20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

أربع سنوات من الحرب الروسية-الأوكرانية: أربع خلاصات

مارس 30 - 22 فبراير 2026

يقدّم ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، ووزير خارجية البيرو سابقا، قراءة مركّزة لأربع سنوات من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، من زاوية القانون الدولي والنظام العالمي القائم. ينطلق الكاتب في المقال المنشور اليوم الأحد في النسخة الإسبانية لصحيفة “Mares30”، من فكرة أساسية مفادها أن هذا الصراع، الذي اعتقد كثيرون في بدايته أنه سيكون عابراً وقصير الأمد، كشف عن اختلالات عميقة في بنية النظام الدولي المعاصر، ويصل المحلل البيروفي إلى أربع خلاصات رئيسية تلخّص آثار الحرب وتداعياتها.

الخلاصة الأولى تتعلق بإضعاف النظام الوستفالي للقانون الدولي. يرى الكاتب أن دخول القوات الروسية الأراضي الأوكرانية من دون مبرر قانوني للحرب شكّل مساساً مباشراً بمبدأ حرمة الحدود الوطنية، أحد أهم ركائز النظام الدولي منذ صلح وستفاليا سنة 1648. هذا المبدأ، الذي صمد حتى بعد الحرب العالمية الثانية، تعرّض اليوم لانتكاسة خطيرة، إذ أعادت الحرب منطق الغزو وتغيير الحدود بالقوة، ما ألحق ضرراً عميقاً بالوعي القانوني والأخلاقي الجماعي للمجتمع الدولي.

الخلاصة الثانية تحذّر من التطبيع مع مفهوم “الحرب الوقائية”. ينتقد المقال اعتماد روسيا على ذريعة الخوف من انضمام أوكرانيا المحتمل إلى حلف عسكري معين لتبرير الهجوم، معتبراً أن هذا المنطق يفتح الباب أمام الشرعنة المسبقة لاستخدام القوة على أساس افتراضات ونوايا مستقبلية. ورغم أن هذا النمط من الحروب ليس جديداً في التاريخ المعاصر، فإن إعادة تكريسه اليوم يشكّل سابقة خطيرة تقوّض أسس القانون الدولي وتضعف مبدأ منع استخدام القوة، وفق الكاتب.

أما الخلاصة الثالثة فتؤكد أن الحرب، على الرغم من طول أمدها وحدّتها، لم تتحول إلى صراع عالمي شامل أو حرب تحالفات مباشرة. فقد ظل النزاع محصوراً جغرافياً بين الطرفين، من دون توسع ميداني أو التزامات عسكرية مباشرة من قوى كبرى. الدعم الذي تلقته أوكرانيا اقتصر على مستويات غير مباشرة، بينما امتنعت قوى دولية أخرى عن الانخراط العسكري، ما حال دون انزلاق المواجهة إلى حرب كونية واسعة.

الخلاصة الرابعة والأخيرة تركز على إنهاك الطرفين وحتمية الحل الدبلوماسي. يشير المقال إلى أن الخسائر البشرية والمادية بلغت مستويات مرتفعة، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ودمار واسع في البنية التحتية، ما يجعل الاستمرار في منطق الحسم العسكري أمراً غير واقعي. ويرى الكاتب أن التفاوض بات الخيار الوحيد لإنهاء الحرب، حتى وإن تطلّب ذلك تنازلات جيوسياسية مؤلمة من الطرفين، في إطار مقاربة براغماتية تعكس ميزان القوى والواقع الميداني، وبوساطة دولية قادرة على دفع العملية السياسية إلى الأمام.

بهذه الخلاصات الأربع، يقدّم المقال تشخيصاً نقدياً لتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية على النظام الدولي، محذّراً من أن تجاهل هذه التحولات قد يؤدي إلى ترسيخ منطق القوة على حساب القانون، ويفتح الباب أمام أزمات جديدة مشابهة في مناطق أخرى من العالم.

التصنيف : تحت المجهر دبلوماسيا وجيوسياسا دولي