20 يونيو 2026 / 04:16

بيت الصحافة

إسبانيا وإفريقيا: المغرب يعزّز موقعه كشريك-مزوّد والجزائر تقبل شرط الإسبان

مارس 30 - 20 فبراير 2026

تُظهر المعطيات الرسمية للتجارة الخارجية الإسبانية الخاصة بسنة 2025 تطوراً متبايناً في العلاقات التجارية بين إسبانيا والمغرب، يتجلّى في تراجع نسبي للواردات المغربية من الأسواق الإسبانية مقابل ارتفاع طفيف للصادرات المغربية صوب الجارة الشمالية، وذلك في سياق عام يتّسم بنموّ المبادلات التجارية الإسبانية مع القارة الإفريقية.

ويبرز ذلك بوضوح في التقرير الشهري للتجارة الخارجية الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولة، والذي اطّلعت عليه صحيفة مارس30.

وبوجه عام، بلغت الصادرات الإسبانية إلى مختلف دول العالم 387.092 مليار يورو، مسجّلة نمواً سنوياً بنسبة 0,7 في المائة، وهو ثاني أفضل رقم في السلسلة التاريخية الإسبانية.

ويشكل مفصل، بلغت واردات المغرب من إسبانيا 12.330,1 مليار يورو سنة 2025، ما يمثّل تراجعاً سنوياً بنسبة 4,1 في المائة. ويتناقض هذا الانخفاض مع تطور السنة السابقة (2024)، وهو الأمر الذي قد يفسر باعتدال الطلب المغربي على المنتجات الإسبانية أو إلى تنويع أكبر في مصادر التزويد من طرف المملكة المغربية.

وفي الاتجاه المعاكس، بلغت الصادرات المغربية نحو إسبانيا 10.426,9 مليار يورو، مسجّلة نمواً بنسبة 6 في المائة مقارنة بسنة 2024. ويعزّز هذا التطور مكانة المغرب كأحد أبرز الشركاء التجاريين من خارج الاتحاد الأوروبي لإسبانيا، ويكرّس كذلك موقعه كمزوّد استراتيجي في قطاعات صناعية وفلاحية وتحويلية.

مع ذلك، لا يزال الميزان التجاري الثنائي يميل لصالح إسبانيا، بفائض قدره 1.903,2 مليار يورو، غير أنّه أقلّ بكثير من مستويات السنوات السابقة، نتيجة تراجع الصادرات الإسبانية وارتفاع المبيعات المغربية في السوق الإسبانية.

الجزائر تتنازل بعد مرحلة التوتر

في ما يخصّ الجزائر، تعكس الأرقام دينامية مختلفة. فقد بلغت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر 2.133,5 مليار يورو، مسجّلة ارتفاعاً استثنائياً بنسبة 168,5 في المائة، ما يؤكد انتعاشاً كبيراً في التجارة الثنائية بعد سنوات من التوترات السياسية والقيود التجارية التي فرضتها الجزائر كإجراء عقابي تجاه مدريد بسبب دعمها، منذ أبريل 2022، لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. وبعد القرار التاريخي 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدأت الجزائر تقترب من مدريد. وخير دليل على ذلك الاجتماع الثاني الذي جميع بين وزيري خارجية إسبانيا والجزائر، يوم السبت قبل الماضي، في مدريد، أي يوم واحد قبل “اجتماع مدريد” حول الحكم الذاتي برعاية أمريكية وأممية، وهو الاجتماع الذي حضره المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو كأطراف في النزاع، علاوة على المبعوث الأممي إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، وكذلك ممثلي واشنطن في الأمم المتحدة وفي شمال أفريقيا.

من جهتها، بلغت الواردات الإسبانية من الجزائر 6.296,1 مليار يورو، بنموّ أكثر اعتدالاً قدره 2,8 في المائة. ولا يزال الميزان التجاري يميل بقوة لصالح الجزائر، بعجز يتجاوز 4.100 مليار يورو، يُفسَّر أساساً بثقل المشتريات الطاقية.

إفريقيا تعزّز وزنها في التجارة الخارجية الإسبانية

إجمالاً، بلغت الصادرات الإسبانية إلى القارة الإفريقية في سنة 2025 ما مجموعه 22.457,7 مليار يورو، بنموّ قدره 5,8 في المائة، في حين وصلت الواردات من إفريقيا إلى 34.981,6 مليار يورو، بزيادة نسبتها 7,9 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. واتّسع العجز التجاري مع إفريقيا ليتجاوز 12.500 مليار يورو، بما يعكس الوزن البنيوي للواردات الطاقية والمواد الأولية.

ويحافظ المغرب على موقعه كأول شريك تجاري لإسبانيا في إفريقيا، سواء على مستوى الصادرات أو الواردات غير الطاقية، متقدّماً بفارق واضح على الجزائر، التي يظلّ تبادلها التجاري أكثر تركّزاً في المجال الطاقي.

وترسم معطيات سنة 2025 مشهداً لإعادة ضبط في التجارة الثنائية بين إسبانيا والمغرب، يتّسم بتراجع طفيف في زخم الصادرات الإسبانية مقابل تعزيز الصادرات المغربية نحو السوق الإسبانية. وفي الوقت نفسه، يُسجَّل انتعاش قوي في التجارة مع الجزائر، ولا سيما على مستوى الصادرات الإسبانية، إلى جانب ترسيخ دور إفريقيا كفضاء محوري في التجارة الخارجية الإسبانية.

وبشكل عام، تؤكد الأرقام أنّ إفريقيا تواصل تعزيز وزنها الاستراتيجي في الميزان التجاري لإسبانيا، رغم استمرار اختلالات هيكلية، وأنّ المغرب يظلّ شريكاً مركزياً يزداد تنافسية في علاقة اقتصادية تطبعها الترابطية والتطور البنيوي لأسواق البلدين.

التصنيف : اسبانيا اقتصاد-تجارة-استثمارات المغرب