبحوث التي تُجرى في هذا الصدد- بالظروف المعقدة التي تُطوَّر في ظلها الدراسات الإنسانية، والتي تتطلب تدريبًا مكثفًا، وهناك مسألة الربحية.

 

لا يتعلق الأمر بالتخصص وأهميته، بل بالديناميكيات التي تؤثر على التعليم الجامعي ككل.

 

لا يتسع هذا المقام للحديث بشكل مفصل عن الانحراف الخطير الذي يشكله المنطق الليبرالي بالنسبة للمعرفة والتعليم، بحيث ينظر إلى المعرفة كسلعة وإلى الجامعة كمقاولة تجارية يجب أن تُدرّ أرباحًا مادية.

 

– كيف تُحللين العلاقات الحالية بين المغرب وإسبانيا؟

– العلاقات بين البلدين الجارين كانت دائما غنية ومعقدة في نفس الوقت.

 

علاوة على ذلك، في عالمنا اليوم، تتسم العلاقات بين الدول والشعوب بديناميكيات العولمة، وما يصاحبها من تفاوتات كبيرة وانتهاكات لحقوق الإنسان لا تتوافق أو تتناسب مع الحضارة. ينبغي فهم أي علاقة ثنائية في سياق أوسع.

 

– كم مرة زرت المغرب؟ ما انطباعاتك حول هذا البلد؟

– حسنًا، لا أستطيع تحديد عدد المرات التي زرت فيها المغرب. أعرف هذا البلد منذ الصغر، وقد زرت معظم المناطق المغربية.

 

يشهد البلد تحولا مستمرا، حيث تحافظ كل منطقة على خصوصيتها الاجتماعية والثقافية، مع تباينات واضحة بين المناطق القروية النائية والمدن الكبرى. ويواجه البلد أيضا تحديات تنموية كبيرة في جميع المجالات.

 

– أخيرًا، ما هي الرسالة (أو الرسائل) التي تودّين توجيهها إلى القارىء الإسباني والعربي؟

– الرسالة التي أريد توجيهها هي، قبل كل شيء، عبارة عن دعوة إلى الحوار وإلى المعرفة المتبادلة والتعاون بشكل أوسع.

 

آمل أن تتكرر بشكل كبير مثل هذه المبادرات، وأن تتطور أيضا مشاركتنا من أجل حوار وتفاهم حقيقيين وجادّين.

 

التصنيف : اسبانيا حوارات