في إطار المشروع التحريري الجديد لصحيفة مارس 30، المخصص لسلسلة «حوارات رمضانية مع الدارسين والمهتمين المغاربة باللغة الإسبانية والثقافة والشأن الإسباني» في نسختها الإسبانية، قدّم المترجم والأكاديمي المتخصص في العلاقات المغربية-الإسبانية، مصطفى أمادي، قراءة هادئة ومتفائلة لواقع اللغة الإسبانية في المغرب ولمسار العلاقات الثقافية والأكاديمية بين الرباط ومدريد، من خلال حوار أجراه معه الصحافي توفيق سليماني.
وفي رده على سؤال حول ما يوصف بـ«مفارقة» العلاقات المغربية-الإسبانية، أوضح أمادي أن الأمر لا يتعلق بتناقض حقيقي بقدر ما هو نتيجة لاختلال تاريخي في ترتيب الأولويات، مبرزاً أن مجالات الثقافة والتعليم ظلت، لسنوات طويلة، تعاني من ضعف في الميزانيات وقلة في العناية المؤسساتية مقارنة بالملفات السياسية والاقتصادية والأمنية. واعتبر أن التعاون الثقافي والأكاديمي بطبيعته يحتاج إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، واستثمارات مستمرة، وبرامج منسقة، وهي شروط لا تتحقق دائماً على أرض الواقع، مذكّراً بأن بناء العلاقات الثقافية الراسخة مسار تراكمي لا يتم في زمن قصير.
أما بخصوص مستقبل اللغة الإسبانية في المغرب، وفي ظل سياق دولي يتسم بالتقلب وعدم الاستقرار، فقد عبّر مصطفى أمادي عن تفاؤله الواضح بإمكانات هذه اللغة وآفاقها داخل المجتمع المغربي، مؤكداً أن هذا التفاؤل يظل مشروطاً بتبني سياسات أكثر انسجاماً واستمرارية. وشدد على أن تعزيز حضور الإسبانية يمر عبر رفع مستوى الاستثمار في التعليم والثقافة، وتوسيع التعاون الجامعي، وتشجيع تنقل الطلبة، وتحديث مناهج التدريس، إلى جانب دعم الإبداع الفني والمشاريع الأكاديمية المشتركة، وخلق فضاء إعلامي وثقافي يعترف باللغة الإسبانية ويستخدمها بشكل فعلي.
ويرى أمادي أن الجمع بين الموارد الكافية، والتخطيط الاستراتيجي، والالتزام المؤسساتي الجاد، هو السبيل الوحيد لضمان تطور مستقر ومستدام للغة الإسبانية في المغرب، بما يواكب عمق العلاقات السياسية والاقتصادية المتنامية بين المغرب وإسبانيا، ويمنح البعد الثقافي والأكاديمي المكانة التي يستحقها.